عراقيل تواجه خطة الصين لإحياء طريق الحرير

"الجسر الذهبي" تم بناؤه في بكين في مايو/أيار الماضي ضمن خطة إحياء طريق الحرير (رويترز)
"الجسر الذهبي" تم بناؤه في بكين في مايو/أيار الماضي ضمن خطة إحياء طريق الحرير (رويترز)

يواجه مشروع الصين لإحياء التجارة على طريق الحرير القديم تعطيلا أو مقاومة في الدول التي يفترض أن تنفذ على أراضيها أجزاء من المشروع الضخم مثل السكك الحديدية المخصصة لقطارات سريعة، وموانئ، ومناطق تجارية.

والمشروع الذي كشف عنه الرئيس الصيني شي جين بينغ في 2013 تحت مسمى "حزام واحد طريق واحد" يستهدف ربط الصين بأفريقيا وآسيا وأوروبا عبر شبكة من الموانئ والسكك الحديدية والطرق والتجمعات الصناعية.

ووفق بعض التقارير، فقد تم التعهد بأكثر من تريليون دولار لإنجاز خطة إحياء طريق الحرير القديم، وتشمل الخطة مشاريع مقترحة في أكثر من 65 دولة، من بينها إندونيسيا وباكستان وتايلاند وميانمار ولاوس وقرغيزستان.

وقال موراي هيبرت من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الذي درس بعض المشاريع في جنوب شرقي آسيا إن إقامة البنى التحتية عبر عدة دول بهذه الطريقة أمر في غاية التعقيد. وأضاف أن تنفيذ مثل هذه المشاريع يواجه مشاكل في مسائل مثل ملكية الأراضي التي ستقام عليها المشاريع، واتفاقيات التمويل، ومشاكل تكنولوجية.

وفي حين تشير الوقائع إلى تأخر تنفيذ العديد من المشاريع ضمن خطة "حزام واحد طريق واحد"، قالت الخارجية الصينية إن المبادرة "تتقدم بشكل سلس". وأضافت أن الخطة تلقى دعما واسعا، وأن المشاريع عادت بمكاسب ملموسة على الدول الشريكة.


استقبال قطار شحن صيني لدى وصوله طهران مطلع 2016 في إطار سعي الصين وإيران لإحياء طريق الحرير القديم (الأوروبية)

عراقيل مختلفة
وتواجه أجزاء من المشروع في عدة دول عراقيل مختلفة قد تؤخر تنفيذ الخطة برمتها عدة سنوات؛ ففي إندونيسيا بدأ بالكاد تنفيذ مشروع خط جاكرتا-بادونغ للقطارات السريعة، وكان الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو أعطى في يناير/كانون الثاني الماضي إشارة انطلاق الخط الحديدي الذي يفترض أنه يكون جاهزا في 2019، وكانت الصين فازت في 2015 بعقد لتنفيذه.

وبالإضافة إلى الجدل السياسي، تباطأ هذا المشروع بسبب رفض أهالي القرى التي سيمر عبرها الخط الحديدي التخلي عن أراضيهم. وهناك أيضا قطار سريع آخر سيصل جنوبي الصين بسنغافورة، وتأجلت إقامة جزء من السكة التي تمر عبر تايلند بقيمة 5.2 مليارات دولار بسبب خلافات تتعلق بالتمويل والقوانين الحمائية المرتبطة بمسألة العمالة.

وفي دولة لاوس، التي توصف بأنها حليفة للصين، يثير تنفيذ جزء من الخط الحديدي نفسه بطول 415 كيلومترا جدلا بسبب كلفته الضخمة المقدرة بـ5.8 مليارات دولار. وكثرت التساؤلات في لاوس عما ستجنيه هذه الدولة الفقيرة من المشروع الذي تعادل كلفته نصف ناتج لاوس الإجمالي.

ويتيح مشروع إحياء طريق الحرير للصين الوصول إلى أسواق رئيسية والتعامل مع فائض الصناعات المحلية، أكبر بكثير مما سيجنيه شركاؤها، وتسبب هذا الاختلال في إفساد مشاريع بآسيا الوسطى تشكل جزءا من مسار محتمل بين غربي الصين وأوروبا يشمل منطقة تجارة حرة في هورغوس على الحدود الصينية الكزاخستانية، وسكة حديد إلى أوزبكستان.

فقد برزت معارضة في قرغيزستان لإقامة سكة حديدية تعبر أراضيها، وتسبب ذلك في وقف بناء السكة في أوزباكستان.

أما مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الذي تم إطلاقه في 2013 بكلفة 54 مليار دولار فقد استهدفها متمردون انفصاليون في إقليم بلوشستان، حيث فجروا خطوط أنابيب غاز وقطارات وهاجموا مهندسين صينيين.

المصدر : الفرنسية