مؤتمر سوتشي.. مستقبل سوريا بعهدة بوتين

ألكسندر لافرينتيف حدد في أستانا أولويات المستقبل السياسي لسوريا (رويترز)
ألكسندر لافرينتيف حدد في أستانا أولويات المستقبل السياسي لسوريا (رويترز)
محمد العلي

في ختام الجولة السابعة لمحادثات أستانا المتخصصة بمعالجة الجوانب العسكرية للصراع القائم منذ ست سنوات في سوريا، أعلنت روسيا عما وصفتها بمبادرة لتنظيم "مؤتمر حوار وطني سوري" في مدينة سوتشي جنوبي روسيا يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. وألحقت وزارة الخارجية الروسية هذا الإعلان بنشر قائمة تضم 33 منظمة سياسية وتيارا هي خليط من جماعات معارضة مقربة من النظام وفصائل كردية إضافة إلى تشكيلات مختارة من أطياف المعارضة.

وسبق لموسكو -التي غيرت مسار الصراع السوري منذ تدخلها فيه عسكريا في سبتمبر/أيلول 2015- أن أعطت سلسلة من الإشارات على أنها ماضية في صياغة حل سياسي يكرّس التحول العسكري الذي مكّنها من إعادة إيقاف نظام الرئيس بشار الأسد على قدميه.

خطوة تالية
فقد تحدث الرئيس فلاديمير بوتين في منتدى استضافته مدينة سوتشي ذاتها يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن "إمكانية عقد مؤتمر لشعوب سوريا كخطوة تالية لمناطق خفض التصعيد في إطار التسوية السلمية للأزمة السورية". وزاد مبعوثه الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف بالتصريح في 30 من الشهر نفسه في مقابلة مع وسائل إعلامية روسية بأنه استطلع خلال اللقاء الذي جمعه مع الرئيس بشار الأسد في دمشق قبل أسبوع "مزاج الحكومة المركزية لتسوية سياسية للوضع".

وقبل أن تلتئم جولة أستانا الأخيرة بحضور راعييها الآخرين إيران وتركيا، نقلت وكالة سبوتنيك عن مصدر روسي توقعه بأن يشارك في مؤتمر سوتشي "ألف وثلاثمئة شخص بين ممثلي الحكومة السورية وممثلي طيف واسع للمعارضة بما فيهم ممثلون عن المجموعات العرقية المختلفة وكذلك رجال الدين".

بل إن الوكالة الروسية ذاتها نقلت عن مصادرها ما يفيد بنية موسكو وضع عراقيل أمام مشاركة المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا حيث اقترحت عليه "بادئ الأمر أن يترأس عملية عقد المؤتمر في سوتشي، إلا أنها تبحث معه الآن مسألة مشاركته فقط". وأردفت الوكالة نقلا عن مصدر روسي أن دي "ميستورا قدّم شروطا للمشاركة في مؤتمر شعوب سوريا".

ورغم ذلك حاول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي عقده بموسكو إبعاد هذه الشبهة حيث قال إن الاقتراح الروسي بعقد اجتماع بين القوى السياسية السورية لا "ينافس" مسار الأمم المتحدة، لكنه يتعلق بـ"اتخاذ مبادرة". وأضاف أن الاقتراح "هدفه الذهاب خطوة أبعد من أجل توسيع دائرة المشاركين السوريين في عملية حل".

بوتين متحدثا في مؤتمر فلداي بسوتشي عن المرحلة التالية من الحل السوري (رويترز)

بين النظام والنظام
المعارضة السورية التي شاركت في محادثات أستانا أعلنت رفضها للمشاركة في مؤتمر يعقد بعيدا عن مظلة الأمم المتحدة. وقال عضو الهيئة العليا للمفاوضات والمسؤول الكبير في جماعة جيش الإسلام المعارضة محمد علوش "الثورة ترفض هذا المؤتمر. هو بين النظام والنظام".

أما رئيس وفد النظام فلم تفته دلالة توقيت المؤتمر حيث قال "نحن جاهزون للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني السوري خاصة بعد تقدم الجيش العربي السوري واندحار الإرهابيين".

يبقى أن جدول أعمال مؤتمر سوتشي يتمحور فعلا حول المستقبل السياسي لسوريا بعد التحولات التي خسرت فيها المعارضة أجزاء كبيرة من مناطق سيطرتها، وبات تنظيم الدولة الإسلامية على حافة الهزيمة. وقد حدده مبعوث بوتين الخاص إلى سوريا في كلمته الختامية في أستانا بقوله "مسألة حكومة وحدة وطنية سورية قد تطرح في سوتشي ولكن الأهم هو الإصلاح الدستوري والانتخابات البرلمانية والرئاسية".

المصدر : وكالات,الجزيرة