مفارقة البكاء.. السيسي يعظ

السيسي حضر جانبا من منتدى الشباب العالمي بمؤتمر شرم الشيخ (مواقع التواصل)
السيسي حضر جانبا من منتدى الشباب العالمي بمؤتمر شرم الشيخ (مواقع التواصل)
سيد أحمد الخضر-الجزيرة نت

عندما تحدثت العراقية لمياء حجي عن تعذيبها واسترقاقها على يد تنظيم الدولة الإسلامية، تأثر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقصتها، وما لبث أن ذرفت عيناه، في مشهد شد انتباه الجمهور ووسائل الإعلام.

بكاء السيسي كان أثناء حضوره منتدى الشباب العالمي الذي انطلق أمس الاثنين بشرم الشيخ، وتستمر أعماله حتى 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

ربما يعكس البكاء أسف الرئيس المصري لأن "مسافة السكة" منعته من تخليص الإيزيدية العراقية من السبي والاسترقاق والاضطهاد بمعسكرات تنظيم الدولة في سوريا والعراق.

لكن عاطفته خذلته قطعا عندما قتل جنوده المصرية أسماء البلتاجي ذات الـ17 ربيعا في فض اعتصام رابعة في 14 أغسطس/آب 2013.

كذلك، لم تتسرب أي معلومات عن بكاء السيسي عندما خطف الأمن إسراء الطويل في 2015، واختفى أثرها إلى أن ظهرت بعد ستة أشهر بمحكمة تواجه تهما لا يصدق أن تتورط فيها فتاة سبق أن تلقت رصاصة من رجل أمن أقعدتها بالمنزل.

يتناول منتدى شرم الشيخ الحوار مع الشباب، وإشراكهم في التنمية والحرب على الإرهاب، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، ويستقطب ثلاثة آلاف مشارك من مختلف الجنسيات.

لكن التقارير الحقوقية والتنموية تعكس أن مصر ليست المكان المناسب لاستضافة الحدث، حيث يقبع بزنازينها ستون ألف سجين رأي، ومعظمهم من الشباب.

هذه الحقيقة ربما غفل عنها الرئيس السيسي عندما تناول في كلمته الانفتاح على الشباب والتحدث إليهم، وشارك في جلسة عنوانها "العبور بمصر للمستقبل".

أسماء البلتاجي قتلتها الشرطة المصرية أثناء فض اعتصام رابعة (رويترز)

تشييد السجون
لقد تحدث السيسي عن الانفتاح على الشباب، بينما سنّ نظامه قوانين تحارب حرية التعبير، وتجرّم التجمع والتظاهر في الأماكن العامة، وشيّد 16 سجنا في الفترة بين 2013 و2016.

وفي العام الماضي، اختارت صحيفة إندبندنت البريطانية أن تطلق على الشباب المصري لقب "جيل السجون"، بحكم ارتفاع أعداد المعتقلين منهم والملاحقين والمختفين قسريا.

وفي تقريرها عن الأوضاع الحقوقية المصرية العام الماضي، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن النظام اعتقل 360 شابا لمجرد أنهم عارضوا سلميا تنازل الحكومة المصرية للسعودية عن جزيرتي تيران وصنافير.

حديث الرئيس لم يخل من تفاؤل، لكنه لم ينتبه إلى أنه سجن جميع نشطاء حركة "6 أبريل" الشبابية، رغم أنهم لا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين التي انقلب على حكمها عام 2013، وأودع قادتها وكوادرها الزنازين.

تقول التقارير الصحفية والحقوقية إن العديد من الشباب المصري اختفوا في ظروف غامضة أثناء ممارسة حياتهم الطبيعية في الشوارع والجامعات، وأثناء ارتيادهم المقاهي والمطاعم.

السجون المصرية تضم ستين ألف ناشط ومعارض معظمهم من الشباب (الجزيرة)

معجزة العبور
وإذا كان الحوار مع الشباب ينافي قمعهم، فإن العبور إلى المستقبل بأمان يتطلب معجزة في بلد يسجن عشرات الآلاف من المهندسين والأطباء والأساتذة والمحامين.

ويتعذر العبور إلى المستقبل أيضا في وقت حلت فيه مصر بالمرتبة 139 في جودة التعليم الثانوي من بين 140 دولة تناولها تقرير المنافسة العالمية لمنتدى الاقتصاد العالمي لعام 2015-2016.

ويعتقد السيسي على ما يبدو بأنه الشخص المناسب للحديث عن إشراك الشباب في التنمية وصنع القرار، رغم أنه يقود حكومة معظم أعضائها بلغوا الستين عاما أو تجاوزوها.

ولكن الأكثر غرابة في المنتدى هو أن الرئيس المصري أضاف محاربة الإرهاب لحقوق الإنسان، في رد على ما يبدو على التقارير الدولية التي تنتقد ممارسات الأمن المصري في المعتقلات والسجون.

ولعل دموع الرجل لم تنجح في توظيف المنتدى لصرف الانتباه عن سجله الحقوقي، حيث سارع النشطاء بمواقع التواصل لعرض صور من قمع الأمن المصري للشباب في الشوارع وتعذيب النشطاء بالسجون.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية