جهود لإعادة الحياة إلى جانب الموصل الأيسر

أهالي الموصل يعانون من تراكم النفايات في الشوارع بشكل كبير (الجزيرة نت)
أهالي الموصل يعانون من تراكم النفايات في الشوارع بشكل كبير (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-الموصل

منذ أن استعادت القوات العراقية الموصل قبل بضعة أشهر وعيون أهلها ترنو نحو تغيير منشود طالما سمعوا عنه، لكنهم اليوم يقولون إن شيئا من ذلك لم يحصل.

ما زالت البنى التحتية للمدينة مدمرة بشكل شبه كامل، فلا كهرباء ولا ماء ولا شبكات صرف صحي، وخاصة في الجانب الأيمن الذي طحنته نيران الحرب بشكل يفوق المناطق الأخرى.

أما الجانب الأيسر فقد كان تأثير الحرب أقل وطأة عليه، إلا أن سكانه يشتكون من تردي الخدمات وتآكل البنى التحتية وتراكم النفايات في الطرقات، ستشاهد حين تسير بين أحيائه عمالا يحفرون شارعا هنا، ويحاولون إصلاح مضخة ماء هناك.

بعض السكان بدأ في رفع الركام من الشوارع وتنظيفها، ومحاولات لإصلاح شبكة الصرف الصحي، مما أدى إلى تشوهات جديدة في الطرق المليئة بالحفر والمطبات أصلا.

حركة تجارية
لكن الحياة بدأت تدب مرة أخرى في جانب المدينة الشرقي، وأصبحت بعض مناطقه تشهد ازدحاما حتى أوقات متأخرة من الليل، وحركة تجارية قوية في أسواقه وخاصة في شارع المثنى وحي الزهور.

سكان الموصل يقولون إن خدمات البلدية في المدينة ما زالت دون المستوى (الجزيرة نت)

وعاودت المحلات الكبيرة والمطاعم والمقاهي افتتاح أبوابها، وهي تشهد إقبالا كبيرا من العائلات، وارتفاعا في القوة الشرائية للمواطن العادي، بعدما أعادت الحكومة العراقية صرف رواتب موظفي المدينة.

وتشكو بلدية المدينة من ضيق الإمكانات وقلتها، فالموازنة لا تكاد تكفي لتسيير الأعمال الصغيرة اليومية، وبحسب مدير المجلس البلدي في الموصل عبد الستار الحبو فإنهم يعملون بجهود ذاتية.

وذكر الحبو أنه لا يكاد يصل إليهم شيء من الميزانية المخصصة للمدينة، وهو ما دفعهم عبر الشهور الفائتة إلى استئجار آليات من شركات خاصة، بعد تدمير آلياتهم أثناء الحرب.

البنية التحتية
وأضاف الحبو للجزيرة نت أن حجم الدمار بشكل عام في الجانب الأيسر يتراوح ما بين 20 إلى 40%، في حين تبلغ نسبة الدمار الذي لحق بالبنى التحتية حوالي 70% من طرق وجسور وشبكات صرف صحي وكهرباء ومشاريع مياه.

مدير بلدية الموصل: حصول فيضانات في فصل الشتاء بسبب تآكل شبكات المجاري (الجزيرة نت)

كما أشار إلى أنهم استطاعوا تأهيل ما نسبته 90-95% من شبكات المياه والطرق رغم قلة الإمكانيات، ويتوقع أن يشهد فصل الشتاء حدوث فيضانات في بعض المناطق، بسبب تآكل شبكة الصرف الصحي، ووجود حفر كبيرة في الطرقات.

ورغم أن المدينة تشهد استقرارا أمنيا نسبيا، فإن كثيرا من سكانها الذين غادروها يفضلون عدم العودة في الوقت الراهن على الأقل، وخاصة من النخب والكفاءات الذين استطاعوا إيجاد مصادر رزق واستقرار في المدن التي غادروا إليها.

ومن جانبه، قال الطبيب نبيل الأحمدي -الذي قرر الاستقرار في مدينة دهوك بإقليم كردستان- إن عيادته في الجانب الأيسر دمرها قصف مدفعي لا يعرف مصدره، واستطاع منذ قدومه إلى دهوك ترتيب أوضاعه وأسرته، وهو يرفض العودة حاليا.

دمار كبير
وبسبب الدمار الكبير الذي لحق بالجانب الأيمن، اضطر كثير من سكانه للانتقال إلى الجانب الأيسر بحثا عن الاستقرار وشيء من الخدمات، وقد أدت حركة السكان هذه إلى ارتفاع في أسعار الإيجارات بشكل كبير وغير معهود من قبل.

هذه الطفرة في أسعار الإيجارات كان أكبر ضحاياها الفقراء الذين أصبح بعضهم يفضل السكنى في المخيمات خارج المدينة.

وأشار عمر الخالدي، وهو صاحب مكتب عقارات في حي الزهور شرقي الموصل، إلى أن أسعار العقارات ارتفعت بشكل كبير جدا، رغم أن المدينة خرجت من حرب مدمرة، فالمناطق الراقية يبلغ سعر المتر المربع فيها بحدود 800 دولار، والمتوسطة ما بين 500 إلى 600 دولار، أما الأحياء الفقيرة فيبلغ سعر المتر المربع فيها ما بين 350 إلى 450 دولار تقريبا.

ويتحدث كثير من الأهالي عن قيام جهات سياسية وشركات تجارية بشراء قطع أراض واسعة ومنازل مهدمة لأسباب "مجهولة"، لكن البعض يعلل ذلك بقرب انطلاق حملة لإعمار المدينة يرجحون أن تكون في بداية العام المقبل 2018.

المصدر : الجزيرة