قرار التقسيم وإحياء حديث نقل السفارة للقدس

محمد العلي-الجزيرة نت

نظمت البعثة الإسرائيلية في الأمم المتحدة أمس احتفالا صغيرا داخل متحف كوينز في نيويورك، وهو المكان الذي كانت تشغله الأمم المتحدة مؤقتا بين عامي 1946 و1950 قبل انتقالها إلى مقرها الحالي.

وتمت خلال الاحتفال إعادة رمزية لتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل سبعين عاما على القرار الذي أتاح تأسيس دولة إسرائيل، وهو القرار رقم 181. غير أن الحفل الرمزي ذاك لم يكن ليثير أي اهتمام إعلامي لولا اقترانه بحضور ضيف أميركي رفيع المستوى أراد أن يستثمر بدوره المناسبة لتسليط الضوء على قضية سياسية آنية بالغة الحساسية، لكنها شديدة الصلة بالمناسبة.

كان ذلك الضيف هو مايك بنس نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أما تصريحه الذي أثار ضجة مستحقة في الشرق الأوسط فجاء فيه الآتي: إن الرئيس ترمب يفكر فعلا في نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

وجاء تصريح بنس وسط أجواء سياسية ملبدة خلقتها معلومات عن صفقات غامضة تفاوض بشأنها كبير مستشاري البيت الأبيض غاريد كوشنر قبل أقل من شهر مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لترتيب حل على عجل يهمل قضية اللاجئين والقدس لتمرير تحالف سعودي إسرائيلي بمواجهة إيران.

دولتان
وبمعزل عن رغبة بنس في تسليط الاهتمام على ما يسمى خطة ترمب للسلام، فقد كان واضحا أنه وأصحاب المناسبة تجاهلوا حقيقة أن القرار المذكور الذي مررته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر/تشرين الأول 1947 كان مشروعا أميركيا في الأصل، كما أنه لم يوضع لخدمة إسرائيل وحدها.

فالقرار الذي أقر بأغلبية 33 صوتا واعتراض 13 وامتناع عشرة، كان موجها أيضا للفلسطينيين الذين كانوا ما زالوا خاضعين كاليهود في ذلك العام لإدارة انتدابية بريطانية واحدة، وهو ينص على قيام دولة عربية على 42% من أرض فلسطين وأخرى يهودية على 57% وإبقاء القدس وبيت لحم تحت وصاية دولية.

بنس استخدم مناسبة إسرائيلية لترويج خطة ترمب (رويترز)

وبغض النظر عن حرب مايو/أيار 1948،و قيام دولة إسرائيل  في أثنائها وتحوّلَ الفلسطينيون قبل الحرب وبعدها إلى لاجئين داخل أرضهم وخارجها، فإن قرار التقسيم ظل هو الأساس الذي تبرر به إسرائيل شرعيتها، كما أنه القرار ذاته الذي سعت منظمة التحرير الفلسطينية من خلاله لانتزاع شرعية مماثلة تتيح عودة اللاجئين وتثبيت حل الدولتين.

جهد دبلوماسي
ولم ينقص من هذا الحق أن إسرائيل باتت في نهاية النزاع تسيطر على 78% من أراضي فلسطين الانتدابية مقابل سيادة منقوصة للفلسطينيين على 22% منها. وتمكنت المنظمة في سياق جهدها الدبلوماسي من إحراز سلسلة من الإنجازات المرتبطة بنص القرار وروحه.

ففي عام 1977، أعادت الأمم المتحدة -بدفع من منظمة التحرير الفلسطينية ودعم عربي- الاعتبار للقرار عندما جعلت ذكرى صدوره يوما للتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني. ومنذ ذلك التاريخ أصبح 29 نوفمبر/تشرين الثاني كل عام يشهد احتفالا رمزيا في مقرات المنظمة الدولية في فيينا وجنيف، كما يحتفل فيه الفلسطينيون في أماكن تواجدهم.

وفي عام 2015، تمكنت دبلوماسية المنظمة من تحقيق إنجاز دبلوماسي آخر عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا برفع أعلام الدول المشاركة بصفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، وتم رفع العلم الفلسطيني إلى جانب أعلام الدول الأخرى.

وإلى حين اتضاح ملامح خطة ترمب للسلام، ومعرفة أوجه تطابقها أو تعارضها مع حل الدولتين الذي ارتضاه الفلسطينيون، فإن تصريحات مسؤوليهم لا تشير إلى أنهم بصدد تقديم تنازلات إضافية، وقد رد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات قبل يومين على الخطة في تصريحات أمام تجمع للجالية الفلسطينية في ولاية فرجينيا قائلا "لن نقبل بدولة في غزة فقط، ولن نقبل بدولة دون غزة، ولن نقبل بدولة تبقي على جنود الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967".

المصدر : الجزيرة