هل أحرج الطيب وتواضروس النظام المصري؟

هل أحرج الطيب وتواضروس النظام المصري؟

الطيب وتواضروس أكدا رفضهما قرار ترمب بشأن القدس (رويترز-أرشيف)
الطيب وتواضروس أكدا رفضهما قرار ترمب بشأن القدس (رويترز-أرشيف)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثار رفض شيخ الأزهر أحمد الطيب لقاء مايك بنس نائب الرئيس الأميركي -الذي لحقه رفض مشابه من قبل بابا الكنيسة المصرية تواضروس الثاني على خلفية اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل- جدلا عما إذا كان ذلك يسبب حرجا للنظام المصري أم يشكل غطاء لموقفه "الباهت" من ذلك الاعتراف.

وإثر موافقة سابقة على طلب رسمي من السفارة الأميركية بالقاهرة للقاء بنس أعلن الطيب -بعد قرار ترمب- رفضه اللقاء، مؤكدا في بيان أنه "لن يجلس مع من يزيفون التاريخ ويسلبون حقوق الشعوب ويعتدون على مقدساتهم"، كما حذا تواضروس حذوه، معتبرا أن القرار اتخذ "دون مراعاة لمشاعر الملايين من الشعوب العربية".

وبينما رأى البعض موقف رأسي المؤسستين الدينيتين في مصر متقدما ومعبرا عن استقلالية بالتعاطي مع القضايا العامة وأنه يسبب حرجا للنظام الحريص على علاقته بالإدارة الأميركية ذهب آخرون إلى أن تلك المواقف لم تخرج إلا بتنسيق وإيعاز من النظام لاستيعاب الاحتقان الشعبي ومداراة موقفه المتأخر من الأزمة.

ونقلت وسائل إعلام تأكيد مصادر مقربة من الطيب أنه اتخذ موقفه بلا تنسيق مسبق مع أجهزة الدولة بعد انتظاره صدور موقف قوي من النظام المصري، وحينما لم يجد تصرف من واقع مسؤولية وحساسية منصبه بوصفه شيخا للأزهر ينتظر العالم الإسلامي منه موقفا حاسما، بحسب تلك المصادر.

مظاهرة في الجامع الأزهر لنصرة القدس (الجزيرة نت)

مواقف مقدرة
تأكيدات المصادر المقربة من الطيب رجحها قطب العربي رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام والأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة في مصر بحديثه للجزيرة نت، مشيرا في هذا السياق إلى مواقف سابقة للطيب خالف فيها توجهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ويرى العربي أن موقفي الطيب وتواضروس يستحقان التقدير، كما استدعت مواقف سابقة لهما النقد والمؤاخذة، ذاهبا إلى أنهما اتخذا تلك المواقف تقديرا لمكانتهما الدينية باعتبارهما أعلى مرجعتين في مصر، واستنادا إلى الحصانة الدستورية التي تمنع عزلهما بقرار سياسي.

غير أنه يرى أن تلك المواقف لن تسبب حرجا كبيرا للسيسي ونظامه، خاصة مع تصاعد حالة الغضب الشعبي بمصر إزاء القرار الأميركي، والذي كانت مظاهرة الجامع الأزهر يوم الجمعة الماضي أحد تعبيراته، لافتا إلى أن النظام ربما يحاول توظيف هذه المواقف لصالحه بهدف تخفيف ضغوط ترمب عليه.

لكن الحقوقي والقيادي في جبهة الضمير عمرو عبد الهادي يرى أن هذه المواقف متأخرة ودون المستوى ولم تصدر إلا بعد التأكد من غضب الشعب المصري، وكان أولى بها الصدور فور إعلان ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

واستبعد عبد الهادي أن تسبب هذه المواقف أي حرج للسيسي ونظامه الذي يعتبره نظاما "غير عاقل" لا يكترث بأي مواقف تخالف توجهاته وتنازلاته المستمرة التي يحرص من خلالها على رضا الأطراف الأميركية والغربية، على حد تعبيره.

مظاهرات التضامن مع القدس خرجت تحت رقابة شديدة من الأمن المصري (الجزيرة نت)

تنسيق مسبق
من جهة أخرى، اتفق البرلماني السابق عز الدين الكومي والناشط القبطي هاني سوريال في حديثهما للجزيرة نت على اعتبار تلك المواقف صادرة بالتنسيق مع النظام المصري، وبتعليمات واضحة من أجهزته المعنية بتوزيع الأدوار لرسم صورة تظهر تنوع المواقف من القرار الأميركي حسب رأيهما.

ويرى الكومي أن موقف الطيب وتواضروس من لقاء نائب الرئيس الأميركي معد سلفا وبعلم ورضا من السفارة الأميركية بل وربما بتوجيه منها، في حين يؤكد سوريال على أن هذه المواقف لا تتخذ إلا بتعليمات المخابرات المصرية التي يرى أنها تسعى لتعادل المواقف في هذا الشأن بين السلب والإيجاب.

أما رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي فيرى أن موقفي الطيب وتواضروس جاءا متناغمين وداعمين لتوجه الدولة المصرية وموقف النظام المصري من القرار الأميركي، حيث يجد أنها جميعا تصب في جانب رفض ذلك القرار.

وقال إن "اعتبار المواقف الحازمة للطيب وتواضروس مخالفة لموقف الدولة ناتج عن عدم وعي وإدراك لأشكال الخطاب المتعارف على صدورها من هذه الجهات"، حيث يرى أن خطاب المؤسسات الدينية لا بد أن يكون حماسيا عاطفيا مؤججا للمشاعر، في حين خطاب الدولة لا بد أن يكون سياسيا ومحسوب العواقب.

لكنه مع ذلك اعتبر أن قمع الأجهزة الأمنية الفعاليات الشعبية الرافضة للقرار الأميركي يكشف عن قصر نظر لدى الحكومة المصرية وافتقاد الحكمة والاستغلال الصحيح للأحداث بخلاف ما كان عليه نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة