عـاجـل: نتنياهو: سلاح الجو الإسرائيلي استهدف فيلق القدس الإيراني جنوب دمشق

ببلديات الجزائر.. الموالاة تركز على الرئاسيات

المحللون وصفوا حديث الموالاة عن الرئاسيات خلال حملة الانتخابات البلدية بالانحراف السياسي (الجزيرة)
المحللون وصفوا حديث الموالاة عن الرئاسيات خلال حملة الانتخابات البلدية بالانحراف السياسي (الجزيرة)

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

رغم أن الجزائر مقبلة على انتخابات المجالس البلدية والمحافظات في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، إلا أن الخطاب الذي يميز الحملة الدعائية الجارية حاليا يركز أكثر على موضوع الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان 2019.

وقد تجلى هذا الجدل بشكل أكبر بين حزبي الموالاة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي الشريكين في الحكومة حول موضوع الرئيس القادم، بينما الأمر يتعلق بانتخابات محلية يفترض أن تنال فيها حصة الأسد مسائل التنمية والهموم اليومية للمواطن.

أمر طبيعي
وتبرر قوى الموالاة الخطاب بأنه يقتصر على قياداتها السياسية بينما تقول المعارضة إن الجدل الدائر هو تبادل للرسائل بين الحزبين ويعكس صراعا داخل النظام الجزائري حول هوية الرئيس المقبل، في حين يعتقد محللون أن كلا من جبهة التحرير الوطني بقيادة جمال ولد عباس، والتجمع الوطني الديمقراطي بقيادة أحمد أويحيى رئيس الوزراء إنما يبحثان عن تحسين مواقعهم السياسية تحسبا لانتخابات الرئاسة.

انتقادات لعدم التركيز على قضايا المواطن اليومية بالحملة الانتخابية الحالية (الجزيرة/أرشيف)

وكانت حملة الانتخابات المحلية قد انطلقت في 29 أكتوبر/تشرين الأول وتستمر إلى غاية الـ20نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، حيث تميز أسبوعها الأول ببعض الفتور الجماهيري رغم مشاركة كل قوى المعارضة والموالاة.

ويؤكد رئيس الكتلة النيابية لحزب جبهة التحرير الحاكم سعيد لخضاري أن قيادات الأحزاب هم من يخوضون في القضايا السياسية الكبرى، واصفا الأمر بالطبيعي، مضيفا للجزيرة نت "أن الانتخابات الرئاسية لا يمكن الإعداد لها دون الانتخابات المحلية".

ويوضح أن بقية المسؤولين الحزبيين يتحدثون في مهرجاناتهم الانتخابية وفي احتكاكهم اليومي مع المواطنين حول مسائل التنمية المحلية.

صراع مبكر
أما رئيس الكتلة النيابية لحركة مجتمع السلم المعارضة ناصر حمدادوش فيصف ما جرى بأنه "نوع من الانحراف السياسي" مثل الحديث عن المؤسسة العسكرية ومواعيد انتخابية ما تزال بعيدة.

وبحسب حمدادوش فإن هذه الخطابات "إنما هو رسائل يتبادلها حزبا الموالاة في إطار توازن القوى داخل النظام السياسي، والصراع الدائر بين أجنحته أكثر منها رسائل موجهة للمعارضة".

سفيان صخري: المجتمع السياسي ينظر للانتخابات البلدية وكأنها انتخابات من الدرجة الثانية (الجزيرة)

 ويرى حمدادوش في حديث للجزيرة نت أن من يسيطر على البلديات يكون له دور في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مضيفا أن المعارضة منشغلة بالحملة الانتخابية وأن مضمون خطابها يستهدف استقطاب الناخب والمواطن أكثر من الحديث عن هذه القضايا السياسية الكبرى.

ويقول أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر نور الدين بكيس للجزيرة نت إن قيادات أحزاب الموالاة تريد من خلال التركيز على القضايا السياسية الكبرى الإيحاء بأنها قريبة من دوائر صنع القرار، مثلما أن هدفها هو تشجيع المواطنين على الانضمام إليها "طالما أن الانتخابات الرئاسية لم تحسم بعد بشكل واضح".

حرب مواقع
وحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر سفيان صخري فإن المجتمع السياسي ينظر للانتخابات المحلية وكأنها انتخابات من الدرجة الثانية بعد كل من الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

محمد سليم حمادي: التصريح بأن رئيس الجزائر القادم معروف يسيء لمصداقية العملية الانتخابية (الجزيرة)

ويضيف للجزيرة نت أن تركيز الموالاة على دور المؤسسة العسكرية في اختيار الرئيس المقبل ومن سيكون هذا الرئيس "إنما يعكس وجود صراع مواقع بين أحزاب الموالاة ورغبتها في أن تكون طرفا في صناعة القرار المتعلق بهوية الرئيس القادم".

وباعتقاده فإن محطة الانتخابات الرئاسية مهمة وهي من تحدد مسارات بقية المحطات الانتخابية من تشريعية ومحلية.

ويؤكد أستاذ السياسات الأمنية محمد سليم حمادي للجزيرة نت أن هذا الخطاب تحول إلى ظاهرة تتكرر بين الحزبين الأولين في كل انتخابات "فهو خطاب سِمَته المشاحنة والمكابرة والتنابز".

ويضيف أن تصريح جمال ولد عباس بأنه يعرف من هو الرئيس القادم للجزائر يعد طعنا في مصداقية العملية الانتخابية، بل وللممارسة السياسية في وقت تسعى فيه السلطة إلى إعادة المصداقية للفعل الانتخابي، وتحاول إقناع المواطنين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع.

المصدر : الجزيرة