نقاشات ساخنة بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني

مشاركون في الندوة اقترحوا مراجعة النظام السياسي الفلسطيني بحيث يكون تعدديا لا يحتكر فيه طرف ما السلطة (الجزيرة)
مشاركون في الندوة اقترحوا مراجعة النظام السياسي الفلسطيني بحيث يكون تعدديا لا يحتكر فيه طرف ما السلطة (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول

شهدت إسطنبول التركية نقاشا ساخنا خلال اليومين الماضيين بشأن تصور الفصائل الفلسطينية للواقع السياسي ببلدهم، ومستقبل العلاقة بين المكونات السياسية بفلسطين، وذلك في ندوة نظمها مركز "رؤية" للتنمية السياسية على مدار اليومين الماضيين في مدينة إسطنبول بعنوان "تطوير وتفعيل النظام السياسي الفلسطيني.. المحددات والفرص والتحديات".

ورفع الأكاديمي الفلسطيني أديب زيادة من حدة النقاش بعد اقتراحه "خريطة طريق" جديدة لتحقيق المصالحة أطلق عليها اسم "الوحدة على قاعدة الانقسام التوافقي".

وقدم زيادة اقتراحات غريبة عن قواعد الأداء السياسي للفصائل الفلسطينية، لكنه دافع عنها بوصفها مقترحات عملية للتوفيق بين الطرفين المختلفين تماما في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتقترح الخريطة -التي يقر زيادة بحاجتها للإنضاج- حصر السياسة الخارجية والتمثيل العام بيد السلطة الفلسطينية في رام الله، وإقرار قانون لإدارة الضفة الغربية وآخر لقطاع غزة، بما يشمل أنظمة جباية الموارد وإنفاقها، إلى جانب اقتراح إجراء انتخابات دون مشاركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية، وانتخابات أخرى تشارك فيها الحركة في القطاع.

وقال زيادة إن تطوير النظام السياسي الفلسطيني "غير ممكن" في ظل تكريس الأمر الواقع القائم على التنسيق الأمني في الضفة الغربية مقابل تعاظم المقاومة وسلاحها في القطاع، وفي ظل فصائل عاجزة ورئيس يقول "مش مستعجلين" على تحقيق المصالحة.

تشتت
ورغم رفض المشاركين في الندوة فكرة الأكاديمي زيادة، فإن النقاشات أظهرت البون الواسع في وجهات نظرهم تجاه النظام السياسي الفلسطيني.

فقد ساد الخلاف بين فريق يرى أن الفلسطينيين لا يحتكمون أساسا إلى نظام سياسي محدد بسبب إخفاقهم في الاتفاق على ما إذا كانوا يعيشون مرحلة تحرر وطني أو مرحلة بناء مؤسسات الدولة، في حين اعتبر فريق آخر السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وإعلان الدولة نظاما سياسيا قائما منذ عشرات السنين.

وتراوحت مواقف المشاركين في الندوة السياسية بين الدعوة لتفكيك السلطة و"تسليم مفاتيحها لتل أبيب" كخيار، وبين فصل السلطة بشكل كامل عن منظمة التحرير وإخراج المنظمة من الأراضي الفلسطينية للحد من تأثير الاحتلال عليها.

كما ظهرت مقترحات أخرى من بينها تفعيل دور الفصائل الصغيرة للحد من الاستقطاب الثنائي بين حركتي فتح وحماس، وتفعيل دور الشتات في القرار الفلسطيني، والاتفاق بشكل واضح على دور سلاح المقاومة وإدارته.

محمد اشتية: الرئيس عباس استند في كل المراحل لمرجعيات متفق عليها في النظام الفلسطيني (الجزيرة)

اختلافات فصائلية
وتوترت أجواء المنتدى في إسطنبول عقب مداخلات اتهمت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالدكتاتورية واحتكار السلطات وتحييد المؤسسات.

ورد عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) محمد اشتية على ذلك بالتأكيد على أن عباس استند في كل المراحل لمرجعيات متفق عليها في النظام الفلسطيني.

أما حركة حماس، وعلى لسان عضو مكتبها السياسي موسى أبو مرزوق، فقالت إن افتقار المشروع الوطني الفلسطيني لنظام سياسي جامع لكافة الفصائل أثّر بشكل سلبي على القضية الفلسطينية.

من جهته طالب القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو أحمد فؤاد باعتبار منظمة التحرير عنوانا للنظام السياسي بدلا عن السلطة، باعتبار المنظمة مظلة جامعة لكافة أطياف الشعب الفلسطيني.

في حين دعا الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إلى الاتفاق على إستراتيجية موحدة لتفكيك أوسلو والتخلص من سياساتها، ودعم صمود الشعب الفلسطيني، وإيجاد آلية لمعالجة تمويل الأحزاب السياسية حتى لا تكون عرضة للتدخلات الخارجية.

وأما الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي فأشار إلى حاجة الفلسطينيين لإعادة صياغة مضمون النظام السياسي بحيث يكون نظاما تعدديا يحترم الحريات.

القيادي في حركة الجهاد الاسلامي محمد الهندي دعا من جانبه إلى بناء إستراتيجية وطنية تعزز صمود الشعب الفلسطيني من خلال تفعيل منظمة التحرير على نظام سياسي متفق عليه وطنيا، وإعادة الاعتبار لها.

بدوره، أوصى مدير مركز رؤية للتنمية السياسية أحمد عطاونة بالاتفاق المسبق على جدول أعمال جلسات المصالحة الوطنية بما يراعي الأولويات ويسمح بنقاش كافة القضايا الرئيسية.

المصدر : الجزيرة