مجاعة جنوب السودان تتربص بالناجين من الحرب

الأمم المتحدة قدرت عدد المحتاجين للمساعدة جراء المجاعة بنحو 5,8 ملايين شخص (رويترز-أرشيف)
الأمم المتحدة قدرت عدد المحتاجين للمساعدة جراء المجاعة بنحو 5,8 ملايين شخص (رويترز-أرشيف)

مصطفى بوضريسة

كأن الحرب الأهلية لم تنهك جنوب السودان بما فيه الكفاية لتأتي المجاعة، وتحصد مزيدا من الأرواح التي نجت من الرصاص المتطاير من أسلحة رفاق الأمس أعداء اليوم في الدولة الوليدة.

خلال الأشهر الماضية من عام 2017 توالت التحذيرات من الأمم المتحدة وأطراف دولية مختلفة بشأن كارثة إنسانية محدقة بجنوب السودان، مع امتداد أزمة الجوع وانتشارها في مناطق مختلفة من البلاد.

وأعلنت الأمم المتحدة عن مجاعة في أجزاء من ولاية الوحدة بجنوب السودان نهاية فبراير/شباط الماضي، وهي أول مجاعة يُعترف بها رسميا في مختلف أنحاء العالم منذ عام 2011.

وكان الوضع أكثر خطورة في منطقتي ماينديت ولير الشماليتين بولاية الوحدة، حيث تم الإعلان عن مجاعة شاملة.

وتضافرت العديد من الأسباب قبل أن تصل البلاد إلى حافة المجاعة، فقد منعت الحرب الأهلية السكان من الاستقرار ومواصلة العمل في مزارعهم مما تسبب في تراجع الإنتاج الزراعي بشكل كبير.

وتسببت الحرب الأهلية المندلعة عام 2013 في مقتل أكثر من خمسين ألف شخص، ونزوح نحو ثلث سكان جنوب السودان البالغ عددهم 12 مليون نسمة.

وأدى تصاعد المعارك منذ يوليو/تموز 2016 إلى تدمير الزراعات في مناطق مهمة مثل المنطقة الاستوائية.

بانتظار وصول المساعدات الإنسانية وتجاوز الظروف الصعبة لعمال الإغاثة، يواصل المتضررون البحث عن حل لمجابهة الجوع، ولجأ بعضهم لأوراق الأشجار والجذور للتمسك بأمل البقاء على قيد الحياة

كما أن المعارك منعت فرق الإغاثة التابعة للمنظمات الإنسانية المختلفة من العمل في الميدان، وحالت المخاطر الأمنية دون وصول قوافل الإغاثة إلى العديد من المتضررين.

الأخطر عالميا
وصنفت منظمات دولية جنوب السودان بأنها من أخطر المناطق على الناشطين بالعمل الإنساني في العالم، وخاصة مع تزايد حالات الاعتداء والقتل التي يتعرضون لها.

وقال منسق مكتب العمليات الإنسانية الأممي بجنوب السودان سيرغي تيسوت إن 82 من العاملين بالمجال الإنساني قتلوا منذ اندلاع القتال بين الحكومة والمعارضة عام 2013.

وأشار إلى أنه "ما يزال هناك عدد كبير من عمال الإغاثة مفقودين (لم يحدد عددهم) في حين يقبع البعض منهم في المعتقلات". وأكد أن هذه "البلاد أصبحت واحدة من أشد المناطق خطورة على العاملين في المجال الإنساني".

من جانب آخر، اتهم تقرير وجه إلى مجلس الأمن الدولي السلطات في جنوب السودان بإنفاق قسم ضخم من العائدات النفطية على شراء أسلحة، بدلا من الاهتمام بتوفير الغذاء للجوعى من المواطنين والمتضررين من المعارك المستمرة.

توريد الأسلحة
وبسبب ذلك، طالب خبراء بالأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي بفرض حظر على توريد الأسلحة إلى دولة جنوب السودان.

وفي ظل هذه الظروف، طالبت الأمم المتحدة المجتمع الدولي بتوفير مبلغ 1.4 مليار دولار للتخفيف عما وصفته بالمعاناة الخيالية الناجمة عن المجاعة والحرب المندلعة منذ نهاية 2013.

وأكدت المنظمة الدولية أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2017 لهذه الدولة تتطلب توفير 1.6 مليار دولار، لتقديم المساعدة لنحو 5.8 ملايين شخص.

وفي انتظار وصول المساعدات الإنسانية وتجاوز الظروف الصعبة التي يعمل فيها عمال الإغاثة، يواصل المتضررون البحث عن حل لمجابهة الجوع، ولجأ بعضهم لتناول أوراق الأشجار والجذور للتمسك بأمل البقاء على قيد الحياة.

المصدر : الجزيرة