عـاجـل: وزير الدفاع التركي: من الممكن أن تشتري تركيا منظومة باتريوت الأميركية

المدنيون ضحايا أخطاء التحالف باليمن

قصف منصة الاحتفالات الرسمية بميدان السبعين في العاصمة اليمنية صنعاء (الجزيرة)
قصف منصة الاحتفالات الرسمية بميدان السبعين في العاصمة اليمنية صنعاء (الجزيرة)

الجزيرة نت-صنعاء

باستغراب وأسف يقف محمد العنسي أمام منصة الاحتفالات الرسمية بميدان السبعين في العاصمة اليمنية صنعاء، يتأمل ويشاهد آثار قصف طيران التحالف العربي لها قبل أيام، ويتساءل عن الأهمية العسكرية لمنصة الاحتفالات كي تقصف.

ويرى العنسي -وهو من مؤيدي حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي- أن العمى أصاب التحالف وحرّف بوصلته عن أهدافه، وصارت المواقع المدنية هدفا لغاراته الجوية بدلا من مدرعات مليشيا الحوثي بالميدان ذاته التي تستعرض علنا أمام الملأ.

ويتفق اليمنيون -سواء من مؤيدي حكومة هادي أو من أنصار الحوثي- على إدانة الضربات الجوية للتحالف العربي التي تشمل المدنيين، سواء في صنعاء أو في غيرها من المحافظات اليمينة.

وتعتقد أم أحمد الريمي أن غارات التحالف، التي تطال سكانا ومدنيين لا ناقة لهم ولا جمل في الحرب، تزيد من السخط والغضب على التحالف، في مقابل استفادة مليشيا الحوثي وصالح من ذلك، التي تقوم بحشد مزيد من المقاتلين وتحصل على الدعم المحلي.

وتقول الريمي إنها رغم رفضها لانقلاب الحوثي وصالح، فإنها تستاء من غارات التحالف التي يذهب ضحيتها المدنيون، وتعتقد أن الحرب باتت عبثية.

قتلى مدنيون في قصف سابق للتحالف على صنعاء (رويترز)

خطأ الإحداثيات
ويبدي الإعلامي عبد القوي العزاني اندهاشه من استمرار استهداف المدنيين من قبل طيران التحالف، وقال إن هناك علامات استفهام كبيرة تثار حول حقيقة نوايا وأجندة بعض أطراف دول التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات.

وأضاف أنه "لا يمكن التبرير لاستمرار الغارات الخاطئة وتكرارها منذ ثلاث سنوات دون وقفة جادة ومراجعة حقيقية وتحقيقات جدية، لا سيما في ظل التكنولوجيا الحديثة والأسلحة المتطورة التي يمتلكها التحالف العربي وقواته الجوية".

ورأى ضرورة إعادة النظر في الأشخاص والجهات التي تقدم الإحداثيات لطيران التحالف خصوصا العناصر المرتبطة بالنظام السابق أو من يطلق عليهم "العملاء المزدوجين" الذين يعملون مع الطرفين ويقدمون معلومات مضللة.

وفي أحسن الأحوال، يقول العزاني إنه لا يجب الاعتماد على شخصيات غير أمنية أو عسكرية وليس لها علاقة مباشرة بجهات القتال "كما كان واقع الحال في تعز بداية انطلاق عاصفة الحزم حيث أسندت مهمة تقديم الإحداثيات لطبيب وشخصية حزبية مقربة من الإمارات ولا علاقة لها بجبهات القتال ومكونات المقاومة".

قصف مناطق مدنية في صعدا شمال صنعاء (رويترز)

تبرير واتهام
من جانبه اعتبر مصدر في قوات الجيش الوطني أن الغارات الخاطئة تشير إلى وجود ضعف في التنسيق ودقة الارتباط بين القوات المسلحة الموالية لهادي وبين قوات التحالف العربي، لكن المصدر رفض اعتبار سقوط المدنيين بغارات التحالف "متعمدا".

وقال إنه رغم أنها مدانة، فإنها تقع في أي حرب، لكنه حمّل مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح مسؤولية ذلك، "فهم الذين يختبئون بين السكان وسط الأحياء السكنية".

مقابل ذلك، يرى الحوثيون أن التحالف يتعمّد قصف المدنيين، وتحدثت مصادر حوثية عن استهداف طيران التحالف يوم الثلاثاء 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري منزلَ المواطن حمدي جماعي بقرية أفلح بمحافظة حجة، مما أدى إلى مقتل جميع سكان المنزل من نساء وأطفال ورجال.

وذكر المركز اليمني لحقوق الإنسان -المقرب من جماعة الحوثيين- أنه لا يوجد مبرر باستهداف منزل جماعي، الذي يعد سكنا عائليا يضم أطفالا ونساء ولا يوجد به مسلحون.

وأفاد المركز بأن عدد القتلى المدنيين منذ بدء عاصفة الحزم يوم 26 مارس/آذار 2015 أكثر من 13 ألف قتيل وأكثر من 20 ألف جريح.

في وقت اتهم وزير حقوق الإنسان اليمني محمد عسكر الحوثيين بقتل نحو 12 ألف شخص منذ بدء الحرب في البلاد، بينهم 695 امرأة و1239 طفلا، فضلا عن إصابة 28 ألفا و392 شخصا بينهم 4000 امرأة و3601 طفل.

وتفيد تقديرات الأمم المتحدة بأن الصراع المسلح في اليمن منذ عام 2015 أدى إلى مقتل 8530 شخصا 60% منهم مدنيون، بالإضافة إلى جرح نحو 49 ألفا.

المصدر : الجزيرة