ماسبيرو.. حصان مصر العجوز ينتظر رصاصة الرحمة

مبنى التليفزيون الرسمي الذي يسمى اختصارا ماسبيرو (الجزيرة)
مبنى التليفزيون الرسمي الذي يسمى اختصارا ماسبيرو (الجزيرة)
عبد الله حامد-القاهرة

يواجه التلفزيون المصري في اليوم العالمي للتلفزيون تحديات تهدد وجوده، حيث تبلغ ديون اتحاد الإذاعة والتلفزيون 22 مليار جنيه، بحسب عضو مجلس أمناء الاتحاد حسين أمين.

وكشفت ميزانية التلفزيون الأخيرة عن خسائر جديدة بلغت 5.4 مليارات جنيه، مما دعا رجل الأعمال نجيب ساويرس للقول "حرام إهدار فلوس الشعب على تلفزيون لا يشاهده أحد"، مضيفا في تغريدة "للعلم أنا بعت قناتي (أون تي في)".

وأظهر أحدث تقرير لشركة "إبسوس" للأبحاث التسويقية منتصف العام خلو قوائم الأعلى مشاهدة من قنوات التلفزيون المصري، باستثناء قناة النيل الرياضية التي حصلت على المركز 21.

نجيب ساويرس طالب الدولة ببيع ماسبيرو(الجزيرة)

وأصدرت الهيئة الوطنية للإعلام مؤشر ماسبيرو للأداء التلفزيوني للقنوات الرسمية والخاصة، وذلك خلال النصف الأول من رمضان المبارك، كاشفة عن تصدر قنوات خاصة لتقييم المؤشر.

ويسمى مبنى الإذاعة والتلفزيون ـالمطل على النيل بالقاهرةـ اختصارا "ماسبيرو"، نسبة إلى المكان الذي بُني فيه بداية ستينيات القرن الماضي، كأهم عناصر القوة الناعمة للأنظمة المصرية المتعاقبة.

تفضيل
وتفضل الجهات الرسمية القنوات الخاصة أحيانا، فبرنامج "القاهرة 360" على قناة "القاهرة والناس" حظي بعدد من مداخلات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بينما مُنحت قناة "الحياة" انفراد الحوار مع متهم بقتل أفراد شرطة بمنطقة الواحات (غرب القاهرة)، وهو لا يزال بحوزة الأمن، كما أسندت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي تغطية فعالياته حصرياً لقناة "DMC" الخاصة، القريبة من النظام.

وتتهم مخرجة بإحدى القنوات الحكومية -فضلت عدم ذكر اسمها- مسؤولي الإعلام بأنهم "يتعمدون تعجيز العاملين بماسبيرو، بعدم توفير الإمكانات والمناخ اللازمين لتأدية أعمالهم بالكفاءة المطلوبة، مع أن معظمهم يتمتع بخبرة طويلة".

ويرصد رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري خمسة شواهد لنوايا الدولة "للتخلص" من ماسبيرو: أولها إنشاء أو الاستيلاء على القنوات الخاصة برأسمال شركاء النظام، وثانيها وضع بعض القيادات العسكرية على رأس تلك القنوات، وثالثها انفراد تلك القنوات الخاصة بأخبار وتحركات النظام، ورابعها الإهمال المتعمد لماسبيرو في نقل الأحداث والمؤتمرات، وأخيرا تفرد القنوات الخاصة بمداخلات السيسي.

ويعتقد خضري أن القنوات الخاصة هي "البديل الأكثر مرونة والأقدر على تنفيذ توجهات السيسي ونظامه بعيدا عن تعقيدات وروتين ماسبيرو".

ويضيف أن نظام السيسي يرغب في "تقليد تجربة قناة الجزيرة كأكبر قناة مؤثرة عربياً"، ولكنه أيضاً أسير للتجربة الإعلامية الناصرية، مما أدى إلى الخلط بين "قنوات خاصة وإعلام عسكري موجه وتقليدي".

أبو زيد: المشهد الإعلامي لن يتأثر بغياب ماسبيرو الفاقد للتأثير أصلا (الجزيرة)

لا تأثير
ويرجع الباحث بالمرصد العربي لحرية الإعلام أحمد أبو زيد توجه الدولة لتصفية ماسبيرو إلى مطلع عام ٢٠١٦ عبر محاولات تأجير أصوله لقنوات خاصة حليفة للنظام، لكن الصفقة تأجلت خشية غضب العاملين من احتمال تسريحهم، حسب قوله.

وبحسب أبو زيد، فقد عاد النظام للتمهيد لتسريح عدد كبير من العاملين في ماسبيرو بعد دخول قانون الخدمة المدنية حيز التنفيذ.

ويتوقع الباحث أبو زيد أن تكون الخطوة التالية هي نقل بعض إدارات المبنى للعاصمة الإدارية الجديدة بعد تقليص العاملين وبيع المبنى أو تأجيره، وذلك ضمن خطة للتخلص من الأصول المملوكة للدولة، وفق مخطط البنك الدولي.

ويرى أبو زيد أن "المشهد الإعلامي لن يتأثر بغياب ماسبيرو الفاقد للتأثير أصلا، وبالعكس سترث القنوات الخاصة أرشيف ماسبيرو بأبخس الأثمان بأمر رسمي".

ويبدي أستاذ الإعلام بجامعة السويس حسن علي دهشته من عدم ثقة المسؤولين في قدرة ماسبيرو على التأثير وتفضيلهم الفضائيات "الحرام التي لم تملأ فراغ غياب ماسبيرو، بعد ترك ديونه لتتكاثر حتى كسرته".

وينفي علي أن يكون التلفزيون "أنتج شيئاً جديداً ذا بال"، معرباً عن اعتقاده بأن المسؤولين يتبعون نهج "دعوا ماسبيرو يلقى حتفه"، بعد أن أدارت الحكومة ظهرها لمحاولات إصلاحه.

المصدر : الجزيرة