معارك شرق صنعاء بين الحسم العسكري والتحريك السياسي

نائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر (وسط) يشرف على تقدم قوات الشرعية في نهم شرق صنعاء (وسائل التواصل الاجتماعي)
نائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر (وسط) يشرف على تقدم قوات الشرعية في نهم شرق صنعاء (وسائل التواصل الاجتماعي)

الجزيرة نت-صنعاء


أحرزت قوات الجيش الوطني اليمني تقدما لافتا في منطقة نهم شرق وشمال العاصمة اليمنية صنعاء خلال الأيام الماضية. وأثار ذلك تساؤلات بشأن تحريك الجبهة الأخطر على مليشيا الانقلاب الحوثي، وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وتشهد مديرية نهم معارك ضارية خلفت مئات القتلى والجرحى. وأصيبت مليشيا الحوثي بصدمة جراء ما أسموها "الزحوفات" العنيفة على مواقعهم، وكسر دفاعاتهم الحصينة شرق صنعاء.

وتبلغ مساحة  مديرية نهم 1841 كيلومترا مربعا، وهي أكبر من مساحة صنعاء بأربع مرات، وتسيطر على معظمها قوات الشرعية.

وقد دفعت تطورات القتال المتجددة في نهم سكان العاصمة للتفاؤل بقرب الخلاص من الانقلاب. ومما زاد من قرب تغيّر المعادلة الميدانية، مشاركة نائب الرئيس اليمني الفريق على محسن الأحمر لقوات الشرعية المقاتلة في نهم، وإشرافه المباشر على سير المعارك، واجتماعه بكبار قادة الألوية والوحدات العسكرية في جبالها الشاهقة.

السامعي: المعركة الحاسمة تتم التهيئة لها إعلاميا وماليا وسياسيا ودبلوماسيا (الجزيرة)

ولوَّح الفريق الأحمر بورقة الحسم العسكري، ودعا قبائل طوق صنعاء وقوات الحرس الجمهوري، إلى الانضمام لقوات الشرعية، وسكان العاصمة للانتفاض بوجه مليشيا الحوثي وصالح، للتعجيل بإنهاء الانقلاب، مؤكدا بلغة واثقة قرب الانتصار. وقد وجه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي نائبه وقوات الشرعية في جبهة نهم إلى "مواصلة الانتصارات وتطهير اليمن من براثن الانقلاب الحوثي".

استنزاف وضغط
ويرى مراقبون أن ثمة توجها لتحريك الجمود الذي تشهده الأزمة اليمنية، خاصة مع حديث وسائل إعلام يمنية وسعودية عن اقتراب الحسم العسكري، وتزامن التصعيد الميداني مع عودة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد للمنطقة، وطرح مبادراته القائمة على حل سياسي للأزمة.

لكن محللين وخبراء يعتقدون أن اشتعال القتال في نهم شرق صنعاء ليس هدفه الحسم، خاصة وأن القرار العسكري بيد التحالف العربي الذي تقوده السعودية، التي فرضت الجمود لعامين في هذه المنطقة.

وقال الباحث السياسي توفيق السامعي إن "المعركة الراهنة شرق صنعاء هي ضاغطة وليست حاسمة، فما يجري حاليا أشبه بمعارك استنزاف لا أكثر لتحريك المعادلات السياسية".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "المعركة الحاسمة تتم التهيئة لها إعلاميا وماليا وسياسيا ودبلوماسيا، واستدعاء كافة الجنود من الإجازات وحشد الاحتياط، وتكون المعارك محتدمة بكل أنواع الأسلحة الثقيلة، وتغطية جوية بطائرات حربية ومروحية".

وتحدث السامعي عن حالة إحباط يشعر بها كثير من اليمنيين، وقال إنه "لا يمكن أن يتم الحسم بينما الجيش لا يتسلم رواتبه إلا كل خمسة أشهر لراتب واحد فقط، ولو لمس الشعب جدية، وخطوات حقيقية نحو الحسم لانتفض مع قوات الشرعية".

فرض واقع
ورأى الخبير الأمني والمختص بالنزاعات المسلحة علي الذهب أن "ما يجري شرق صنعاء لا يندرج في إطار خطة حسم أُقر البدء بها، فهنالك عقبات كثيرة لا تتعلق بإمكانية الحسم فحسب".

ويقول الذهب في حديث للجزيرة نت إن " مشهد المعركة لا يشي بقرب الحسم، ولكن عندما نسمع عن تقدم الجيش الوطني في عمران والبيضاء، وتعز وتأمين السيطرة على ميناء الحديدة، فعند ذلك يمكن القول إن الحسم بدأ".

علي الذهب:ما يجري يأتي لتمكين مراكز قوى متفق بشأنها شمالا وجنوبا (الجزيرة)
ويطرح الذهب بعدا آخر يتمثل بضمان عدم استغلال دخول قوات الجيش الوطني بمحيط صنعاء، في معركة "قد تخنق في نهايتها وتثير هواجس بشأن تمكين أطراف في جنوب اليمن من خلق واقع آخر لا ينسجم مع تطلعات الصف الوطني الرافض للانفصال".

ويعتبر الذهب أن ما يجري يأتي في سياق تمكين مراكز قوى متفق بشأنها شمالا وجنوبا، والإزاحة الناعمة لمراكز قوى تشكل عقبة أمام عملية السلام العاجل، وأمام مصالح قطبي التحالف العربي؛ السعودية والإمارات.

وشدد الخبير الأمني على أن الحرب باليمن تتجه إلى فرض واقع جديد يتمثل في "نظام فيدرالي يجري فيه إضعاف القوى المناوئة له وليس إقصاؤها لاستحالة ذلك، فضلا عما توجبه قواعد اللعبة السياسية من التوازن النسبي بين كافة الأطياف".
المصدر : الجزيرة