دراسة: هزيمة أربيل كشفت حسابات البارزاني الخاطئة

البارزاني أخطأ تقدير الرفض العراقي والإقليمي والدولي لاستفتاء انفصال الإقليم (رويترز)
البارزاني أخطأ تقدير الرفض العراقي والإقليمي والدولي لاستفتاء انفصال الإقليم (رويترز)

خلصت دراسة أصدرها مركز الجزيرة للدراسات أن مشروع الدولة الكردية "المستقلة" في الشمال العراقي انتهى لأن موازين القوى الإقليمية والدولية لم تكن في صالح هذا المشروع ولأن قيادة إقليم كردستان العراق أخطأت حساباتها في تقدير موازين القوى الإقليمية والدولية، كما يعزى هذا الفشل والهزيمة إلى أن الطبقة السياسية داخل الإقليم لم تكن جاهزة لتأسيس دولة "مستقلة".

وذكرت الدراسة التي تحمل عنوان "ما بعد كركوك.. ما الذي تعنيه هزيمة أربيل لموازين القوى الإقليمية؟" أن أزمة استفتاء إقليم كردستان (للانفصال عن العراق) ورفض بغداد والرفض الدولي لهذا الاستفتاء، وما تلا ذلك من سيطرة القوات الاتحادية على كركوك والمناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، كشف عن قصور نظر فادح لدى رئيس الإقليم مسعود البارزاني والمحيطين به في أربيل.

وذكرت أن البارزاني والمحيطين به فوجئوا بحجم المعارضة الإقليمية لاستفتاء الانفصال، وبمدى تخلي واشنطن عن أربيل وبدرجة التشدد التي أظهرتها بغداد، وذلك نتاج تجاهل البارزاني تحذيرات بغداد وأنقرة وطهران وواشنطن بشأن تنظيم استفتاء "حق تقرير المصير" وصمم على إجرائه.

ويظهر خطأ حسابات البارزاني في تقدير مواقف القوى الإقليمية والدولية في المعارضة الشديدة لـ إيران وتركيا لاستفتاء الانفصال، وعدم الاعتراف بشرعيته، وهو ما كان أول دعم للحكومة الاتحادية بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي، فدفع بغداد لشن حملة عسكرية لبسط سلطتها على المناطق المتنازع عليها والمعابر الحدودية والمجال الجوي للإقليم.

الرفض الأميركي
كما عبرت واشنطن عن معارضتها للاستفتاء، وقالت إدارة الرئيس دونالد ترمب إنها لن تتخذ موقفا منحازا لأيٍ من طرفي النزاع بين بغداد وأربيل لتنزع الولايات المتحدة عن حكومة البارزاني غطاء الحماية الدولي الأهم.

ولا تقتصر أسباب فشل مشروع الانفصال الذي قاده البارزاني على موازين القوى الإقليمية والدولية بل عوامل داخلية، فالطبقة السياسية الكردية الراهنة لا تبدو جاهزة لتأسيس دولة "مستقلة" إذ جل هذه الطبقة غارق في الفساد وصراعات الثروة والنفوذ ولا تستطيع تحمل أعباء الانفصال عن العراق، ولا سيما تيار البارزاني المتمثل في الحزب الديمقراطي الكردستاني وتيار حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

فالنفوذ داخل الإقليم سياسيا وعلى البشمركة منقسم بين الحزبين، فحزب البارزاني معقله في أربيل ودهوك، وحزب الاتحاد الوطني معقله في السليمانية وحلبجة، وما إن اتضح أن السليمانية اختارت الذهاب منفردة إلى التفاهم مع الإيرانيين وبغداد حتى انهارت معنويات حكومة الإقليم ومعنويات البشمركة التابعة لها، مما أدى لسيطرة القوات الاتحادية على كركوك ومناطق متنازع عليها دون مقاومة تقريبا من القوات الكردية.

وربما كانت استقالة البارزاني من رئاسة الإقليم يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 2017، وقرار برلمانه بتوزيع صلاحياته على رئاسة الحكومة والبرلمان أول المؤشرات على استجابة البارزاني للضغوط الداخلية والإقليمية التي حملته مسؤولية الأزمة التي يعيشها الإقليم منذ ما بعد استفتاء 25 سبتمبر/أيلول 2017.

نقطة تحول
غير أن المواقف الدولية بدأت بالتغير في الأسبوع الأخير من أكتوبر/تشرين الأول 2017، وذلك عندما اقتربت القوات العراقية من حدود الإقليم، أو ما يعرف بخط 2003 الأزرق، لتظهِر البشمركة تماسكا واستعدادا أكبر للقتال فوقعت معارك بين الطرفين.

وقد أصبح واضحا أن استمرار الولايات المتحدة وتركيا وإيران في موقفها من الأزمة قد يؤدي إلى انهيار الإقليم كلية، وليس بالضرورة باستخدام القوة العسكرية، وقد أفادت مصادر ذات مصداقية بأربيل أنه بعد أيام قليلة من خسارة كركوك أبلغ البارزاني الأميركيين أنه ما لم يتلق دعمًا صريحًا من واشنطن فإنه مضطر للانتقال إلى الجانب الإيراني، ولا سيما وأنه كان لطهران دور بارز في تسليم البشمركة كركوك دون قتال للقوات الاتحادية.

هذا التحول دفع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لإجراء اتصال هاتفي طويل مع البارزاني في 26 أكتوبر/تشرين الثاني، وفي اليوم التالي أعلن الأميركيون عن وقف إطلاق النار بين البشمركة والقوات الاتحادية.

المصدر : الجزيرة