سليماني في البوكمال.. والعرب يشتمون إيران بالقاهرة

ظهور سليماني في مدينة البوكمال الإستراتيجية تزامن مع إعلان الجامعة العربية بيانا أدان إيران بشدة (الجزيرة)
ظهور سليماني في مدينة البوكمال الإستراتيجية تزامن مع إعلان الجامعة العربية بيانا أدان إيران بشدة (الجزيرة)
محمد النجار-الجزيرة نت

بينما كانت الجامعة العربية تصدر بيانا يدين التدخلات الإيرانية في الدول العربية، ظهر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في مدينة البوكمال الإستراتيجية على الحدود السورية العراقية، في استمرار لسياسة إيران في تعزيز نفوذها على الأرض، بعيدا عن سياسة البيانات العربية.

وأمس الأحد انشغلت وسائل الإعلام العربية بتغطية اجتماع الوزراء العرب في القاهرة، والبيان "التاريخي" الذي صدر عنه، والتركيز على ما ورد في كلمات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، خاصة إشارة الأخير إلى أن العرب لن يعلنوا الحرب على إيران الآن.

ووصف وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش بيان الجامعة العربية الذي وصف حزب الله بالإرهابي بأنه تاريخي، واعتبر أنه "يرسل رسالة واضحة حول فاعلية العمل العربي المشترك، هي صفحة جديدة أكثر إشراقا تتضح ملامحها وتؤسس لمرحلة أكثر تمكنا وتمكينا".

وردت وزارة الخارجية الإيرانية برفض بيان الجامعة العربية، واعتبار أنه لا قيمة له "لأنه يستند إلى أكاذيب"، لكن ردها العملي كان في استمرار تمدد أذرعها في المنطقة بعيدا عن لغة الصراخ التي كانت تعلو في سماء القاهرة.


فقد نشر حساب الإعلام الحربي التابع لوزارة الدفاع السورية مقطعا أظهر قاسم سليماني وهو يشرف على المعارك في البوكمال، وظهر إلى جانبه مقاتلون من مليشيا حركة النجباء العراقية.

جولات سليماني
وظهور سليماني في البوكمال يمثل أحدث حلقة في جولات الرجل الذي جاب المدن التي "حررتها" القوات العراقية والسورية والمليشيات الموالية لإيران في البلدين من حلب إلى الموصل، فريف اللاذقية وحماة ودير الزور، من تنظيم الدولة الإسلامية وفصائل المعارضة السورية.

وتعطي وسائل إعلام إيرانية لسليماني وصف مسؤول الملفات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني.
ولا يزاحم سليماني في الظهور في مدن العراق وسوريا أي مسؤول عسكري أو سياسي من هذه الدول، وتبدو رسالة صوره وفيديوهاته التي تنتشر عقب كل جولة بالغة ويصفها مراقبون بأنها تحمل رسائل لمن يهمه الأمر.

ويذهب مراقبون إلى أن صور سليماني التي تغزو مواقع التواصل في كل ظهور له تمثل رسالة إيرانية بأن التمدد الإيراني باق ومتصاعد، على أنقاض الحرب على تنظيم الدولة الذي يشن التحالف الدولي حربا عليه، والملفت أن دولا عربية تصرخ ليل نهار ضد النفوذ الإيراني تسهم في تمهيد الأرض تحت أقدام سليماني والمليشيات المدعومة منها في العراق وسوريا.

ولا يقتصر دور سليماني على تفقد سير المعارك العسكرية، بل إن الرجل كان موجودا في كردستان العراق أثناء تقدم القوات العراقية والحشد الشعبي للسيطرة على محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها بين كردستان وبغداد، وهو ما بات يؤشر لتعاظم دوره في ملفات المنطقة.

وبينما اعتبر سياسيون وناشطون عرب في تعليقاتهم على تويتر أن بيان الجامعة العربية ضد إيران مهم وتاريخي فعلا، وأنه يؤسس لمواجهة عربية مع إيران، رأى فيه آخرون مجرد حلقة جديدة في حلقات دبلوماسية "الشجب والاستنكار والقلق"، التي لا تقلق إيران وحلفاءها في المنطقة.

دبلوماسية الصور
وفي مقال له، يصف الكاتب الصحفي اللبناني المقرب من حزب الله ناصر قنديل تزامن بيان الجامعة العربية مع ظهور قاسم سليماني في البوكمال بأنه "غير موفق" بالنسبة للعرب الذين اجتمعوا في القاهرة.
وفي رأيه، فإن تزامن هذا الظهور مع البيان يضاف لسلسلة الإخفاقات السعودية تحديدا، التي تسير في ملفات عدة بالمنطقة بلا نتائج.

ولفهم دبلوماسية التقاط الصور خلال المعارك للواء سليماني، مقابل دبلوماسية الصراخ والتصعيد الإعلامي لخصومها، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، تقرأ الباحثة المتخصصة في الشؤون الإيرانية في مركز الجزيرة للدراسات فاطمة الصمادي الفرق بين إستراتيجية الطرفين في المواجهة.

والرسالة الإيرانية الأهم هي أنها ستحرص على الاستمرار في خوض المعارك في المنطقة بعيدا عن حدودها، في حين تحاول السعودية الحصول على أي نتائج من الضغط المستمر على إيران، مستفيدة من إستراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، والحماس الإسرائيلي للتعاون مع أطراف عربية في مواجهة إيران.

وإلى أن تتغير قواعد اللعبة في المنطقة، التي لا تسر مجرياتها السعودية وحلفاءها، يبدو أن الجنرال سليماني سيستمر في الظهور سعيا للسيطرة على الحدود العراقية السورية، وهو ما سيمنح بلاده لأول مرة في تاريخها تدشين الطريق بين طهران وبيروت، مرورا ببغداد ودمشق، بينما سيكتفي العرب بصب اللعنات على إيران.
المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع التواصل الاجتماعي,مركز الجزيرة للدراسات