العبادي والحشد الشعبي.. خصومة بالسياسة حلفاء بالميدان

مليشيات الحشد الشعبي قاتلت إلى جانب القوات العراقية غربي البلاد واتُّهمت بارتكاب انتهاكات ذات بعد طائفي (رويترز)
مليشيات الحشد الشعبي قاتلت إلى جانب القوات العراقية غربي البلاد واتُّهمت بارتكاب انتهاكات ذات بعد طائفي (رويترز)

الجزيرة نت-بغداد

رغم رفض رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، يصر قادة الحشد الشعبي على استغلال زخم قتالهم ضد تنظيم الدولة في الوصول إلى قبة البرلمان عبر الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في مايو/أيار المقبل.

ويستعد نحو 38 فصيلاً مسلحاً شيعياً للمشاركة في الانتخابات بعد أن صادقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على تسجيل 115 كيانا سياسيا سيحق له خوض الاستحقاقات.

وقال مصدر في المفوضية إن الأحزاب الشيعية المشاركة في الانتخابات تمتلك فصائل مسلحة فاعلة على الأرض.

وأوضح المصدر أن المفوضية صادقت على مشاركة ثلاثة أحزاب تابعة لمنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وكتلة "صادقون" التابعة لتنظيم "عصائب أهل الحق" المسلح بزعامة قيس الخزعلي.

وتأتي المصادقة على مشاركة هذه الكتل رغم أن العبادي أكد مرارا على منع التنظيمات المسلحة من المشاركة في العملية السياسية، وجدد مؤخرا رفضه السماح لقيادات الحشد الشعبي بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وطالب العبادي كل من يريد المشاركة في الحياة السياسة العامة بالخروج من مؤسسة الحشد، وتعهد بتطبيق القوانين الخاصة بذلك.

العبادي أكد مرارا رفضه مشاركة قادة فصائل الحشد الشعبي في الانتخابات البرلمانية (رويترز)

مجرد طمأنة
لكن القيادي في التيار الصدري أمير الكناني يستبعد إمكانية تطبيق رؤية العبادي بشأن رفضه مشاركة قادة الحشد في الانتخابات المقبلة.

ويقول إن تصريحات العبادي لا تتعدى كونها رسائل طمأنة لبعض القوى الإقليمية المتخوفة من هذه القوة، متوقعاً أن تشهد الانتخابات المقبلة مشاركة جميع قيادات الحشد.

من جانبه، يلاحظ المحلل السياسي قحطان الخفاجي أن شعبية الحشد تنامت إثر مشاركته الفاعلة في محاربة تنظيم الدولة.

ويضيف أن الحشد بات يحظى بدعم إقليمي بعد أن فرض نفسه كقوة موازية للدولة، مما سيؤدي إلى خلافات كبيرة بين قادته والحكومة.

يذكر أن تنظيم الحشد الشعبي شكل في يونيو/حزيران 2014 بفتوى من المرجعية الشيعية إثر سيطرة تنظيم الدولة على ثلث مساحة العراق.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016 صوت البرلمان على قانون يلحق هيئة الحشد الشعبي بالقوات الأمنية، وأكد العبادي حينها "أن القانون يمنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة".

ويعتقد مراقبون أن الحشد الشعبي يعتزم التأثير على العملية السياسية من خلال الوصول إلى البرلمان عبر استغلال دور مسلحيه في المعارك ضد تنظيم الدولة في معارك شمالي وغربي العراق.

مليشيات الحشد الشعبي ترفع شعارات طائفية وتسعى لتوظيف أدائها العسكري في السجال السياسي (رويترز)

استحقاقات المرحلة
وترى أطراف مقربة من العبادي أن استحقاقات المرحلة المقبلة تتطلب إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية والأمنية.

ويقول القيادي في حزب الدعوة النائب علي العلاق إن الحشد بصيغته الحالية بات جزءاً من المنظومة الأمنية في البلاد، التي لا يحق لها المشاركة في الانتخابات.

وذكر أن العبادي -الذي ينتمي لحزب الدعوة- يسعى لتفعيل قانوني الحشد الشعبي والأحزاب اللذين يربطان ممارسة العمل السياسي بالتخلي عن السلاح، "وهو أمر يشمل الحشد والكتل السياسية التي تمتلك فصائل مسلحة".

وكشف العلاق عن وجود مؤثرات وتفاهمات حول هذا الأمر، من شأنها أن تخلق حالة من الرضى بين الأطراف المعنية.

و قال "بالرغم من أن إيران قدمت دعماً كاملاً للحشد، فإن دورها يقتصر على النصح فقط"، مشيرا إلى أن دور المرجعية الدينية سيكون مؤثراً في إقناعهم بالتخلي عن السلاح مقابل العمل السياسي.

من جانبه، نفى المتحدث الرسمي باسم الحشد أحمد الأسدي امتلاك الكتل السياسية أجنحة مسلحة، وأشار إلى أن القانون ألحق جميع الفصائل المسلحة بالمؤسسة الأمنية.

المصدر : الجزيرة