الغوطة بين التصعيد العسكري والتسويات السياسية

من معركة إدارة المركبات الأخيرة (الجزيرة)
من معركة إدارة المركبات الأخيرة (الجزيرة)
سلافة جبور-دمشق

 بعد مرور أكثر من أسبوع على التصعيد العسكري في غوطة دمشق الشرقية، يخيم هدوء حذر على جبهاتها، وينتظر سكانها أخبار التسويات السياسية المرتقبة، التي قد تنهي معاناتهم المستمرة منذ سنوات.

أيام دامية عاشتها مدن وبلدات الغوطة منذ إطلاق معركة "بأنهم ظلموا" على جبهة إدارة المركبات في حرستا منتصف الشهر الجاري، التي استهدفت تحرير الإدارة، وهي أكبر ثكنات النظام في الغوطة، وتمتد على مساحة تقارب أربعة آلاف متر مربع بين محاور حرستا عربين ومديرا، كما تحتوي على كميات كبيرة من الذخائر والعتاد والأسلحة، مع وجود مئات الجنود والمقاتلين داخلها.

وعقب بدء هذه المعركة، التي نجحت المعارضة في الاستيلاء على مساحات واسعة من الإدارة المذكورة، كثّف النظام قصفه على كافة أنحاء الغوطة؛ مما أوقع عشرات القتلى والجرحى، منهم كوادر عاملة في الدفاع المدني، واستمر التصعيد حتى الثلاثاء الماضي، حين خفّت وتيرته بشكل ملحوظ بالتزامن مع تحركات دبلوماسية ترمي إلى التوصل لتسوية سياسية للحرب في سوريا برعاية روسية.

عناصر من المعارضة بعد سيطرتهم على أجزاء كبيرة من إدارة المركبات بالغوطة الشرقية (الجزيرة)

هجوم مباغت
وكان مقاتلو حركة أحرار الشام الإسلامية باغتوا صباح 14 من الشهر الجاري قوات النظام في إدارة المركبات بهجوم من ثلاثة محاور، حيث تم تفجير نفق داخل حرم الإدارة، ومن ثم التسلل إليه، مما أدى إلى مقتل عدد من جنود النظام.

وفي اليوم التالي، أصدرت الحركة بياناً بينت فيه أن الهدف من المعركة هو الرد على خروق النظام لاتفاق خفض التصعيد، من خلال استمراره بالقصف والحصار على الغوطة، وحينها دعت أحرار الشام كافة فصائل المعارضة للمشاركة بالهجوم، وأعقبته ببيان آخر الثلاثاء دعت فيه شباب الغوطة للانضمام "لثوار الغوطة الشرقية" والتطوع في الأعمال القتالية واللوجستية ضمن هذه المعركة.

وأكد المتحدث الرسمي باسم أحرار الشام في الغوطة الشرقية منذر فارس للجزيرة نت أن تحركات قواته تهدف إلى رد الظلم على أبناء الغوطة، حيث يواصل النظام الهجوم على محاور جوبر وعين ترما وحوش الضواهرة، وما رافق ذلك من قصف وغارات جوية وعمليات قنص، إضافة إلى الحصار الذي اشتدت وطأته، وعدم الإفراج عن المعتقلين، في خروق متواصلة لاتفاق خفض التصعيد.

واعتبر أن هذه المعطيات شكّلت أسباباً كافية للحركة لإطلاق معركة "وبأنهم ظلموا" للدفاع عن النفس والرد على الخروق.

ووفق الإعلامي حازم الشامي، الذي يتواجد بشكل يومي في قطاعي حرستا وعربين لتغطية المعارك الدائرة، تمكن مقاتلو المعارضة خلال الأيام الفائتة من الاستيلاء على أكثر من ثلاثة أرباع إدارة المركبات، وذلك بمؤازرة من فيلق الرحمن، إلى جانب أحرار الشام.

وأضاف الشامي للجزيرة نت أن لجوء النظام لاستقدام تعزيزات مكثفة وآليات لا يزال مسيطراً عليها حال دون تمكن المعارضة من إتمام السيطرة على كامل الثكنة.

ولفت إلى تكبد النظام خسائر كبيرة؛ تمثلت في مقتل أكثر من 150 عسكريا، منهم 15 من الضباط ذوي الرتب العالية، إضافة إلى تدمير واغتنام آليات، واستيلاء المعارضة على مستودعات الذخيرة والأسلحة المتوسطة والخفيفة. 

سيارة عسكرية عطلتها عناصر في المعارضة خلال الهجوم على إدارة المركبات بالغوطة (الجزيرة)

حلول سياسية
وتشهد جبهات الغوطة هدوءا نسبيا تزامن مع زيارة رئيس النظام السوري بشار الأسد لمنتجع سوتشي في روسيا الثلاثاء الماضي، ومن ثم القمة الروسية التركية الإيرانية التي اختتمت أعمالها الأربعاء بالاتفاق على خطوات التوصل لتسوية سياسية في سوريا، وتشمل عقد مؤتمر حوار لكافة المكونات السورية وتعزيز وقف إطلاق النار.

وإثر ذلك، بدأت وسائل إعلام موالية للنظام الحديث عن عودة الالتزام باتفاق خفض التصعيد وتوقف المعارك على كافة جبهات الغوطة الشرقية، مما يعني أيضاً عودة الهدوء للعاصمة دمشق التي شهدت كذلك الأسبوع الفائت تساقط عشرات قذائف الهاون العشوائية، التي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح.

وضمن السياق نفسه، أكد المتحدث الرسمي باسم أحرار الشام أن الحركة مع أي حل يخفف عن سكان الغوطة، بشرط أن يكون وفق مبادئ إسقاط نظام الأسد بكل أشكاله ورموزه ونيل الحرية والكرامة ونشر العدالة.

وأكد فارس تلازم المسارين العسكري والسياسي، حتى يتحقق هدف حماية أهل الغوطة والتخفيف عنهم، وبما يضمن إسقاط النظام.

المصدر : الجزيرة