العرب 2017.. ثلاث قمم و"الرياض" أخطرها

ترمب بين الملك سلمان وابن زايد في قمة الرياض الأميركية الإسلامية (رويترز-أرشيف)
ترمب بين الملك سلمان وابن زايد في قمة الرياض الأميركية الإسلامية (رويترز-أرشيف)

منذر قروي

ثلاث قمم شهدتها المنطقة العربية هذا العام، كانت -تباعا- القمة العربية الدورية في منطقة البحر الميت بالأردن، والقمة العربية الإسلامية الأميركية بالرياض، والقمة الخليجية في الكويت.

ومن الواضح أن قمة الرياض بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب كانت الأهم من حيث تداعياتها، إذ منها انطلقت شرارة أزمة خليجية جديدة بعدما أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها مع قطر ومحاصرتها، ومهدت لتحولات غير مسبوقة في السعودية، وربما لفرض واقع جديد في القضية الفلسطينية.

كانت قمة الرياض -التي بدأت خليجية أميركية وانتهت عربية إسلامية أميركية بحضور ما يزيد على أربعين من قادة الدول العربية الإسلامية يوم 21 مايو/أيار- عنوانا لتحالف أوثق سعت إليه السعودية مع الرئيس الأميركي الحديث العهد بمنصبه آنذاك، سيكون من بين أهدافه الرئيسية مواجهة نفوذ إيران في سوريا والعراق واليمن ولبنان.

ركزت قمة الرياض على مواجهة التمدد الإيراني، وعلى مكافحة الإرهاب ووقف تمويله أيضا، وحظي الرئيس الأميركي بحفاوة غير مسبوقة، ليس فقط "بروتوكوليا" بل أيضا بصفقات التسلح وغيرها مع السعودية بمليارات الدولارات، في ترجمة للتحالف المتشكل بين ترمب والقيادة السعودية والنجم الصاعد فيها محمد بن سلمان الذي سيصبح بعد شهر من القمة وليا للعهد، منفردا تقريبا بإدارة شؤون الحكم.

لم تكد تنتهي القمة بشقيها الخليجي الأميركي والعربي الإسلامي الأميركي حتى بدأت نذر أزمة خليجية، اندلعت فعليا يوم الخامس من يونيو/حزيران بقطع الرياض وأبو ظبي والمنامة والقاهرة علاقاتها مع قطر بعد اتهامها بدعم الإرهاب وتمويله، وتقديم 13 مطلبا تعبر عن الرغبة في إملاء سياسات معينة، وهو ما رفضته الدوحة باعتباره محاولة لمصادرة سيادتها، وتصدت له سياسيا واقتصاديا.

كانت الأزمة الخليجية الراهنة -ولعلها الأشد ضررا على منظومة مجلس التعاون الخليجي- من توابع اجتماعات الرياض، وثمرة لتنسيق سعودي إماراتي مع ترمب ضمن ما وُصف بأنه محاولة لإعادة تشكيل المنطقة عبر تغييرات جذرية في منظومة الحكم والمجتمع بالسعودية، وتمرير ما أطلق عليها "صفقة القرن" التي يرى البعض أن الهدف منها تصفية القضية الفلسطينية، وأن ذلك ربما بدأ فعلا بقرار ترمب اعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها من تل أبيب.

القمة الخليجية
في الخامس من ديسمبر/كانون الأول، أي بعد مضي ستة أشهر على حصار قطر الذي بدا أنه فشل في تحقيق الأهداف المرجوة منه، وفي مقدمتها إخضاع الدوحة سياسيا عبر مصادرة قرارها السيادي، انعقدت القمة الخليجية الـ 38 بالكويت، بينما كانت الأزمة لا تزال تراوح مكانها رغم كل ما بُذل من جهود لحلحلتها، سواء في إطار الوساطة الكويتية أو المساعي الأميركية والأوروبية.

قمة الكويت انعقدت في ظل مراوحة الأزمة الخليجية مكانها (رويترز-أرشيف)

انعقدت القمة إذن في حضور زعيمين خليجيين فقط، هما أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وغاب عنها قادة الدول الأربع الأخرى، وتحدثت مصادر عن أن ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز تراجع في اللحظة الأخيرة عن المشاركة فيها.

وانتهت بصدور "إعلان الكويت" الذي أكد على التمسك بمجلس التعاون الخليجي، ليبقي انعقاد القمة على بصيص أمل، ويحافظ على خط الرجوع عن القطيعة قائما فيما يبدو، بينما دعا أمير الكويت لوضع آلية تضمن فض النزاعات بين الدول الأعضاء.

القمة العربية
كانت القمة العربية الدورية الـ 28 قد انعقدت يوم 29 مارس/آذار 2017 في منطقة البحر الميت بالأردن بينما كانت الحروب والاضطرابات مستمرة في سوريا واليمن وليبيا، ومع أوضاع فلسطينية أكثر حلكة في ظل استيطان وتهويد متسارعين، وانقسام فلسطيني داخلي مستمر.

القمة لم تسفر كسابقاتها عن قرارات عملية، وبدا أنها عبرت مجددا عن مدى الضعف العربي حين أبدت الاستعداد لتحقيق "مصالحة تاريخية" مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها عام 1967، وطالبت دول العالم بعدم نقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.

لكن المطلب الأخير لن يصمد طويلا، فلم تمض ثمانية أشهر حتى قرر الرئيس الأميركي في السادس من ديسمبر/كانون الأول خلاف ذلك حين وقع قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقالت مصادر إسرائيلية إنه لم يكن ليقدم على هذه الخطوة لولا الضوء الأخضر الذي قد يكون تلقاه من بعض الدول العربية التي تقود التحالف مع واشنطن.

المصدر : الجزيرة