قبيل عودته للبنان.. الحريري أقرب "للتقاعد المبكر"

ماكرون (يمين) لعب دورا في إخراج الحريري من السعودية (الفرنسية)
ماكرون (يمين) لعب دورا في إخراج الحريري من السعودية (الفرنسية)

محمد العلي-الجزيرة نت

بوصول رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى باريس، واستعداده للسفر إلى بيروت للاستقالة رسميا من منصبه؛ تكون مرحلة من حياة لبنان السياسية وحياة الرجل قد طويت لتبدأ أخرى.

فالسياسي الذي وضعته السعودية منذ 4 نوفمبر/تشرين الأول في قلب معركتها مع النفوذ الإيراني في المنطقة، سيعود إلى وطنه الأم مفتقرا لدعم سعودي حظي به لسنوات، وربما امتد ذلك لمغادرته مجال السياسة كلها، بحسب خبراء.

فمنذ ظهوره في صدارة المشهد إثر اغتيال والده رفيق الحريري في فبراير/شباط 2006، ورث سعد من الحريري الأب الزعامة السياسية وشبكة من العلاقات عبر العالم، إضافة إلى ثروة ضخمة كانت جوهرتها "شركة سعودي أوجيه"، وهي من أكبر ثلاث شركات مقاولات في السعودية.

وفي بداية مشوار سياسي طبعه التعاطف الواسع مع سعد الحريري جراء الطريقة التي قضى فيها والده، سجل الابن نجاحا لافتا بعد أن قاد تكتل 14 آذار في العام 2005 لفوز عريض في البرلمان على خصومهم من تكتل 8 آذار الذي يضم حزب الله وحلفاء دمشق التي أُخرج جيشها عنوة من لبنان بعد ثلاثين عاما من تواجده فيه.

لكن حزب الله -الذي يُنظر إليه كذراع للسياسة الإيرانية- هو نفسه الذي أحبط مسيرة الحريري السياسية مرتين. الأولى عام 2011 عندما سحب مع حليفه ميشال عون وزراءهم من الحكومة الائتلافية مما أفقد رئيسها النصاب المطلوب، والثانية عندما دَفَعت السعودية الحريري -الذي يحمل جنسيتها- لإعلان استقالته من منصبه قبل أسبوعين بدعوى رفضه النفوذ الإيراني المتنامي في لبنان، وسط شكوك في أن يكون ذلك خياره الشخصي من حيث المضمون والتوقيت.

وجاهة الشكوك
وقد استمدت هذه الشكوك وجاهتها من كون استقالة الحريري من منصبه اللبناني من الرياض تزامنت مع حملة يشنها ولي العهد السعودي الجديد محمد بن سلمان ضد فساد يتهم أمراء ورجال أعمال كبارا بالتورط فيه. وبما أن "سعودي أوجيه" المملوكة للحريري كانت من بين الشركات التي أعلنت إفلاسها وسرحت عمالها في يونيو/حزيران الماضي، كان لا بد للمراقبين من الاشتباه بوجود صلة بين الأمرين.

ملصق للحريري في شارع ببيروت (رويترز)

وكانت صحيفة "الأخبار" اللبنانية قد انفردت قبل عام بالربط بين الاستدارة المفاجئة للحريري
بترشيحه عون رئيسا جديدا بعد طول معارضة، وبين تعثر أعماله التجارية في السعودية.

وجاء كلام الصحيفة المعروفة بقربها من حزب الله في معرض الشماتة بالحريري الذي اضطر إلى القبول بتسوية جديدة مع خصميه اللدودين حزب الله وميشال عون، كي يضمن عودته للمرة الثانية إلى  رئاسة الحكومة. وقد أقر الحريري نفسه بعد تسلمه رئاسة الحكومة الأخيرة بأن التزامه السياسي كلفه الكثير من ثروته.

الثروة والخروج
ويتساءل مراقبون: إذا كانت الثروة التي أورثها الأب لابنه قد بددت في معارج السياسية، فماذا عن بقاء صاحبها على المسرح بعد المعمعة التي وجد الحريري الابن نفسه عالقا فيها؟ ويمتد السؤال هنا ليطال الطريقة المبهمة لخروجه من السعودية بوساطة فرنسية مع اضطراره لإبقاء اثنين من أولاده هناك، في مخرج وصفته "الأخبار" بأنه "إطلاق سراح مشروط".

وتنقل وكالة الصحافة الفرنسية عن أستاذة العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية أمل سعد قولها بهذا الصدد، إن توجه الحريري إلى فرنسا يعني إما المنفى ونهاية حياته السياسية، أو العودة إلى لبنان وخوض مفاوضات مع خصمه الأكبر حزب الله.

ويرى محللون -وفق الوكالة ذاتها- أنه إن كان صحيحا أن السعودية أرغمت الحريري على الاستقالة احتجاجا على "هيمنة" إيران على لبنان من خلال حزب الله، فإن إستراتيجيتها لم تأت بالنتيجة المطلوبة.

وفي كلتا الحالتين (المنفى أو التفاوض مع حزب الله)، بات السياسي الشاب (47 عاما) مع ضبابية موقفه وموقف تياره السياسي إزاء نفوذ السعودية، أقرب إلى بوابة الخروج نحو تقاعد مبكر من الزعامة.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية