حفاوة إسرائيلية بتعزيز بلفور بـ"وعد جونسون"

يديعوت أحرونوت نشرت مقال وزير الخارجية البريطاني في صفحتها الأولى واختارت له عنوان وعد جونسون (الجزيرة)
يديعوت أحرونوت نشرت مقال وزير الخارجية البريطاني في صفحتها الأولى واختارت له عنوان وعد جونسون (الجزيرة)

 محمد محسن وتد-القدس المحتلة 

أجمع محللون إسرائيليون على أن إسرائيل لا تأبه بالحملة الفلسطينية التي تطالب بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور، مؤكدين أن تداعياته وانعكاساته ورغم المئوية الأولى، ما زالت متواصلة بفلسطين كما بالشرق الأوسط.

وبالتزامن مع الحملة الفلسطينية خص وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بمقال رفض فيه الاعتراف بأي مسؤولية تاريخية لبلاده بالاستيلاء على فلسطين، وتشريد سكانها للتأسيس لإقامة إسرائيل.

ودافع مقال الوزير البريطاني الذي عنونته الصحيفة بـ"وعد جونسون" دافع عن وعد بلفور لافتا إلى تضامن بريطانيا مع الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير، سعيا منه لاحتواء أي حراك فلسطيني من شأنه أن يؤدي إلى ملاحقة لندن أمام القضاء الدولي، تاركا للطرفين التفاوض على التفاصيل والاتفاق بينهما لكتابة ما وصفه بالتاريخ لإنهاء الصراع.

 عكيفا الدار: وعد بلفور ليس ذا قيمية بالنسبة للإسرائيليين مقارنة بسايكس بيكو (الجزيرة)

توظيف
ووظفت الحكومة الإسرائيلية الحراك الفلسطيني المطالب بريطانيا بالاعتذار والمصر على حق العودة والمجدد تمسكه بالثوابت الوطنية بالتحريض على الشعب الفلسطيني والتنكر لروايته التاريخية، من خلال الترويج لمقولة عدم وجود شريك للسلام يقبل بالتسوية ويبدي استعداده لتقديم تنازلات ويرفض الاعتراف بحق إسرائيل بالوجود.
 
وعن نظرة الإسرائيليين للحملة الفلسطينية لمطالبة بريطانيا بالاعتذار، يرى المحلل السياسي الإسرائيلي عكيفا الدار أن تل أبيب "تتعامل مع الحراك الفلسطيني بنوع من اللامبالاة وعدم الجدية وترى به نوعا من الدعاية والاستهلاك الإعلامي، في حين توظفه الحكومة الإسرائيلية للتحريض على السلطة الفلسطينية برفضها حتى بعد مرور مئة عام قبول وعد بلفور الذي ينص على حل الدولتين".
 
ولفت الدار في حديثه للجزيرة نت إلى أن إسرائيل "ترى في وعد بلفور مجرد تصريح صادر عن وزير خارجية بريطانيا ولا تعيره أي أهمية، في حين تواصل مساعيها بفرض الوقائع على الأرض بتكريس الاحتلال والتوسع الاستيطاني والتهرب من أي مبادرة للتسوية وإنهاء الصراع ووأد حتى مبادرة السلام العربية من العام 2002 التي تقبل وتتعايش مع نتائج النكبة وتقر بحق اليهود بإقامة وطن قومي على جزء من فلسطين التاريخية".

ويعتقد أن وعد بلفور ليس ذي قيمية بالنسبة للإسرائيليين "الذين يرون في اتفاقية سيكس بيكو القول الفصل التي ساهمت بتثبيت المشروع الصهيوني بفلسطين وساهمت في تفتيت وتقسيم الوطن العربي وحلت بالكوارث على الشرق الأوسط، حيث إن مخلفاتها وتداعياتها وآثارها ما زالت ماثلة"، مستبعدا إمكانية أن يؤدي أي حراك فلسطيني وعربي لنزع الشرعية عن وعد بلفور وتجريم بريطانيا أو حتى إسرائيل.

يواف شطيرن: الرأي العام الإسرائيلي يعتبر الدعوات الفلسطينية "زوبعة في فنجان" (الجزيرة)

زوبعة
وغير بعيد عن الرأي السابق، يرى يواف شطيرن المتخصص في الشؤون العربية والفلسطينية أن "الرأي العام الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية يعتبران الدعوات الفلسطينية زوبعة في فنجان، وينظرون إلى الذكرى المئوية الأولى لهذا التصريح كمرحلة رمزية دون الخوض بالعمق بتداعياته وانعكاساته ويتنكرون للحقوق والرواية التاريخية للشعب الفلسطيني.

وقال شطيرن للجزيرة نت إن الإعلام الإسرائيلي يرى بالحراك الفلسطيني المطالب بريطانيا بالاعتذار ومحاولات نزع الشرعية عن بلفور، دليلا وإثباتا على أنه لا يمكن جسر الهوة بين الشعبين، واستغلال الذكرى للتحريض على الشعب الفلسطيني واتهامه بالتطرف وأنه غير مستعد ولا يقبل بأي تسوية من شأنها إنهاء الصراع.

واستبعد إمكانية أن يسهم الحراك الفلسطيني في نزع الشرعية عن وعد بلفور أو حتى التأثير في العلاقات الدبلوماسية بين تل أبيب ولندن التي أكدت من خلال وزير خارجيتها دعمها المطلق للمشروع الصهيوني، مبينا أن هناك إجماعا دوليا وقبولا عالميا بأن لإسرائيل الحق بالوجود رغم التضامن مع الشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة