اليورو واللجوء والبيئة.. محاور تعرقل تشكيل حكومة ألمانيا

المستشارة ميركل رفضت مطلب حزب الخضر بوقف إنتاج السيارات التي تعمل بالبترول (رويترز)
المستشارة ميركل رفضت مطلب حزب الخضر بوقف إنتاج السيارات التي تعمل بالبترول (رويترز)
خالد شمت-برلين

تشهد ألمانيا مفاوضات شاقة لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة، في وقت لا يستبعد الوسط السياسي إعادة الانتخابات البرلمانية إذا لم يتوصل المتحاورون إلى صيغة توافقية بشأن العديد من القضايا الخلافية.

وتثور أسئلة عن مدى قدرة الأحزاب المتفاوضة على الحكم أربع سنوات قادمة في ظل وجود خلافات حادة بينها بشأن قضايا متعددة بينها اللجوء ومنطقة اليورو وحماية البيئة.

وتشارك في مفاوضات تشكيل الحكومة أربعة أحزاب هي: المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل، وحليفه المسيحي الاجتماعي الحاكم بولاية بافاريا الجنوبية، وحزب الخضر بزعامة جيم أوزدمير، والحزب الديمقراطي الحر برئاسة كريستيان ليندنر.

ولجأت ميركل لهذا الائتلاف بعد انتخابات البرلمان الألماني نهاية سبتمبر/أيلول الماضي ورفْض الحزب الاشتراكي مواصلة المشاركة في الائتلاف الكبير الذي حكم ألمانيا منذ 2013.

وتعثرت المفاوضات الحالية مرات عدة بسبب خلافات مبدئية بين أطرافه حول ملفات اللجوء وحماية البيئة والسياسة المالية الأوروبية.

وأيد الاتحاد المسيحي والحزب الديمقراطي الحر تمديد قرار وقف إجراءات لمّ شمل اللاجئين الحاصلين على حماية جزئية، وهو القرار الذي اتخذته حكومة ميركل 2016.

ويصر حزب الخضر على إلغاء هذا القرار بعد انتهائه في مارس/آذار القادم، ويطالب بإغلاق 20 محطة لتوليد الكهرباء من الفحم، وإيقاف إنتاج السيارات التي تعمل بالبنزين أو الديزل والتحول للسيارات الكهربائية بحلول عام 2030.

ميركل ترفض
ورفضت المستشارة ميركل هذه المطالب، معتبرة أن الاستجابة لها ستؤدي لتسريح أعداد كبيرة من العمال خاصة بالولايات الشرقية، مما سيؤدي إلى زيادة التأييد هناك لحزب "بديل لألمانيا" اليميني المتطرف.

وقد تراجع الخضر عن مطلبه بشأن محطات الفحم والسيارات، إلا أن الخلاف بقي على أشدّه مع المسيحيين المحافظين والديمقراطيين الأحرار بشأن لمّ شمل اللاجئين الحاصلين على حماية جزئية مع أسرهم بألمانيا.

وتوقع أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة هومبولدت في برلين تيمو لوشوكي أن تتجاوز الأحزاب الأربعة سريعا خلافاتها تجاه موضوع اللاجئين ومنطقة اليورو ومساعدة ألمانيا للدول المتعثرة فيها.

لمّ شمل اللاجئين إحدى أهم نقاط الخلاف بمفاوضات تشكيل الحكومة الألمانية (الجزيرة نت)

وأوضح لوشوكي في حديث للجزيرة نت أن هذه الأحزاب بحاجة شديدة للتوافق على تشكيل الحكومة الجديدة لأن فشل مفاوضاتها مغامرة يمكن أن تعود عليها بتداعيات سلبية وتصبّ في مصلحة حزب "بديل لألمانيا".

خطر الانهيار
وقال إن استمرار خلافات الأحزاب قد يؤدي لانهيار مفاوضاتها التي بدأت قبل شهرين. وتوقع الإعلان عن تشكيل الحكومة أو الإقرار بفشل المحادثات الخميس القادم.

وكشف استطلاع موسع للرأي أجرته القناة الأولى بالتلفزيون الألماني أن 53% من المواطنين يرون أن هذا الائتلاف المزمع تشكيله قليل الفائدة أو سيئ، في وقت قال 45% إنه جيد.

وعكست هذه النتيجة تراجع شعبية الائتلاف المحتمل بنسبة 12% عما حصل عليه بعد الانتخابات الأخيرة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي مارتين شولتس إن الفشل في تشكيل الحكومة الجديدة سيفرض إعادة الانتخابات البرلمانية.

وفي المقابل، توقع كبير محرري صحيفة دير تاجستسايتونغ دانيال باكس أن يتمكن المتحاورون من تشكيل حكومة ائتلافية رغم خلافاتهم الكبيرة. واعتبر أن الدعوة لانتخابات مبكرة جديدة خيار سيئ سياسيا ومرفوض اقتصاديا.

المصدر : الجزيرة