"القائمة السوداء".. سر الاستيطان الذي يقلق إسرائيل

أعمال البناء والتوسع بمستوطنة "حريش" المقامة على جانبي الخط الأخضر شمال الضفة الغربية ومنطقة وادي عارة (الجزيرة)
أعمال البناء والتوسع بمستوطنة "حريش" المقامة على جانبي الخط الأخضر شمال الضفة الغربية ومنطقة وادي عارة (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تترقب إسرائيل بصمت ما سيتمخض عن توجه مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد بن الحسين، بالكشف عن "القائمة السوداء" التي تضم أسماء الشركات العالمية الداعمة للاحتلال والتي تعمل بالمستوطنات بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

ورغم الصمت فإن الحكومة الإسرائيلية تمارس وبالتنسيق مع الإدارة الأميركية ضغوطات لمنع صدور القرار الذي من المتوقع صدوره حتى موعد أقصاه نهاية ديسمبر/كانون الأول 2017، ويقضي بالكشف عن أسماء الشركات الدولية وإدراجها على القائمة السوداء للمنظمة بسبب انتهاكها للقانون الدولي، ومخالفتها قرارات الأمم المتحدة بشأن الاستيطان.

ويرى محللون أن نشر أسماء 150 شركة تعمل بالمستوطنات يعني اتساع دائرة المقاطعة والعزلة الدولية والخسائر الاقتصادية لها، لذا يعتقدون أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعمل ومن وراء الكواليس مع حليفه بالبيت الأبيض الرئيس دونالد ترمب لمنع إصدار "القائمة السوداء".

وشددوا على أن إسرائيل ومن خلال المشروع الاستيطاني تكرس للفصل العنصري وتثبيت مخططات ترتقي لجرائم حرب، ما يعني أن الإسرائيليين قد يجدون أنفسهم قبالة المحكمة الجنائية الدولية حتى وإن نجح نتنياهو للإبقاء على أسماء الشركات طي الكتمان ومنع نشر القائمة السوداء.

قرارات وعقوبات
وقال النائب بالكنيست عن القائمة العربية المشتركة وأستاذ القانون الدولي الدكتور يوسف جبارين إن تحديد أسماء الشركات الداعمة للاحتلال والاستيطان خطوة يجب أن تعزز بقرارات أممية ولا تبقى رهينة إعلان نوايا، موضحا أن "التحدي الأكبر أمام الأمم المتحدة هو اتخاذ إجراءات عقابية ضد هذه الشركات لانتهاكها المواثيق الدولية".

ولا يستبعد جبارين في حديثه للجزيرة نت إمكانية أن تنفذ إجراءات عقابية ضد هذه الشركات على اعتبار أن الأمم المتحدة ستجد من الأسهل بسط تأثيرها على شركات دولية بدل فرض عقوبات وإجراءات ضد إسرائيل نفسها.

 جبارين: التحدي الأكبر للأمم المتحدة هو اتخاذ إجراءات عقابية ضد الشركات التي تتعامل مع المستوطنات لانتهاكها المواثيق الدولية (الجزيرة)

ويعتقد جبارين أن العقوبات الاقتصادية تبقى السلاح الأقوى لمواجهة الشركات التي لم تستجب للقرارات الدولية، فهي تخشى الخسارة ومحاصرتها دوليا، وفي حال أيقنت أن استمرار علاقتها مع الاحتلال وعملها بالمستوطنات سيكبدها الخسائر وسيمنع منها العمل والأنشطة والاستثمار حول العالم، عندها ستسارع للامتثال للمواثيق والقرارات الدولية وهجرة الأراضي المحتلة.

تصادم ومواجهة
من جهته، يرى المتحدث باسم "كتلة السلام الآن" آدم كلير بأنه لا يوجد إجماع إسرائيلي حول الاستيطان.

وأوضح كلير أن السجال حول التسوية مع الفلسطينيين عاد مجددا للمشهد السياسي الإسرائيلي بالتزامن مع التهديد بنشر أسماء الشركات الداعمة للاستيطان والاحتلال والذي رافق احتفالات الحكومة الإسرائيلية بما أسمته "اليوبيل الذهبي لتحرير يهودا والسامرة والغور والجولان"، والذي أقيم في مستوطنة "غوش عتصيون".

ولفت كلير في حديثه للجزيرة نت إلى أن الحكومة الإسرائيلية التي تلتزم الصمت حيال توجه الأمم المتحدة لنشر أسماء الشركات التي تنشط بالاستيطان بالضفة الغربية والقدس والجولان، تعيش هواجس خشية التصادم والمواجهة مع الشرعية الدولية، مشددا على أهمية أن تترجم القرارات الدولية لخطوات عملية وممارسة الضغوطات على إسرائيل.

ردع وتجريم
ويرى مسؤول ملف الاستيطان في السلطة الفلسطينية بشمالي الضفة الغربية غسان دغلس بأهمية الكشف عن "القائمة السوداء"، ويعتقد أن ذلك يضاف إلى سلسلة الحراك الدولي الداعم للقضية الفلسطينية ويعزز من الضغوطات التي تمارس على حكومة الاحتلال.

وأكد دغلس للجزيرة نت أن مجرد طرح قضية "القائمة السوداء"، بمثابة انتصار للمساعي الفلسطينية لتجريم إسرائيل بالمحاكم الدولية، في حين سيكبدها كما الشركات خسائر مالية فادحة قد تصل إلى عشرات مليارات الدولارات.

ودعا السلطة الفلسطينية إلى توظيف الدعم الدولي على مستوى الجمعيات والمؤسسات الأهلية والمدنية واتحاد حملة المقاطعة العالمية، التي يؤكد أن لها دورا أيضا في تحريك دعاوى ضد إسرائيل لاختراقها القانون الدولي، مبينا أن ذلك سيسهم في ردع أي شركات عالمية بالمستقبل من التعامل مع سلطات الاحتلال أو العمل بالمستوطنات.

المصدر : الجزيرة