ضيوف القدس.. حماة للأقصى ومطبعون مع الاحتلال

شاب تركي يوجه كلمة للأمة الإسلامية من باحة المسجد الأقصى (الجزيرة)
شاب تركي يوجه كلمة للأمة الإسلامية من باحة المسجد الأقصى (الجزيرة)
حين كان ذاك الشاب التركي يصدح بالتضامن مع الأقصى ويستحث المسلمين في فيديو بثه من أمام باحة الأقصى بكلمات تمتلئ حرارة ومشاعر تتدفق ألما وحسرة ونصرة للأقصى، كان ضيوف "السلام" "رسل" ملك البحرين يتجولون في شوارع القدس القديمةوأزقتها، ينثرون البسمة ويوزعون بشائر السلام على قادة الاحتلال.
 
يتهدج صوت الشاب التركي وتكاد الدمعة تفيض من عينيه وهو يحض المسلمين على فعل شيء ما نصرة للأقصى في محنته الجديدة، ويضيف والتأثر يأخذ منه كل مأخذ "تخيلوا لو أن مكة المكرمة تحت الاحتلال، أو أن المدينة المنورة تحت الاحتلال.. هذه أولى القبلتين وثالث الحرمين، هنا التراب المقدس، ومعراج الرسول الأعظم".

يتجمع حوله متضامنون كثر قدموا في الأيام الماضية من تركيا وإندونيسيا وماليزيا وغيرها يذودون عن القدس ويحمون الأقصى بمهجهم ويفدونه بأرواحهم، وغير بعيد من هؤلاء كان وفد بحريني من جمعية "هذه هي البحرين" يتجول في أرجاء القدس القديمة يبادل المستوطنين الإسرائيليين ودا بود، تحت رعاية "كريمة" وحفاوة فائقة من الإسرائيليين.

رسالة تسامح
ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كانت زيارة الوفد البحريني المكون من 24 فردا معدة سلفا، أم تم ترتيبها على عجل لتخرق القاعدة وتكسر "العزلة" السياسية التي تعمقت بعد القرار الأميركي الأخير، ولكن المؤكد أنها قوبلت باستهجان بالغ وإدانة متصاعدة عربيا وإسلاميا، باعتبارها تمثل استخفافا -في الحد الأدنى- بموقف الشعوب المسلمة وهي تتوحد في وجه قرار ترمب.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن في السادس من ديسمبر/كانون الأول الحالي الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وأمر ببدء إجراءات نقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها، وهي الخطوة التي قوبلت برفض سياسي وشعبي واسع في العالم الإسلامي، كما رفضها أو تحفظ عليها أغلب قادة العالم.

وبينما كان الشارع العربي والإسلامي ينتظر خطوات جادة وقوية على مستوى الحدث تحفظ مكانة القدس وتستجيب لنبض الأمة، استيقظ المقدسيون فجأة على قرع نعال الوفد البحريني وهي تجوس خلال القدس وبشكل علني للمرة الأولى.

تهدف الزيارة التي تستمر أربعة أيام -بحسب القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي- إلى تحقيق رسالة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة حول التسامح والتعايش والحوار بين الديانات المختلفة.

ويقول فضل الجمري -أحد أعضاء الوفد البحريني الزائر لإسرائيل من جمعية "هذه هي البحرين"- إن ملك البحرين حمّله رسالة سلام لجميع أنحاء العالم، وأضاف الجمري خلال لقائه مع التلفزيون الإسرائيلي أن الشيعة لا يحملون أي عداء لأي ديانة أو مذهب، على حد تعبيره.

وصف الإعلام الإسرائيلي الزيارة بالتاريخية، وعرضت القناة الثانية صورا للوفد وهو يتجول في القدس ويتبادل الابتسامات مع الإسرائيليين المرافقين له، بينما كانت القناة تنقل صور المواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال.

زيارة العار
وقد احتفى الإعلام الإسرائيلي بالزيارة ووصفها بالتاريخية، لكن عشرات النشطاء والمدونين في البحرين وخارجها وصفوها بزيارة العار، وأكدوا أنها لا تمثل إلا أصحابها ومن أرسلهم، ولا علاقة للشعب البحريني ومكوناته المختلفة بها من قريب أو بعيد.

ويبدو أن الزيارة ليست إلا رأس جبل الجليد في العلاقة "الخفية" بين إسرائيل والسلطات البحرينية، حيث كانت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية قد نقلت في سبتمبر/أيلول الماضي أن ملك البحرين شجب المقاطعة العربية لإسرائيل، في حديث نقله عنه الحاخام أفرهام كوبر رئيس مركز شمعون روزنتال في مدينة لوس أنجلوس الأميركية.

تجول الوفد البحريني في القدس القديمة وتبادل الابتسامات مع الإسرائيليين (الجزيرة)

وقال الحاخام كوبر إن ملك البحرين أبلغه أن لمواطني بلاده الحرية في زيارة إسرائيل، رغم أن الدولتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية.

كما قالت صحيفة تايمز البريطانية إن دولا خليجية اتخذت الخطوات الأولى تجاه الاعتراف بإسرائيل، وذلك بدعوة أطلقها ملك البحرين لإنهاء المقاطعة العربية لإسرائيل.

وأوضحت أن أول ظهور لرفض ملك البحرين المقاطعة العربية لإسرائيل كان خلال اجتماع بالعاصمة المنامة مع حاخامين أميركيين من مركز سايمون ويسنثال في فبراير/شباط الماضي.

يتساءل الشاب التركي مرارا في الفيديو الذي سجله من باحة المسجد الأقصى وحمّله رسائل للأمة الإسلامية: هل سنكون هانئين مرتاحين والمسجد الأقصى يعاني ما يعاني؟ ويجزم بأنه لا يمكن لأي مسلم أن يهنأ أو يسعد أو ترتسم البسمة على وجهه والأقصى تحت الاحتلال؛ ربما لم يدرك الشاب أن "رسل" ملك البحرين يتجولون على بعد أمتار منه يملؤون المكان بهجة وحبورا، يختلط صخب لقاءاتهم بالإسرائيليين مع أنين جرحى المحتجين المقدسيين.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية