هل يصبح ترمب أول رئيس أميركي "معزول"؟

ترمب ما زال يتوقع ضغوطا في التحقيقات الجارية بشأن تدخل روسي محتمل لفائدته (رويترز)
ترمب ما زال يتوقع ضغوطا في التحقيقات الجارية بشأن تدخل روسي محتمل لفائدته (رويترز)

محمد النجار-الجزيرة نت

على بعد أيام قليلة من الذكرى السنوية الأولى لانتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، لا يبدو أن الجدل في واشنطن يثور حول أداء الرئيس دونالد ترمب ونجاحاته وإخفاقاته في تحقيق برنامجه الانتخابي، وإنما حول شرعيته، بل احتمالات عزله من منصبه.

وبالرغم من أن ترمب ليس الرئيس الأول في التاريخ الأميركي الذي يواجه احتمالات السير بإجراءات عزله، فإن مسار التحقيق الذي يجريه المحقق الخاص المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي روبرت مولر، يدفع مراقبين لاعتبار أن الفرص تزداد يوما بعد يوم ليكون ترمب ربما أول رئيس أميركي يحمل لقب "المعزول" منذ تأسيس الولايات المتحدة عام 1776.

وقد واجه رئيسان سابقان للولايات المتحدة تهما تقود نحو عزلهما، قبل أن تتم تبرئتهما، وهما أندرو جونسون عام 1868، وبيل كلينتون عام 1998، وفضل ريتشارد نيكسون عام 1974 الاستقالة لتفادي عزله في الكونغرس بعد فضيحة "ووترغيت".

قصة ترمب مع شرعية انتخابه بدأت في وقت مبكر بعد توليه سلطاته الدستورية مطلع العام الجاري، إذ ظلت تلاحقه الدعوات لإجراء تحقيقات بشأن وجود تدخلات روسية في الانتخابات الرئاسة الأميركية ساعدت في انتخابه، وأثارت الأسئلة عن شرعية رئاسته جدلا لا يقل عن الجدل الذي أثارته قراراته.

مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي إقاله ترمب من منصبه في مايو/أيار الماضي (رويترز)

من كومي إلى مولر
لكن قراره إقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) جيمس كومي في مايو/أيار الماضي كان بمثابة مفتاح العاصفة، التي بدأت تنتقل من دهاليز الكونغرس ووسائل الإعلام الأميركية إلى المسارات القضائية بشأن المزاعم بوجود تدخلات روسية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وأمام سيل الانتقادات التي وجهها الديمقراطيون وكثير من الجمهوريين لهذه الإقالة، قررت وزارة العدل الأميركية بعد أسبوع من إقالة كومي، تعيين روبرت مولر للتحقيق في مزاعم التدخلات الروسية.

وعلى مدى الأشهر الماضية، كشفت تحقيقات مولر أن عددا من المستشارين والمسؤولين حول الرئيس كذبوا في إفاداتهم أو تصريحاتهم الأولى بشأن قضية التدخل الروسي.

والمفاجأة الأكبر جاءت من ترمب جونيور، ابن الرئيس الأميركي الذي أقر باجتماعه بالمحامية الروسية ناتاليا فيزيلنيتسكايا أثناء الحملة الرئاسية صيف 2016، بعد أن وعدته بتقديم معلومات له عن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وحضر اللقاء مع المحامية -التي يعتقد أن لها صلات بالكرملين- كل من رئيس الحملة الرئاسية لترمب في ذلك الوقت بول مانافورت، وكبير مستشاري الرئيس جاريد كوشنر زوج ابنته إيفانكا.

والمسؤول الأبرز الذي كُشف عن لقاءاته بالروس كان وزير العدل جيفرسون سيشنز، الذي أقر بأنه التقى السفيرَ الروسي مرتين في واشنطن في سبتمبر/أيلول 2016، مناقضا بذلك ما أدلى به تحت القسم أمام الكونغرس أثناء جلسة تثبيته في يناير/كانون الثاني الماضي.

والشخص الخامس الذي عاد وأقر بلقاءاته بالروس هو المستشار السابق لترمب لشؤون السياسة الخارجية جورج بابادوبولوس، الذي أقر بأنه كذب على محققي "أف بي آي" بشأن اتصالاته مع شخص مرتبط بالكرملين.

واعترف بابادوبولوس أنه حاول التستر على اتصالاته بأستاذ جامعي مرتبط بموسكو، عرض الكشف عن "فضائح" تتعلق بمنافسة ترمب الديمقراطية هيلاري كلينتون. وكشف أنه أبلغ ترمب شخصيا بأنه يمكن أن يرتب للقاء بين المرشح آنذاك والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

مرحلة تحقيقات مولر انتقلت منذ أول أمس الاثنين إلى توجيه التهم، وأبرزها ما وجّه لمانافورت ومساعد آخر لترمب هو ريتشارد غيتس، اللذين يواجهان تهما من ضمنها التآمر على الولايات المتحدة، وتبييض أموال، والإدلاء بإفادات كاذبة، وعدم الإفصاح عن حسابات لهما في الخارج.

وبينما لم تقدم التهم أدلة دامغة على مؤامرة من أعلى المستويات، يرى مراقبون أنها تشير إلى نهج محتمل لكبار معاوني ترمب للتطلع نحو روسيا وحلفائها لتحقيق مكاسب سياسية ومالية.

روبرت مولر وجه اتهامات رسمية لاثنين من مساعدي ترمب السابقين في قضية التدخل الروسي (غيتي إيميجز)

توجيه عبر منصات التواصل
كما أن هذا المسار وصل حد الاتهامات لموسكو بالتدخل لتوجيه الأميركيين نحو انتخاب ترمب عبر حملات منسقة قادتها على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحدث مسؤولون في شركات فيسبوك وتويتر وغوغل عن هذه الاحتمالات أمام الكونغرس.

ويعتقد مسؤولون في موقع فيسبوك أن نحو 126 مليون مستخدم في الولايات المتحدة -شريحة كبيرة من الناخبين- لربما شاهدوا مواضيع أو منشورات أو غيرها من المحتوى من مصادر روسية.

كما وجدت غوغل أن حسابين تابعين لوكالة البحث على الإنترنت الروسية أنفقا 4700 دولار على إعلانات خلال فترة الانتخابات العام الماضي، كذلك تم اكتشاف 18 قناة على موقع يوتيوب "يرجح أنها مرتبطة" بالحملة.

وأفاد مصدر مطلع على شهادة تويتر أمام الكونغرس بأنها تعرفت على 36746 حسابا "نشرت بشكل آلي محتوى متعلقا بالانتخابات" خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت الانتخابات حيث بدت مرتبطة بحساب روسي.

ونشرت هذه الحسابات حوالي 1.4 مليون تغريدة آلية مرتبطة بالانتخابات حصلت بمجموعها على 288 مليون رد فعل على شكل تعليقات أو غيرها من أشكال التفاعل من قبل الجمهور.

ويعتقد مراقبون أميركيون أن مرحلة توجيه الاتهامات ربما تنقل رئاسة ترمب نحو مرحلة حرجة، وأنها ربما تنتهي بترمب ليكون أول رئيس أميركي يحمل لقب "الرئيس المعزول"، وحتى لو لم تفض هذه التهم لعزله قانونيا، فإنها أوجدت قدرا عاليا من الشك في شرعية رئيس بات كثير من الأميركيين يعتقدون أن الكرملين ساهم في إيصاله للبيت الأبيض.

المصدر : الجزيرة