الغموض يكتنف استقالة الحريري منذ اللحظة الأولى

الحريري قدم استقالته من الرياض في 4 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري (رويترز-أرشيف)
الحريري قدم استقالته من الرياض في 4 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري (رويترز-أرشيف)

وسيم الزهيري-بيروت

لا تزال استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الشغل الشاغل للبنانيين، لاسيما الطريقة التي تمت بها والتداعيات التي سببتها على كافة المستويات. وإذا كان لبنان قد اعتاد تبدل الحكومات بين الحين والآخر لأسباب مختلفة، فإن هناك شبه إجماع على الغموض الذي اكتنف استقالة الحريري منذ اللحظات الأولى لإعلانها.

وقد أكد الرئيس اللبناني ميشال عون على ما وصفها بالظروف الغامضة والملتبسة التي يعيش فيها الحريري في الرياض منذ يوم السبت الماضي، واعتبر أن هذه الظروف وصلت إلى درجة الحد من حريته وفرض شروط على إقامته وعلى التواصل معه حتى من أفراد عائلته.

وقال عون إن هذه المعطيات تجعل كل ما صدر وسيصدر عن الرئيس الحريري من مواقف موضع شكّ والتباس ولا يمكن الركون إليه.

وقد تسبب هذا الغموض في امتناع رئيس الجمهورية عن قبول هذه الاستقالة، وتأكيده على ضرورة عودة الحريري إلى بيروت لجلاء كل الملابسات، في وقت طرحت تساؤلات عن الواقع القانوني للوضع الراهن.

وفي هذا السياق يقول الخبير القانوني والدستوري بول مرقص إن الاستقالة لا تكون إلا خطية وتقدم أمام المرجع الذي عين رئيس مجلس الوزراء، وهو في هذه الحالة رئيس الجمهورية الذي أجرى استشارات ملزمة.

وأوضح مرقص أن تقديم الاستقالة خطيا ليس منصوصا عليه في المادة 69 من الدستور، لكنه يعتبر من القواعد والمبادئ العامة للقانون، مشيرا إلى أن مبدأ التقديم الخطي للاستقالة يسري على موظفي القطاع الخاص فكيف برئيس الوزراء.

من جهة أخرى، قال مرقص إن السياسيين عموما لا يتمتعون بحصانة تقيهم الملاحقة، لكنه أوضح أنه إذا كانوا رؤساء دول أو سفراء أو دبلوماسيين فإن اتفاقية فيينا لعام 1961 تحميهم من الملاحقة أو التوقيف.

وقال مرقص إن الفقه والاجتهاد أكدا أن رئيس الوزراء، شأنه شأن سائر الممثلين الدبلوماسيين، لا يجوز القبض عليه أو حجزه، بل إن المادتين 29 و31 من الاتفاقية تنصان على الاحترام الكامل لممثل الدولة، لافتا إلى أن لبنان والسعودية موقعان على الاتفاقية، وهما ملزمان بأحكامها.

مرقص: الاستقالة لا تكون إلا خطية وتقدم أمام المرجع الذي عين رئيس مجلس الوزراء (الجزيرة نت)

حكومة معلّقة
من جهته قال الخبير الدستوري أنطوان صفير إن الاستقالة تصبح نافذة عند إعلانها إلا في حال قيام رئيس الجمهورية بردّها. ومن المفترض في هذه الحالة أن يصدر رئيس الجمهورية بيانا يقبل فيه استقالة الحكومة ثم يدعو إلى استشارات نيابية يكلف بموجبها شخصا آخر تشكيل الحكومة.

ولفت صفير -في حديث للجزيرة نت- إلى أن هذه الأصول لم تعتمد بعد، لذا يمكن وصف وضع الحكومة حاليا بأنه معلق باعتبار أن الاستقالة قد حصلت لكن لم يتم اتخاذ إجراءات استكمال هذه الاستقالة.

وأوضح أن الحكومة لا تعتبر حكومة تصريف أعمال، وفي الوقت عينه لا يمكنها أن تعقد اجتماعات لأن رئيسها مستقيل.

وأضاف صفير أن المشكلة ليست دستورية فقط، بل إن المشكلة أن هناك طرحا يتعلق بما إذا كانت الاستقالة قد جرت بإرادة رئيس الحكومة أم بالإكراه، وقال إنه من الناحية الدستورية فإن الاستقالة قائمة ولكن لم تتخذ الإجراءات لاستكمالها، وهي في هذه الحالة حكومة معلقة.

وبانتظار ما ستحمله الساعات والأيام المقبلة من تطورات، فمن الواضح أن رئيس الجمهورية لم يقدم على أي إجراء دستوري فيما يتعلق بالواقع الحكومي قبل عودة الحريري إلى بيروت والاطلاع على أسباب الاستقالة.

المصدر : الجزيرة