صلاة المسلمين بالشارع تثير جدلا في فرنسا

مسلمو مدينة كليشي يؤدون صلاة الجمعة في الشارع العام  (الجزيرة)
مسلمو مدينة كليشي يؤدون صلاة الجمعة في الشارع العام (الجزيرة)

هشام أبو مريم-باريس

 

تفجر الجدل مجددا في فرنسا حول صلاة المسلمين في الأماكن العامة، بعدما قرر مسلمو مدينة كليشي في الضاحية الباريسية تأدية صلاة الجمعة في الشارع العام منذ نحو تسعة أشهر، احتجاجا على قرار البلدية تحويل مسجدهم إلى مكتبة عمومية.

ويعكس هذا الحال واقع عدد كبير من مسلمي فرنسا، الذين يعانون من نقص حاد في أماكن العبادة مقارنة بباقي الديانات الأخرى.

وأمام هذه القضية التي استعصت على الحل بعدما فشل اتحاد مسلمي مدينة كليشي ورئيس البلدية، في التوصل لاتفاق يرضي الطرفين، وتحولها إلى قضية رأي عام، خرج وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب عن صمته يوم أول أمس الأحد، متبنيا خطابا حازما.

وأعلن كولومب قراره بمنع السماح مستقبلا بالصلاة في الشارع في كامل التراب الفرنسي، كما عبر في نفس الوقت على ضرورة إيجاد حل لمشكلة نقص عدد أماكن العبادة بالنسبة للمسلمين.

وفي تصريح للجزيرة نت قال الكاتب والمحامي الفرنسي آصف عريف، إن تصريحات وزير الداخلية، تعد تهربا من مسؤولياته، وتعكس عدم وجود رغبة سياسية حقيقية لإيجاد حل لأزمة تؤرق الملايين من المسلمين في فرنسا.

‪مسلمو مدينة كليشي يتظاهرون أمام البلدية بعدما قررت تحويل مسجدهم إلى مكتبة عمومية‬ (الجزيرة نت)

استغلال المسلمين
واتهم عريف عددا من المسؤولين السياسيين الفرنسيين باستغلال المسلمين لأغراض انتخابية، مثل عمدة بلدية كليشي الذي كان قد وعد مسلمي مدينته، ببيع المبنى لهم، ثم تراجع عن ذلك، بعد فوزه في الانتخابات، وهو ما يعد خديعة وخيانة حسب تعبيره.

وأكد أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تكفل حرية العبادة، وقانون 1905 الفرنسي، الذي يفصل الدين عن الدولة، يعطيان للمسلمين حق تنظيم الصلاة في الشارع، ما لم يكن فيه تهديد للأمن العام، وما لم يصدر قرار بمنعها من طرف محافظ الإقليم.

ومن ثم فإن الهجمة العنيفة لليمين المتطرف واليمين المحافظ على ما أسموه احتلال المسلمين للملك العام، ليس لها أي سند قانوني، وتعكس عنصرية مقيتة وإسلاموفوبيا متجذرة لدى هذه الأحزاب، حسب تعبيره.

يذكر أن عددا من النخب الإسلامية عبروا عن رفضهم لصلاة المسلمين في الأماكن العامة.

وفي هذا السياق، وفي تصريح للجزيرة نت، ناشد الرئيس السابق لاتحاد المنظمات الإسلامية، الدكتور أحمد جاب الله، مسلمي فرنسا بالمطالبة بحقوقهم بطرق حضارية وقانونية، عبر اللجوء للقضاء وعبر تنظيم أنفسهم وتجنب كل ما يمكنه أن يتم استغلاله إعلاميا وسياسيا لضرب المسلمين.

وأعرب جاب الله عن تحفظه على أداء الصلاة في الشوارع والأماكن العامة، لأن له نتائج عكسية ويساهم في انتشار الأعمال المعادية للمسلمين، حسب وصفه.

رئيس اتحاد مساجد فرنسا والرئيس السابق للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موسوي(الجزيرة نت)

حلول عملية
بدوره كشف الرئيس الشرفي للمجلس الفرنسي للديانة الفرنسية أنور كبيبش، في تصريح للجزيرة نت، أن المجلس أنشأ قبل أسابيع، لجنة خاصة بالتنسيق مع السلطات الفرنسية، للبحث عن حلول عملية تسمح للمسلمين بعدم اللجوء للأماكن العمومية لأداء صلاة الجمعة.

وأوضح كبيبش أن من بين هذه الحلول، استغلال بعض المباني ذات المساحة الواسعة، مثل بعض القواعد العسكرية المهجورة أو المباني الرياضية، التي ستسمح باستقبال أكبر عدد من المصلين، كما أنها ستغلق الباب على بعض الأطراف السياسية التي تستغل هذه المشكلة المستعصية على الحل، لجعلها مادة دسمة للهجوم على المسلمين بشكل مستمر.

ومنذ سنوات يطالب مسلمو فرنسا البالغ عددهم نحو ستة ملايين نسمة، بمضاعفة عدد المساجد التي وصل عددها إلى 2500 مسجد، حسب آخر تقرير لوزارة الداخلية الفرنسية، صدر قبل عامين.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال محمد موسوي، رئيس اتحاد مساجد فرنسا، إنه حسب دراسة علمية أجراها المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية قبل سنوات، فإن أكثر من مليون مسلم يؤدون صلاة الجمعة في فرنسا، في حين أن مساحة كل المساجد مجتمعة، لا يمكنها استقبال أكثر من نصف مليون مصل.

وأوضح موسوي أنه في حال تعذر بناء مساجد جديدة لأسباب سياسية، فإن الحل الوحيد لهذه المعضلة، يتمثل في توسيع مساحة المساجد الموجودة حاليا بنسبة 60 إلى 70 في المئة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلن وزير الداخلية الفرنسي الأحد أن السلطات ستمنع المسلمين من الصلاة بأحد شوارع الضاحية الشمالية لباريس. في المقابل أعلنت جمعية إسلامية محلية أنها تنوي إقامة صلاة الجمعة المقبلة وسط المدينة.

مسجد باريس مؤسسة للمسلمين بفرنسا، أنشئت تخليدا للجنود المسلمين الذين دافعوا عن فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى، وأسهموا في تحريرها من النازية، ويعد من أقدم وأكبر المساجد بفرنسا.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة