هل سدت حفاوة الاستقبال رمق ترمب بالصين؟

الرئيسان الأميركي ونظيره الصيني يتوجهان إلى حفل عشاء بمناسبة زيارة ترمب للصين(غيتي)
الرئيسان الأميركي ونظيره الصيني يتوجهان إلى حفل عشاء بمناسبة زيارة ترمب للصين(غيتي)

علي أبو مريحيل-بكين

تميزت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في إطار جولة آسيوية هي الأولى له منذ توليه منصبه، بتغيّر نبرة ترمب تجاه القيادة الصينية، إذ تفادى ترمب تكرار انتقادات واشنطن لبكين فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية بينهما، وركّز الرئيس الأميركي على دور بكين في حل أزمة الملف النووي لكوريا الشمالية.

وكان الرئيس الأميركي قد وصل إلى العاصمة الصينية بكين، المحطة الثالثة في جولته، وقد وضع نصب عينيه حث بلاد التنين على قطع علاقاتها الاقتصادية مع كوريا الشمالية، والالتزام بالعقوبات الأممية المفروضة على بيونغ يانغ بسبب برامجها وأنشطتها الصاروخية والنووية.

وزيارة ترمب هي أول زيارة لرئيس دولة إلى الصين منذ انعقاد المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني، الذي عزز فيه الرئيس شين جين بينغ نفوذه، وأحكم قبضته على الحزب والدولة.

ورغم اتهام ترمب للصين، في وقت سابق، بأنها لا تمارس دورا كافيا في الملف النووي لكوريا الشمالية، وتصريحه بأن بلاده على استعداد لحل المشكلة بمفردها ومن دون مساعدة الصين، فإنه عاد ليشيد من بكين بالجهود التي يبذلها الرئيس الصيني من أجل تسوية الأزمة في شبه الجزيرة الكورية.

أرقام على ورق
تمخضت زيارة ترمب، التي لم تتجاوز 48 ساعة، عن توقيع عقود واتفاقيات بين البلدين تجاوزت 250 مليار دولار، شملت مجالات تعاون جديدة مثل الغاز والطاقة، حيث وقع الجانبان اتفاق بقيمة 43 مليار دولار لاستخراج الغاز الطبيعي من ولاية ألاسكا الأميركية.

وعلى الرغم من أن حجم الاتفاقيات بلغ رقما غير مسبوق في تاريخ الصفقات التي أبرمتها الصين مع دول أخرى، فإن محللين يرون أنها مجرد أرقام على ورق على اعتبار أن معظمها مذكرات تفاهم واتفاقيات غير ملزمة، وأرجعوا ذلك إلى تحفظ بكين بسبب عدم وجود إستراتيجية واضحة لإدارة ترمب تجاه المنطقة.

أما آخرون فعزوا تغيّر خطاب ترمب تجاه الصين إلى نجاح بكين في منح ترمب ما يتوافق مع شخصيته، بدءا من فخامة الاستقبال غير المسبوق، وصولا إلى أرقام صفقات ضخمة يحتاجها الرئيس الأميركي لتسويقها داخليا.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الشعب الصينية تشانغ شياو خه أن الاتفاقيات التي وقعها الجانبان امتداد طبيعي لحجم العلاقات التجارية بينهما، مشيرا إلى أن حجم التجارة البينية تجاوز 600 مليار دولار العام الماضي.

وقال تشانغ للجزيرة نت إن ترمب جاء ليناقش ملف كوريا الشمالية في المقام الأول، وهو ملف لا يمكن أن يتم التوافق بشأنه في ساعات، لكنه أكد أن تفهم البلدين للمخاوف التي يثيرها هذا الملف يعد تقدما مهما على طريق حل الأزمة.

الميزان التجاري
أما فيما يتعلق بالمطالب الصينية، فأوضح تشانغ أن بكين حرصت أثناء زيارة ترمب على تأكيد موقفها تجاه الأزمة النووية، وهو حلها عبر الحوار والقنوات السلمية، والإشارة إلى أن العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ لازمة، لكنها ليست عاملا فاعلا وأساسيا في الحل.

كما سعت الصين للحصول على ضمانات بعدم المساس بمصالحها التجارية، وذلك بعدما تعهد ترمب في حملته الانتخابية باتخاذ التدابير اللازمة لاستعادة الوظائف المفقودة بسبب ما سماه التغلغل الصيني في الأسواق الأميركية.

وصرح الرئيس الأميركي -الذي لطالما اتهم بكين بالتلاعب بالعملة وإغراق الأسواق الأميركية بالمنتجات- بأنه لا يلوم الصين في ما يتعلق بالفائض الكبير الذي تحققه في تجارتها مع الولايات المتحدة، وإنما الإدارات الأميركية السابقة التي لم تسع لإنهاء هذا الوضع.

ويميل الميزان التجاري بين الصين والولايات المتحدة لصالح بكين، التي حققت فائضا تجاريا بقيمة 366 مليار دولار في تبادلاتها مع واشنطن عام 2015. ويعود العجز التجاري بين البلدين إلى ارتفاع الواردات الصينية بوتيرة أسرع من الصادرات الأميركية إلى الصين.

يشار إلى أن الصين حثت الرئيس الأميركي أثناء زيارته لها على رفع الحظر عن استيراد السلاح والتقنيات العالية من الولايات المتحدة المفروض على بكين منذ نحو ثلاثة عقود، وهي خطوة من شأنها أن تسهم في تعديل الميزان التجاري بين البلدين في حال الاستجابة للطلب.

المصدر : الجزيرة