روسيا وإيران.. تحالف مصالح كلمة السر فيه "أميركا"

تحالف المصالح الذي يجمع روسيا بإيران يخفي خلافات يؤجل ظهورها الموقف الأميركي من البلدين (رويترز)
تحالف المصالح الذي يجمع روسيا بإيران يخفي خلافات يؤجل ظهورها الموقف الأميركي من البلدين (رويترز)
محمد النجار

لعل صور اللقاءات الحميمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المسؤولين الإيرانيين في طهران أمس الأربعاء، ترسل الرسائل في أكثر من اتجاه، لكن أبلغها ربما أراد الطرفان إيصاله للولايات المتحدة التي يبدو أنها كلمة السر في التعاون المتصاعد بين روسيا وإيران.
بوتين زار طهران والتقى المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني على هامش قمة ثلاثية إيرانية روسية أذرية، بحثت التعاون المتصاعد في إقليم بات يتمدد من بحر قزوين شرقا ليصل إلى علاقات دافئة مع تركيا، وبينهما العراق وربما يضم سوريا التي تخوض طهران وموسكو حربا جنبا إلى جنب فيها دعما لنظام بشار الأسد.

وأهم ما بحثه بوتين في طهران هو بناء روسيا مفاعلين نوويين جديدين في بوشهر، في رسالة تبدو بالغة الأهمية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي اتخذ موقفا صارما من طهران، إضافة لاتجاه الكونغرس الأميركي لإعلان سلسلة جديدة من العقوبات على طهران بسبب برنامجها الصاروخي وما يوصف بدعمها للإرهاب في الشرق الأوسط.

وإضافة للبرنامج النووي الذي تولت موسكو تطويره منذ العام 1995، تتجه روسيا لاستثمار 30 مليار دولار في مجال الطاقة بإيران، عوضا عن الإسهام الروسي اللافت في برنامج تسليح إيران، وما يجمع البلدين من مصالح في سوريا، ومصالحهما المشتركة في ملفات العراق وإقليم كردستان وأفغانستان، وغيرها من الملفات.

تحالف إستراتيجي أم مصالح؟
ورغم كل أشكال هذا التعاون، فإن مراقبين ومحللين سياسيين يختلفون في توصيف العلاقة الإيرانية الروسية، وعلى الرغم من أن هناك من يعتبر أن البلدين يشكلان اليوم تحالفا إستراتيجيا، فإن آخرين يذهبون لاعتبار أنه تحالف مصالح حجر الزاوية فيه الضغط الأميركي على البلدين، وهو ضعط يبدو أنه كلما ازداد ساهم بشكل غير مباشر في توسيع طريق طهران موسكو.

رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية أندريه كورتونوف اعتبر أن بوتين يريد أن يرسل رسالة في ظل الموقف الأميركي المتشدد من طهران، وهي أن إيران جزء من الحل وليست جزءا من المشكلة.

وفي السياق ذاته يعتقد الباحث الإيراني في العلاقات الإقليمية حسين رويوران أن الضغط الأميركي يساهم بشكل غير مباشر في دفع روسيا وإيران لتطوير التعاون بينهما أكثر فأكثر.
لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي يرى أن كلا البلدين يستخدم العلاقة بينهما من أجل إرسال الرسائل إلى الولايات المتحدة.

ويذهب الشايجي إلى أنه لا وجود لتحالف إستراتيجي بين البلدين، وأن ما بينهما هو مجرد "لعبة مصالح" تساهم العقوبات الأميركية على البلدين في إطالة عمرها، ويشير بالذات إلى أن روسيا صوتت لصالح أربعة قرارات ضد إيران في مجلس الأمن الدولي.

السيد والمساعد في سوريا
ويلفت إلى وجود خلافات بين البلدين في سوريا، فإيران التي كانت سيدة الموقف في الحرب هناك، تنازلت عن القيادة لصالح روسيا وباتت أقرب للمساعد للقائد، رغم أن ذلك لا يخفي وجود خلافات جوهرية بين البلدين في النظرة للحل في سوريا.
في الملف السوري بالذات يعتقد خبراء في الشأن الإيراني أن التعاون الروسي الإيراني الظاهر على السطح يخفي كثيرا من الشك والقلق بين البلدين، وأن نظرة روسيا لـ"سوريا المفيدة" لنفوذها تختلف جذريا عن موقف إيران لـ"سوريا المفيدة" لجهة إعادة تشكيل التركيبة الديمغرافية.
وفي الملف السوري أيضا ترى الباحثة المتخصصة في الشؤون الإيرانية في مركز الجزيرة للدراسات الدكتورة فاطمة الصمادي أن التحالف في سوريا بين موسكو وطهران سيتحول إلى خلاف، وربما صدام على طاولة الحل السياسي، لا سيما في ظل التفاهمات الروسية الأميركية، ورفض إيران التضحية بمصالحها الأساسية هناك.

وتشير إلى أن إيران أنشأت مليشيات في سوريا باتت تمثل واقعا على الأرض يمكّنها من تعطيل أي حل سياسي لا يحقق مصالحها التي قدمت من أجلها تضحيات كبيرة في السنوات الست الماضية.
إسرائيل والخليج
ملفات أخرى تؤكد أن علاقات طهران وموسكو بعيدة عن التحالف الإستراتيجي، وأبرزها -بحسب أندريه كورتونوف- الموقف من إسرائيل التي تتمتع بعلاقات إستراتيجية مع روسيا، في وقت تنظر إليها طهران بوصفها عدوا إستراتيجيا.

كما أن الدفء الذي طرأ مؤخرا في علاقات روسيا بالخليج، والذي لخصته زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لموسكو، يشير إلى الأهمية التي تبديها روسيا للعلاقات مع دول الخليج التي تعيش على وقع توتر مع طهران.

وخلاصة القول إن العلاقة الروسية الإيرانية مرشحة للتطور بشكل أكبر في ظل تعاظم التعاون بين البلدين في مجالات الاقتصاد والتسليح والتعاون النووي، وإن خلافاتهما في ملفات أساسية أو فرعية ستساعد واشنطن في تأجيلها طالما أنها تجمع البلدين في سلة العقوبات التي تستهدفهما على اختلاف مسمياتها وأسبابها وغاياتها.
المصدر : الجزيرة + وكالات