هل يصمد خفض التصعيد بالغوطة الشرقية؟

أحد مقاتلي المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية (الجزيرة)
أحد مقاتلي المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية (الجزيرة)

محمد الجزائري-ريف دمشق

وقّعت فصائل المعارضة المسلحة على اتفاق خفض التصعيد في سوريا منتصف العام الحالي، بدءا من درعا (جنوب) ومرورا بالغوطة الشرقية بريف دمشق، وصولا لريف حمص الشمالي وإدلب وبلدات جنوب دمشق، على أن تكون روسيا ضامنا للاتفاق.

لم تبد قوات النظام التزامها بالاتفاق في الغوطة الشرقية، ومنذ ساعاته الأولى استهدفت بقصف جوي وصاروخي مدينة دوما وبلدتي حوش الضواهرة وعين ترما موقعة عددا من القتلى والجرحى، لتعود درجة التصعيد تدريجيا إلى أعلى مستوياتها ويشمل الأحياء السكنية والمدارس والمنشآت الطبية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 270 مدنيا وإصابة المئات، دون أي تعليق من الضامن الروسي.

تصعيد قصف النظام تسبب في نزوح الكثيرين من الغوطة الشرقية (الجزيرة)

ردود وتوقعات
جيش الإسلام، أحد أكبر فصائل المعارضة بالغوطة الشرقية، كان سباقا في توقيع الاتفاق في القاهرة برعاية مصرية، وقال مدير المكتب السياسي في جيش الإسلام ياسر دلوان إن النظام لم يلتزم بشكل فعلي بخفض التصعيد، مشيرا إلى وجود تواصل دائم مع الروس، وأن وعودهم إيجابية، فهم يؤكدون حرصهم على خفض التصعيد لأنه رغم الخروقات "لا بديل لها".

وأضاف دلوان "لا توجد رؤية واضحة في المرحلة المقبلة، ومصير الاتفاق يحدده أهالي الغوطة الشرقية".

من جهة أخرى، رفض فيلق الرحمن، ثاني أكبر فصائل الغوطة الشرقية، توقيع الاتفاق في مصر، ثم جرت لقاءات بين ممثلين عن الفصيل والجانب الروسي بشكل مباشر انتهت بتوقيع الاتفاق في جنيف.

وقال المتحدث باسم فيلق الرحمن وائل علوان إن من الواضح أن خروقات قوات النظام وعدم جدية الروس كانا في محيط دمشق أكثر من باقي المناطق التي تخضع لموازنات دولية وإقليمية، مضيفا أن الفيلق لم يجد من الروس أي جدية في متابعة الخروقات أو العمل على ضبطها وتنفيذ ضماناتهم.

وتوقع علوان أن يواصل الروس دعمهم للنظام وإتاحة الفرص له من جديد للإمعان في الحل العسكري بعيدا عما تدعيه روسيا من دعمها للمسار السياسي، حسب تعبيره.

أما حركة أحرار الشام، المكون العسكري الثالث في الغوطة الشرقية، فلم تقبل بالانضمام للاتفاق، لكنها أبدت التزامها بخفض التصعيد "تماشيا مع المصلحة العامة".

وقال المتحدث باسم أحرار الشام في الغوطة الشرقية منذر فارس "وافقنا على اتفاق خفض التصعيد أملا في تخفيف معاناة شعبنا وإدخال المساعدات أو الإفراج عن المعتقلين، ولكن لم يتحقق أي شيء فيما يتعلق بملف المعتقلين وفك الحصار".

وأضاف أنه لا يوجد تواصل بين الحركة والروس خارج إطار مفاوضات أستانا، معتبرا أن الجانب التركي يبذل جهده للضغط على روسيا التي وصفها بأنها "طرف محتل لسوريا قبل أن يكون ضامنا للنظام". 

أما موقف الهيئات المحلية في الغوطة الشرقية فيتلخص في اعتقادها أن الاتفاق "حبر على ورق"، وأن روسيا مجرد حليف للنظام ولن تسعى إلى وقف القتل أو منع التهجير.

المصدر : الجزيرة