إلى أين سيصل قطار المصالحة الفلسطينية؟

حركتا فتح وحماس توقعان اتفاق المصالحة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي (الجزيرة)
حركتا فتح وحماس توقعان اتفاق المصالحة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي (الجزيرة)

الضفة الغربية-الجزيرة نت

تسود الحالة الفلسطينية على كل مستوياتها الشعبية والفصائلية أجواء من الريبة والقلق بعد توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) في القاهرة، إذ إن أيا من بنود هذا الاتفاق لم يلق الترجمة الفعلية على الأرض.

فالأنظار كلها تتجه صوب القاهرة، وشبح التشاؤم بات يسيطر على الفلسطينيين، خشية وقوع إخفاقات في التنفيذ، أو ارتدادات سلبية في منحى الاتفاق وشكله، وذلك بعد سحابة من التفاؤل أحاطت بتفاهمات القاهرة إبّان إعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية بغزة، وسعيها الحثيث نحو إنجاز المصالحة بتقديمها كافة التنازلات الممكنة.

ورغم كل ما يجري على الأرض وما يصرح به المسؤولون للإعلام، يبقى الغموض سيد الموقف، ويبقى السؤال الذي ينتظر الإجابة: إلى أين سيصل قطار المصالحة الفلسطينية هذه المرة؟ وهل سيقبل الشارع الفلسطيني العودة للمربع الأول؟

كيف بدأت؟
حركة حماس، وبعد مشاورات كثيفة مع جهاز المخابرات المصرية، ألقت الكرة في ملعب رئاسة السلطة الفلسطينية وقررت حل اللجنة الإدارية، إضافة للدعوة لانتخابات فلسطينية عامة، معربة عن استعدادها لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة فتح بشأن آليات تنفيذ اتفاق القاهرة عام 2011 وملحقاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، في إطار حوار تشارك فيه الفصائل الفلسطينية الموقعة على الاتفاق.

بدورها كانت المنصات الإعلامية والسياسية تصنع أجواء عالية التوقعات، متوعدة الشعب الفلسطيني بالسنوات السمان عقب تلك العجاف التي عاشها، الأمر الذي أسهم في ارتفاع منسوب التفاؤل بصورة حادة، لكن الأمور لم تكن تجري وفق المعطيات الإعلامية، ولا وفق التصريحات السياسية الداعية للتفاؤل؛ فالمصالحة لا تزال تراوح مكانها، وأيا من بوادر الأمل التي ينتظرها الشارع الفلسطيني في غزة والضفة الغربية لم يُر أثرها رغم القعقعة الإعلامية الضخمة التي صاحبت جلسات الحوار، فلا المعابر فتحت، ولا قضية الموظفين حلت، ولا الاعتقال السياسي توقف.

عرابي: جمهور الضفة الغربية غير مهموم أو حتى مهتم بالمصالحة (الجزيرة)
عصي في الدولاب
الكاتب الفلسطيني ساري عرابي أكد في حديث خاص عن المصالحة الفلسطينية أن جمهور الضفة الغربية غير مهموم أو حتى مهتم بالمصالحة، كونه لا يرى لها أي ثمار على أرض الواقع، فالاعتقالات والملاحقة الأمنية لا تزال مستمرة، مشيرا إلى أن منسوب الأمل لدى الجميع كان عالياً لكن حالة الحذر غلبت الأمل.

بدوره يرى المحاضر في جامعة النجاح الوطنية وأستاذ العلوم السياسية مصطفى الشنار وجود تضارب وانقسام داخل حركة فتح والسلطة تجاه المصالحة، وذلك عقب الزيارة الأخيرة للرئيس محمود عباس للسعودية.

ويقول الشنار إن التعثر في لقاء القاهرة الأخير تم عقب نقاش بعض القضايا المتفق عليها سابقا، وذلك دليل على وجود قرار واضح من السلطة وقيادتها بعدم المضي قدما في المصالحة.

دور الفصائل
وعن دور باقي الفصائل الفلسطينية في المصالحة، قال عرابي إن الفصائل كافة تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية عن تعثر المصالحة، مشيرا إلى أن الحل قد يأتي إذا تبنت الفصائل خطاباً وطنياً واضحاً وتصرفت بمسؤولية عالية، وأظهرت موقفها الحقيقي لما حصل في القاهرة لتجيب عن سؤال واحد للفلسطينيين وهو "من يضع العصي في الدولاب، ويعطل الاتفاق؟".

وأوضح الكاتب الفلسطيني أنه ومن خلال قراءة الأحداث لم تكن فتح متحمسة لوجود الفصائل ومشاركتها، في حين كانت حماس مصرة على مشاركتها، وذلك لكي تستأنف دورها الحقيقي ولكي تشكّل حالة من التوازن بين الخصمين، فتح وحماس.

بينما يرى الشنار أنه بات واضحا لدى كافة الفصائل بأن الذي يعطل الاتفاق الآن هو السلطة، وأن الفصائل تتحدث عن ذلك عبر المحسوبين عليها بدبلوماسية.

وأكد الشنار أن شهادة الطرف المصري الراعي للمصالحة وباقي الفصائل الفلسطينية بأن الحكومة في غزة تمكنت بالفعل عبر استلامها لكافة مهامها؛ وهذا دليل على وضع عراقيل أمام المصالحة من قبل الحكومة نفسها التي تتحكم بها حركة فتح.
الشنار يرى وجود تضارب وانقسام داخل حركة فتح والسلطة (الجزيرة)

ضغوطات خارجية
وعن الضغوط الخارجية أشار عرابي إلى أن هناك ظروفا قائمة لا تسمح للسلطة بالذهاب بعيداً في تطبيق اتفاق المصالحة، وذلك نتيجة موازين القوى الدولية والضغوط الأميركية والإسرائيلية.

ولفت عرابي إلى أن تلك القوى الإقليمية ترفض المصالحة، وتهدف فقط للسيطرة الكاملة للسلطة على قطاع غزة من دون أن تعطي حماس أي امتياز سياسي.

وأضاف أن السلطة هنا توازن بين التوجهات المصرية الداعمة لدحلان، تمهيدا لاستبدال عباس لتنفيذ صفقة القرن، وبين متطلبات المرحلة لدى أميركا وإسرائيل الرافضتين لمبدأ المصالحة مع استمرار وجود سلاح المقاومة بيد حماس.

من جهته أشار الشنار إلى وجود ضغوط تتعلق بإعادة هيكلة النظام الإقليمي في المنطقة، تمهيدا لقبول واستيعاب دولة الاحتلال كطرف طبيعي في المنطقة، موضحا أن السلطة تشعر بالندم حيال قبولها المضي في المصالحة، لذلك تحاول أن تتراجع دون الإفصاح عن الأسباب الحقيقية.

المصدر : الجزيرة