عـاجـل: الصين تعلن عن 150 وفاة جديدة بفيروس كورونا بنهاية يوم أمس الأحد ليترفع إجمالي الوفيات إلى 2592

أجندة الرياض واستقالات هيئة المفاوضات السورية

رئيس الهيئة العليا للمفاوضات المستقيل رياض حجاب خلال لقاء سابق مع الملك سلمان بن عبد العزيز (الجزيرة)
رئيس الهيئة العليا للمفاوضات المستقيل رياض حجاب خلال لقاء سابق مع الملك سلمان بن عبد العزيز (الجزيرة)
زهير حمداني
 
فجرت الاستقالات الجماعية لأعضاء الهيئة العليا للمفاوضات السورية قبيل مؤتمر "الرياض 2" مفاجأة أخرى ضمن مسار الأزمة السورية المتشعبة بوقائع الميدان والسياسة، وحملت رسائل مختلفة يتعلق أهمها بالأجندة السعودية المتغيرة للصراع في سوريا في علاقاتها بالأطراف السورية المعارضة.
 
وأعلن أعضاء الهيئة استقالاتهم في وقت تواصل وفود المعارضة السورية اجتماعات تحضيرية في الرياض تمهيدا لمؤتمر "الرياض 2" من 22 إلى 24 من الشهر الجاري ضمن مساع للتوافق على وفد موحد للمعارضة للمشاركة في جنيف.
وتأتي الاستقالات -والمؤتمر نفسه- في وقت طرأت فيه تغيرات كثيرة ومتسارعة على المشهد السوري ميدانيا وسياسيا، بما يشير إلى حقبة جديدة من عمر الأزمة باتجاه واقع ميداني أقل تصعيدا في ظل اتفاقات بشأن "خفض التصعيد" و"منع التصادم"، وتحريك الحل السياسي ضمن مسار أستانا أو جنيف، أو في إطار مؤتمر الحوار الوطني المقرر في سوتشي الروسية الذي سينطلق في 2 يناير/كانون الثاني المقبل.
وإضافة إلى رئيس الهيئة رياض حجاب فقد شملت الاستقالات عشرة أعضاء، بينهم المتحدث باسم الهيئة رياض نعسان آغا، وسهير الأتاسي، وأشارت بعض المصادر إلى أن الدعوة لم توجه أصلا إلى معظم أعضاء الهيئة المستقيلين ولو بشكل شخصي.
جانب من مؤتمر الرياض الأول للمعارضة السورية الذي انبثقت عنه هيئة التفاوض العليا (الجزيرة)
المقاربة السعودية الجديدة
وتحدث رئيس الهيئة رياض حجاب في بيان استقالته عن نضاله من أجل وقف "خفض سقف الثورة"، في حين أكدت عضوة الهيئة سهير الأتاسي أن الاستقالات جاءت بعد أن تم تجاوز إرادة السوريين والهيئة العليا للمفاوضات كمؤسسة وطنية في تنظيم وهندسة مؤتمر "الرياض 2".
 
