المعاقون بمصر.. حكايات العجز والنسيان

عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة يتحدثون عن قضاياهم (الجزيرة)
عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة يتحدثون عن قضاياهم (الجزيرة)

عبد الله حامد-القاهرة

فقد شريف بطاقة هويته، فسارع بتسجيل بياناته إلكترونيا لاستخراج بدل فاقد، مؤكدا في خانة الملاحظات أنه أصم، ثم تلقى بعد أيام اتصالا من موظفي المصلحة، فأجاب "أنا أصم، أتكلم ولا أسمع"، وكما اعتاد العالم حوله صامتا، لم يسمع ردا.

بعدما أغلق شريف الخط الهاتفي جاءه اتصال جديد، فأعطى الهاتف لصديق شرح للموظفة ظروف صديقه، فطالبته بأن يصطحب صديقه لاستخراج البطاقة يدويا.

وتقول دراسة حديثة  للبنك الدولي إن "فقدان السمع يؤثر بشكل سلبي على التطور الاقتصادي لأي دولة، حيث تستحوذ إعاقات السمع على الحد الأدنى من اهتمام البرامج الحكومية رغم نموها بنسبة تصل إلى ١٦٪ في مصر، ورغم نجاح برامج العلاج والتأهيل".

حسين عبد الصبور كفيف لديه مواهب ينميها رغم صعوبة الواقع (الجزيرة)

قصور كامل
وليست الخدمات الحكومية الإلكترونية فقط هي التي يُحرم منها كثير من ذوي الاحتياجات الخاصة بمصر، بل حتى التقليدية منها،  فالكتب الدراسية المكتوبة بطريقة برايل (الحروف البارزة) والتي يطالعها التلاميذ المكفوفون في 33 مدرسة خاصة بهم، لم تصل إليهم بعد رغم قرب انتهاء النصف الأول من العام الدراسي، مع أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن هذا العام عاما لذوي الاحتياجات الخاصة.

وللمفارقة، فهؤلاء المحرومون من الكتب هم 2.5% فقط من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يحصلون على قسط من التعليم، وذلك وفق تصريحات لرئيس الوزراء شريف إسماعيل الذي قدّر "أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة بنحو 15 مليونا".

في المقابل قال رئيس جهاز الإحصاء أبو بكر الجندي في تصريحات صحفية إن أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة لا تزيد عن 2.6 مليون فقط، ولكن "تظل الميزانية المخصصة لهم محل إجماع رسمي، وهي ثمانية ملايين جنيه فقط (550 ألف دولار)"، حسب الخبير الاقتصادي ممدوح الولي الذي يصفها بـ"البالغة الضآلة مقارنة بحجم الأزمة".

ورغم هذا التقصير، ولاسيما تجاه المكفوفين، يكافح ذوو الاحتياجات الخاصة وحدهم أو بمساعدات أهلية لمحاولة نيل قسط من حقوقهم، فالكفيف حسين عبد الصبور يتيم من محافظة أسيوط، وأخوه أصم، حيث تنفق أمهما عليهما من المعاش البسيط للوالد الراحل، ورغم ذلك شق حسين طريقه للتفوق الدراسي والإبداع الفني.

ويحفظ حسين القرآن الكريم كاملا، وهو يلهو مع أقرانه كطائر لا تعوزه حدة البصر، كما يتقن الإنشاد الديني بصوت ملاك، ويلعب أدوارا بارعة على المسرح المدرسي، حيث حصل في مهرجان مسرح الجنوب على جائزة أحسن ممثل عن دور البطولة في مسرحية حلم يوسف.

منتجات صنعها ذوو احتياجات خاصة تبيعها لصالحهم مؤسسة الشكمجية (الجزيرة)

مؤسسات أهلية
وتحاول بعض المؤسسات الأهلية بمصر تقديم يد العون، فمؤسسة الشكمجية توفر لهم دورات للتدريب على صناعة الحلي، وفي نهايتها تسلمهم أدوات ولوازم إقامة مشروع فردي.

ويعني لفظ الشكمجية علبة المقتنيات والحلي المزخرفة، حيث يصنعها المتدربون، وتبيعها المؤسسة في معارض لصالحهم.

وتأسست فرقة مسرحية فنية أعضاؤها هم ذوو الاحتياجات، "تقدم مسرحيات محورها مشاكلهم" بحسب مديرة المؤسسة أميرة شوقي، وتقول إن "إحدى مشكلات المؤسسة هي أمية بعض الأمهات، وعدم وعيهن بأوضاع أبنائهن".

وأكدت ندوة نظمتها جامعة بنها شمال القاهرة حول معوقات دمج المعاقين بالمجتمع أن هناك صعوبة في دمجهم رغم قوانين المعاقين المطبقة، نظرا لارتفاع أعداد المعاقين، وعدم تأهيل المدرسين للتعامل معهم، إضافة إلى خلو المدارس من التدابير المتخذة لتنفيذ سياسة الدمج.

وأضاف بيان للجامعة حول الندوة أن "بعض المعاقين يخجل ذووهم من الإعلان عنهم خاصة في الأسر التي تضم معاقات، فيضطرون إلى إخفائهن‏، ويرجع ذلك إلى عدم معرفتهم بحقوقهم العامة مثل باقي المواطنين".

المصدر : الجزيرة