إرث نساء مصر بين الحرمان و"قانون الثلج"

الإحصائيات تقول إن النساء هن الفئة الأكثر حرمانا من الميراث في مصر (الجزيرة)
الإحصائيات تقول إن النساء هن الفئة الأكثر حرمانا من الميراث في مصر (الجزيرة)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

كِسَر خبز ملقاة أمام عتبة الدار.. أهذا كل النصيب؟ سؤال خاطبت به كوثر كبار قريتها الصغيرة جنوبي مصر، ليقنعوا أشقاءها بحقها في الحصول على ميراثها الشرعي من تركة أبيها الذي توفي قبل ستة أعوام.

فشلت كوثر، وهي سيدة أربعينية من محافظة سوهاج جنوبي مصر، في الحصول على نصيبها من إرث الأب بكافة الطرق الودية؛ مما اضطرها لرفع دعوى أمام محكمة الأسرة، لكن حبال القضاء المصري طويلة حسب تعبيرها.

توضح دراسة أصدرتها وزارة العدل المصرية زيادة عدد قضايا النزاع علي الميراث، إذ بلغت نحو 145 ألف قضية نظر فيها القضاء عام 2014. وتقول الإحصائيات إن النساء هن النسبة الأكبر المحرومة من الميراث في مصر، خاصة في محافظات الجنوب (الصعيد). كما أظهرت دراسة بحثية لجامعة قنا أن نحو 95 % من النساء في محافظتي سوهاج وقنا جنوبي مصر محرومات من إرثهن.

أشقاء كوثر منعوها من الميراث لأنهم يعتقدون أنه سينتقل ليد رجل غريب -يقصدون زوجها- وأنها حصلت على نصيبها قبل عشرين سنة. لكن كوثر تقول للجزيرة نت "ما دفعه والدي في تجهيزي للزواج قبل عشرين عاما يحسبه أشقائي الآن نصيبي في الميراث، الذي هو في الحقيقة طابق في بيت كبير وفدانين من أرض زراعية".

الطمع
منال أحمد طبيبة عشرينية مقيمة في القاهرة واجهت هي الأخرى الحرمان من الميراث. وتقول إن عائلتها التي تسكن في محافظة بني سويف (جنوبي مصر) ساومتها للحصول على ميراثها الشرعي من والدها، بأن تتزوج من ابن عمها حتى تنال إرثها.

غالبية الرجال في صعيد مصر لا يؤيدون حصول المرأة على ميراثها(الجزيرة)


وحتى بعد الزواج من ابن العم فسيصبح حقها ونصيبها في الإرث تحت يد زوجها وأشقائها، بحيث لا يمكنها التصرف في نصيبها بالبيع أو أي شيء آخر. وتقول منال للجزيرة نت إن الطمع وحده هو الذي يحرك الرجال بلا ضمير أو خوف من الله.

وطبقا لدراسة أعدتها هيئة كير الدولية المعنية بالفقر العالمي، تصل نسبة الرجال الذين لا يؤيدون حصول المرأة على ميراثها في محافظة أسيوط 84% وترتفع إلى 88% في سوهاج. كما كشفت دراسة حكومية عن 8 آلاف جريمة قتل تقريبا ترتكب سنويا بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب الإرث.

تحرك برلماني
في خطوة روج لها نواب برلمانيون بأنها تنصف المحرومين من ميراثهم، وافق مجلس النواب المصري مطلع الأسبوع الجاري على تعديل أحكام قانون المواريث بما يغلظ عقوبة جريمة الامتناع عن تسليم الوارث حقه.

عمرو: قانون المواريث لن يردع جريمة الحرمان من الميراث (الجزيرة)

وأقرت التعديلات الجديدة عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، ولا تتجاوز مئة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين على من يمتنع عمدا عن تسليم وارث نصيبه الشرعي. وفي حال العودة للفعل السابق تزيد عقوبة الحبس فلا تقل عن سنة.

ولا يرى المحامي والحقوقي عمرو عبد الهادي في خطوة البرلمان أي دفعة لرد حقوق المحرومين من مواريثهم، لأن تغليظ العقوبة -حسب رأيه- لا ينفع في ردع الجريمة، وسيكون التشريع الجديد كالثلج يُرطب المشكلة ولا يفيد حينما يسيح.

ويقول عبد الهادي للجزيرة نت "قد لا يكون للحبس عدة شهور أو غرامة مائة ألف جنيه معنى طالما أن آكِل الميراث سيحصل في النهاية على ملايين الجنيهات من حرمان الوريث الشرعي من ميراثه".
 
الأشقاء يرفضون انتقال أرض عائلتهم لأختهم لاعتقادهم أنها ستؤول لزوجها (الجزيرة)


ويبدي المحامي تعجبه من اعتبار قانون المواريث المُعدل حجب مستندات عن الوارث تفيد بحقه الشرعي جريمة في ظل سلطة تعتمد في جميع سياساتها على حجب المعلومة عن المواطنين حسب تعبيره. ويؤكد أنه لا سبيل لرد المواريث لأصحابها سوى بزيادة الوعي المجتمعي والثقافة الدينية.

ويشير مدير المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام، مصطفى خضري لطريقة أخرى لحرمان المرأة من ميراثها، لا يمكن التغلب عليها مهما شُرِّع من قوانين. ويوضح للجزيرة نت أن هذه الطريقة تعتمد على الحرمان من المنبع من خلال استبعاد الأب نفسه لبناته من الميراث، حيث يبيع لأولاده الذكور كل ممتلكاته في حياته، وهي الحيلة التي لا يصلح ولا ينفع معها القانون.

ويتوقع خضري أن عقوبة السجن لمن يحرم وارثا من حقه ستزيد الخلافات داخل الأسرة الواحدة، ويمكن أن تدمر ما تبقى من روابط أسرية، وتثير حزازات سيتعدى أثرها الأمور المالية.

المصدر : الجزيرة