من جانبه، قال المتحدث باسم الهيئة رياض نعسان آغا إن "السبب الأساسي للاستقالات هو تجاهل الهيئة من قبل الذين يشرفون على توزيع الدعوات وعلى هذا المؤتمر"، في إشارة إلى السعودية.
وأضاف أن الهيئة -المنتخبة في مؤتمر الرياض الأول في ديسمبر/كانون الأول 2015- لم تدع وإنما وجهت الدعوة إلى مكوناتها، مشيرا إلى أن صلاحيتها لا تنتهي إلا عندما ينتخب المؤتمر الثاني "الرياض 2" هيئة بديلة أو ينهي عملها، مضيفا "لقد تم إنهاء عملها بشكل غير لائق ولم يدع أعضاؤها للمؤتمر".
ويؤكد خالد خوجة الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض وعضو الهيئة أن الاستقالات لم تكن مفاجئة بعد المحاولات المستمرة لخفض السقف التفاوضي للهيئة العليا للمفاوضات، خصوصا أن توجيهات قد جاءت للهيئة بالتعامل مع الوضع الدولي الذي يركز على الانتخابات والإصلاح الدستوري ويتجاوز مسألة الانتقال السياسي.
وتبدو تصريحات أعضاء الهيئة المستقيلين احتجاجية ورافضة للموقف السعودي الجديد التي أصبح ينحو إلى القبول ببقاء الرئيس بشار الأسد على الأقل لفترة انتقالية لتقترب الرياض بذلك من المقاربة الروسية، وكذلك إلى الرؤية الإيرانية في مفارقة سياسية واضحة.
ويرى محللون أن الرياض خططت لإزاحة عدد كبير ممن تعتبرهم صقور هيئة التفاوض العليا والمحسوبين على قوى إقليمية أخرى، وتشكيل وفد يتناسق في مواقفه مع رؤيتها، وهو ما واجهه هؤلاء باستقالات احتجاجية قبيل بدء المؤتمر بيومين، وذلك في محاولة لتعطيله أو إجهاضه.
واتجهت أوساط سورية معارضة إلى القول إن الاستقالات الجماعية رد فعل طبيعي على ما سمته "اختطاف" الرياض الملف التفاوضي وأطرافه "الممانعة" وقولبته وفق مصالحها وصراعاتها الإقليمية والدولية، وأشار بعضها إلى أن الرياض ربما كانت ستتجه إلى معاملة الشق المعارض لتوجهاتها في الهيئة كما عاملت رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، في إشارة إلى تقلبات المواقف السعودية.
وأبدى خالد خوجة تخوفه على مستقبل الهيئة بعد الاستقالات، مشيرا إلى أنه كان يحبذ أن تحافظ الهيئة على كينونتها بلا استقالات رغم إنهائها عمليا باستبعادها من "الرياض 2" وذلك من أجل الحفاظ عليها كنموذج، ولمنع تقديم شرعية يفتقدها اجتماع الرياض أصلا، على حد قوله.
وبخروج العناصر المتشددة -بالاستقالة أو بعدم الدعوة- من المنتظر أن يعيد مؤتمر "الرياض 2" هيكلة الهيئة العليا للمفاوضات بشكل جديد ليضم منصتي القاهرة وموسكو ومستقلين، ولتكون هذه الهيئة الطرف المفاوض الوحيد في مؤتمر جنيف المقرر يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وفد الهيئة العليا للمفاوضات السورية في جلسة مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستفان دي ميستورا خلال مفاوضات جنيف 4 للحل السوري (أسوشيتد برس)
بين الرياض وجنيف
ومن المنتظر أن تخيم استقالة أعضاء الهيئة الوطنية للتفاوض على فعاليات مؤتمر الرياض ومداولاته كما على مجريات مؤتمر جنيف 5 المقبل باعتبار أن الهيئة كانت المفاوض الرئيسي في محطات جنيف السابقة.
ويرى مراقبون أن مخرجات مؤتمر الرياض -الذي انطلقت معاركه قبل أن يبدأ- ستكون مؤشرا أساسيا على مجريات مؤتمر جنيف 5 المرتقب، والذي سيشكل -وفق مراقبين- نقطة مهمة في مسار الحل السياسي، وقد يؤدي إلى بعض الاختراق في ظل الحراك السياسي الدولي والتوافقات بين اللاعبين الدوليين والإقليميين.
وتخشى الهيئة من جانبها -خصوصا الأطراف التي قدمت استقالتها منها- إلى أن ينتهي مؤتمر "الرياض 2" إلى "تمييع" أهداف المفاوضات المقبلة ومطالب الشعب السوري الأساسية انطلاقا من تركيبة الهيئة الجديدة التي سيتم انتخابها، والالتفاف على القرار الأممي 2254 والقبول ببقاء الرئيس بشار الأسد خلال بداية الفترة الانتقالية أو أكثر.
ووفقا لما سبق المؤتمر، يستبعد مراقبون أن تنجح الرياض في توحيد المعارضة على رأي أو موقف واحد، بسبب الخلافات المزمنة والمتنوعة في مكوناتها ومواقفها واصطفافاتها المختلفة رغم جنوح المملكة إلى استبعاد العناصر الرافضة لتدني مستوى سقف المفاوضات.
وطوال المفاوضات السابقة كانت مسألة تعديل الدستور -خصوصا مصير الأسد- العقبة الأساسية لتشكيل وفد معارضة موحد، حيث ترفض الهيئة بقاءه، في حين تميل أطراف أخرى من المعارضة -خاصة منصة موسكو- إلى القبول بوجوده، وترفض رحيله كشرط لبدء مفاوضات مباشرة مع دمشق.
وقبيل مؤتمر الرياض المقبل وضمن ردود الأفعال بشأن استبعاد رئيس الهيئة وأعضائها طالب سياسيون ونشطاء سوريون بضرورة التمسك بثوابت الثورة السورية، وشنوا حملة على "منصة موسكو" واعتبروا أنها أقرب إلى صفوف النظام منه إلى المعارضة.
ولم تبدر من الأعضاء المستقيلين والأطراف المؤيدة لهم أي تصريحات عن طبيعة أي تحرك مقبل لهم، لكن محللين يشيرون إلى أن الهيئة العليا للمفاوضات بشكلها القديم تسير إلى فقدان امتياز احتكار المعارضة السورية في مفاوضات جنيف أو غيرها، سواء عبر الضغوط السعودية والروسية أو غيرها.
المصدر : وكالات,الجزيرة