مصير الحريري يعيد إثارة التشاحن السياسي بلبنان

عون صعد من لهجته تجاه السعودية بينما رد الحريري بتأكيد عودته ونفي احتجازه (رويترز- أرشيف)
عون صعد من لهجته تجاه السعودية بينما رد الحريري بتأكيد عودته ونفي احتجازه (رويترز- أرشيف)
محمد النجار-الجزيرة نت

لا ينقطع الجدل في لبنان حيال مصير رئيس الوزراء سعد الحريري، فبعد يوم من التفاؤل بقرب حل الأزمة، صعّد الرئيس ميشال عون من لهجته تجاه السعودية واتهمها باحتجاز الحريري، فيما أكد الأخير للمرة الثالثة خلال يومين أنه عائد قريبا لبلاده.

ونقل الحساب الرسمي للرئاسة اللبنانية على تويتر عن عون أثناء لقاءه بوفد المجلس الأعلى للإعلام "لا شيء يبرر عدم عودة الرئيس الحريري بعد مضي ١٢ يوما، وعليه نعتبره محتجزا وموقوفا، ما يخالف اتفاقية فيينا وشرعة حقوق الإنسان".
 
وتابع "لا يمكن البت باستقالة قدمت من الخارج، فليعد إلى لبنان لتقديم استقالته او للرجوع عنها أو لبحث أسبابها وسبل معالجتها".

ولم ينتظر الحريري كثيرا للرد على عون، حيث غرد على حسابه على تويتر "بدي كرر وأكد أنا بألف ألف خير، وأنا راجع إن شاء الله على لبنان الحبيب مثل ما وعدتكم، وحا تشوفوا".

 
وجاء تأكيد الحريري بعد أن نشر أمس الثلاثاء تأكيده على عودته للبنان بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، لكن تأكيده أن عائلته ستبقى في المملكة، أبقى الجدل قائما على حريته وحرية تحركاته القادمة في لبنان.
 

تصعيد ضد السعودية

وقرأ مراقبون في تصريحات عون بأنها تشكل أعلى درجات التصعيد الرسمي اللبناني تجاه السعودية، خاصة وأن الاتهامات باحتجاز الحريري جاءت من رأس الدولة هذه المرة، لا من زعماء سياسيين كان أبرزهم أمين عام حزب الله حسن نصر الله قبل أيام.
 
وذهب رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ للمطالبة بتدويل أزمة "احتجاز الحريري"، وقال بعد لقائه عون "الرئيس محتجز أو تحت الإقامة الجبرية، وهو ما يتناقض مع الأعراف والمواثيق الدولية، لذلك لا بد من تحريك القنوات الدبلوماسية والقانونية ليكون هناك تحرك دولي للإفراج عنه بما في ذلك دعوة مجلس الأمن للانعقاد".
 
كما اعتبر المحلل السياسي اللبناني يوسف دياب في حديث للجزيرة أن تصريحات عون هي بمثابة "إعلان مواجهة على السعودية، خصوصا وأنها أتت على خلفية الأجواء التفاؤلية التي أشاعها البطريرك من السعودية، وبعد كلام سعد الحريري الذي قال فيه إنه سيكون في بيروت خلال ساعات".
 
لكن القيادي في تيار المستقبل عقاب صقر قال في تصريحات لموقع لبناني إن الحريري اتصل به وأبلغه أنه يقدر "غيرة الرئيس عون تجاهه"، وأكد له أنه وعائلته ليسوا محتجزين في السعودية التي قال إنها لا تكن للبنان أي عداء.
 

تراشق عبر تويتر

حرب التصريحات أبقت على أجواء التصعيد السياسي في لبنان، لا سيما وأن هناك من اعتبر أن إعلان الحريري بقاء عائلته في السعودية هو بمثابة الإعلان عن "بقائهم رهائن" هناك، وهو ما دعا البعض للتشكيك في أي مواقف ستصدر عن الحريري حتى بعد عودته للبنان.
 

وتحول موقع تويتر لحرب تصريحات ومواقف تراشق خلالها أنصار المعسكرين المحسوب على عون وحزب الله من جهة، والحريري من جهة أخرى الاتهامات، حيث استمر أنصار المعسكر الأول بمهاجمة السعودية واتهامها بالسعي لإشعال الساحة اللبنانية.

فيما ذهب أنصار المعسكر الثاني لاتهام الرئيس عون بأنه يصرح بالوكالة عن حزب الله ويتبنى مواقفه ومواقف حليفته إيران، كما اتهم سياسيون عرب عون وفريقه بأن تصعيدهم للموقف ضد السعودية لا ينبع من حرصهم على الحريري، بقدر ما يفسر استغلالهم لقضيته، وذهب البعض إلى حد دعوة الجمهور لانتظار عودة الحريري ومشاهدة ما سيفعله الفريق المتباكي عليه بعد وصوله لبيروت، على حد وصفهم.

خارجيا، لا تزال المواقف الدولية تتسارع في ممارسة الضغط على الرياض لضمان حرية الحريري، حيث توجه وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان للرياض للقاء الحريري ضمن مساع فرنسية لمحاولة إعادة المشهد في لبنان إلى ما قبل الاستقالة.

سخرية من الأسد

موقف لافت جاء من الرئيس السوري بشار الأسد، أحدث جدلا كبيرا على منصات التواصل لا سيما في لبنان وسوريا
 
فقد صرح الأسد خلال لقائه أحزاب "الجبهة العربية" أن "الحريري ليس سيد نفسه، وأنه أقيل ولم يستقيل"، وهو التصريح الذي أحدث موجة من السخرية والهجوم على الأسد.
 

ورد تيار المستقبل الذي يرأسه الحريري أن الأسد "آخر كائن على الكرة الأرضية يحق له التحدث عن سيادة النفس".
 
وجاء في التصريح "نُسب إلى رئيس النظام الإرهابي المجرم بشار الأسد قوله إن الرئيس سعد الحريري ليس سيد نفسه، إن بشار الأسد هو آخر كائن على الكرة الأرضيّة يحق له التحدث عن سيادة النفس وحرية القرار، وما ينعت به الرئيس الحريري هو أدنى صفة من صفات الأسد المشينة".
 

وتابع "في جميع الأحوال فليكف بشار الأسد عن حشر أنفه في المواضيع اللبنانية وليتوقف عن بخ السموم فيما يعني اللبنانيين وقضاياهم".

 
وذكّر مغردون الأسد تعليقا على تصريحه بما سموه "طريقة شحنه" إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذهب آخرون لسؤاله عن سيادته في تحركاته ولقاءاته وقرارات سوريا التي قالوا إنها أصبحت بيد روسيا وإيران.
المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

تعيش الساحة السياسية الإسرائيلية تفاعلات استقالة سعد الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية، وتبعاتها المتوقعة على إمكانية اندلاع حرب لبنان الثالثة بعد انكشاف الغطاء السياسي عن حزب الله بهذه الاستقالة المفاجئة.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة