قرارات ولي العهد السعودي.. دعم أميركي وقلق أوروبي

ولي العهد السعودي حظي بثناء الرئيس الأميركي على خطواته وقراراته الأخيرة (رويترز)
ولي العهد السعودي حظي بثناء الرئيس الأميركي على خطواته وقراراته الأخيرة (رويترز)
محمد النجار-الجزيرة نت
بين الإعجاب والثناء الأميركي والقلق والنقد الأوروبي، تتشكل معالم ردود الفعل في العواصم الغربية الرئيسية تجاه القرارات والتوجهات السعودية الأخيرة، وإن كانت ستؤدي لخلافات داخل المعسكر الغربي فيما يتعلق بأحد أهم حلفائه في منطقة الشرق الأوسط.
 
والمقصود بالإعجاب الأميركي هو ما يصدر عن الرئيس دونالد ترمب وبعض مستشاريه والوزراء في إدارته، ليس لجهة دعمهم فقط للقرارات والتوجهات التي اتخذها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فقط، بل لزاوية النظر لهذه القرارات، وهو ما يختلف بوضوح عن زاوية التقييم الأوروبي لها.

صورة واضحة لهذا الخلاف ظهرت في الموقفين اللذين صدرا أمس الجمعة عن وزيري الخارجية الألماني زاغمار غابرييل، والخزانة الأميركي ستيفن منوتشين.

فقد وجه الوزير الألماني انتقادات غير مسبوقة لتصرفات السعودية مع رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري، وهاجم سياستها تجاه اليمن وقطر
 
وقال غابرييل "هناك إشارة مشتركة من جانب أوروبا إلى أن روح المغامرة التي تتسع هناك منذ أشهر عدة لن تكون مقبولة ولن نسكت عنها".
 
وأضاف "بعد الأزمة الإنسانية والحرب في اليمن وما حدث من صراع مع قطر، صارت هناك منهجية للتعامل مع الأشياء وصلت ذروتها الآن في التعامل مع لبنان".
 
وردت الرياض على هذا الموقف الألماني باستدعاء سفيرها في برلين للتشاور، بعد أن عبرت عن رفضها لموقف غابرييل.
عمل عظيم
في المقابل حصلت الرياض في اليوم نفسه على ثناء من جانب وزير الخزانة الأميركي، الذي اعتبر أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان "يقوم بعمل عظيم".
 
وردا على سؤال في مقابلة مع قناة سي إن بي سي الأميركية عن تقارير تحدثت عن أن السلطات السعودية تفاوض الأمراء ورجال الأعمال الذين تحتجزهم بتهم فساد من أجل الحصول على أموال منهم مقابل حريتهم، قال منوتشين "أعتقد بأن ولي العهد يبلي بلاء حسنا على صعيد إحداث تحول بالبلاد"، مضيفا أن الولايات المتحدة "تراقب الوضع بالتأكيد".

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن دعمه لقرارات الملك سلمان بن عبد العزيز ونجله ولي العهد بعد قرارات توقيف طالت نحو 17 أميرا ووزيرا إضافة لعشرات رجال الأعمال مطلع الشهر الجاري.

وقال ترمب بعد اتصال أجراه بالملك سلمان قبل نحو أسبوعين إنه ونجله الأمير محمد "يعرفان ماذا يفعلان"، وهاجم الأمراء الذين تم توقيفهم، في إشارة دعم بدت لافتة من رئيس الولايات المتحدة.

وباتت قرارات ولي العهد السعودي وتوجهاته وسياساته تحت مجهر التحليل والبحث من وسائل إعلام ومراكز بحث غربية عديدة، بعد أن أنتجت أزمات على جبهات داخلية وخارجية.

فعلى الصعيد الداخلي أعلنت قرارات اقتصادية واجتماعية وسياسية أحدثت جدلا غير مسبوق في المملكة، وصلت ذروتها في حملة اعتقال أمراء ووزراء، أما خارجيا فالسعودية تخوض حربا مدمرة في اليمن، وتعيش على وقع أزمة خطيرة مع إيران، كما أن أزمتها في حصار قطر تراوح مكانها، لتنتقل لفتح جبهة جديدة في لبنان مؤخرا لا يعرف إلى أين سيصل مداها.

دبلوماسية الصفقات
ويبدو أن السعودية تسعى لاستخدام دبلوماسية الصفقات لمنع صدور مواقف أوروبية معارضة لسياساتها وتوجهاتها التي ظهر بعضها في بداية أزمة حصار قطر التي صدرت بشكل أساسي من الوزير الألماني وقتها.
وفي الأيام الماضية تحدثت الصحف الفرنسية عن أن الرئيس إيمانويل ماكرون بحث عن دعم من عواصم أوروبية رئيسية لتدخله في أزمة استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وذلك بعدما أبلغه ولي العهد السعودي خلال اللقاء المقتضب بينها في الرياض مؤخرا أن "قضية الحريري ليست داخلية لبنانية، بل عائلية سعودية".
 
وسبق للرياض أن استخدمت دبلوماسية الصفقات العسكرية حتى لا تصدر مواقف تنتقدها في اليمن وغيرها من قبل بريطانيا وفرنسا، حيث وجهت الصحف البريطانية انتقادات لاذعة سابقا لمواقف حكومة تيريزا ماي في ملفات تتعلق باليمن ومطالبتها بمواقف أكثر وضوحا من التحالف العربي وقائدته السعودية بالذات.
 
أميركيا فإن تحذيرات عديدة أطلقها محللون وباحثون لإدارة ترمب من الإغراق في دعم سياسات ولي العهد السعودي.

الفشل والصدام
يوم الثلاثاء الماضي نشر الباحثان آرون ديفيد ميلر وريتشارد سوكولسكي مقالا في مجلة فورين بوليسي حذرا فيه البيت الأبيض من أنه سيتحمل سياسة "الفشل" والصدام التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الشرق الأوسط.

وجاء في المقال "الآن، بعد أن سرّع الفتى الأعجوبة من صعوده إلى العرش، من خلال عدد من عمليات التطهير على نطاق واسع، ومن خلال سياسات خارجية متهورة، أصبحنا نحنّ إلى الأيام الجميلة الماضية، عندما كان السعوديون يخافون من ظلهم".
 
وأشار الكاتبان إلى ما وصفاه بـ"سلسلة من الفشل في السياسة الخارجية في اليمن وقطر والآن قد تلحقهما لبنان، يمكن القول بأن أهم نجاح حققه محمد بن سلمان في الخارج هو تقريب كل من الرئيس ترمب وصهره جارد كوشنر".
 
ويبدو أن المنطقة العربية ستعيش على وقع المفاجآت القادمة من الرياض، والتي باتت تقلق الأوروبيين، عوضا عن قلق المؤسسات الأميركية التقليدية في الخارجية والدفاع والاستخبارات، لكنها حتى الآن لم تؤد لأي مفعول كالذي أحدثته تغريدات الثناء القادمة من سيد البيت الأبيض وعدد من مستشاريه ووزرائه.
المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع التواصل الاجتماعي,الصحافة الأميركية