في الغرب.. ليس إرهابا إلا إذا كان إسلاميا

الإعلام الأميركي لم يصنف حادثة لاس فيغاس إرهابية رغم مقتل ستين وجرح أكثر من خمسمئة بناء على هوية منفذها (غيتي)
الإعلام الأميركي لم يصنف حادثة لاس فيغاس إرهابية رغم مقتل ستين وجرح أكثر من خمسمئة بناء على هوية منفذها (غيتي)
محمد النجار-الجزيرة نت

تفتح حادثة لاس فيغاس، التي قتل فيها ستيفن بادوك نحو ستين وجرح أكثر من خمسمئة، مرة أخرى السؤال القديم الجديد عن تعريف الإرهاب في الولايات المتحدة خاصة والغرب عموما، فلا يوصف بالإرهاب إلا ما يرتكبه مسلمون.

ويلفت مراقبون الأنظار إلى أن الساسة والإعلام الأميركيين لم يستخدموا مصطلح "الإرهاب" إلا في معرض نفي علاقة تنظيم الدولة بالحادث، فبعد أن أعلن التنظيم تبنيه الحادث، وهو ما كان جليا في تصريح مسؤول بمكتب التحقيقات الفيدرالي عن عدم وجود دلائل على أن الحادث يرتبط "بالإرهاب الدولي".

ومصطلح الإرهاب الدولي يقصد به عادة "الإسلامي" حصرا، فثلاثة من أبرز الرؤساء الغربيين سبق واستخدموه، وهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي استخدمه مؤخرا في خطابه بالأمم المتحدة، والرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

الكاتب توماس فريدمان: ماذا لو كان بادوك مسلما؟ وهل ستكون ردة فعل الرئيس ترمب ذاتها؟ (أسوشيتد برس)

ماذ لو كان بادوك مسلما؟
الصحفي الأميركي المعروف توماس فريدمان أثار في مقال نشره في نيويورك تايمز اليوم الأربعاء سؤالا كبيرا: "ماذا لو كان ستيفان بادوك مسلما؟ وماذا لو صاح: الله أكبر قبل إطلاق النار على ذلك الحشد من الناس في الحفل، ماذا لو كان عضوا في تنظيم الدولة، ماذا لو ظهر في إحدى الصور حاملا المصحف في يد وبندقيته شبه الآلية في الأخرى؟".

ويجيب على كل هذه الأسئلة بأنه لو ثبت ذلك لكان تعامل ترمب مع الحادث مختلفا.

فريدمان تابع أسئلته بأنه ماذا لو تبين أن القاتل ليس أميركيا أبيض، ويشير إلى أن الرئيس الأميركي كان سيغرد على تويتر بما تعود أن يقوله تعقيبا على مثل هذه الحوادث في أوروبا وغيرها "ألم أقل لكم؟!"

ويشير إلى أن الدوائر الأميركية كافة كان سيكون تعاملها مختلفا، ليس مع الحادث فقط، بل مع الضحايا الذين قضوا في هذا الحادث.

الأسئلة ذاتها التي طرحها كثيرون منذ الاثنين الماضي طرحت سابقا على حوادث مشابهة، بل إن قادة مسلمين باتوا أسرى وصم الإرهاب بالإسلام، وهو ما ظهر باشتراك العشرات منهم في التظاهرة الشهيرة التي تلت الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو في باريس، بينما غابوا عن أي تضامن غير البيانات الروتينية عن حوادث إرهابية ارتكبت ضد المسلمين.

عنصرية الإرهاب
معايير "عنصرية تعريف الإرهاب" ظهرت في أكثر من حادث في أوروبا والولايات المتحدة، وهذا بدا جليا عندما ذبح أندريس بريفيك 77 شخصا في النرويج عام 2011 "لتعزيز أوروبا المسيحية"، كما اعترف بنفسه ضد المسلمين والمهاجرين.

فالإعلام الأميركي والغربي والمواقف السياسية لم تعط هذا الحادث أبعاد الحوادث التي يرتكبها مسلمون.

كما أن حادث شابل هيل في ولاية كارولاينا الشمالية عام 2015، الذي قام خلاله "الأميركي الأبيض" ستيفين كريغ -كما صنفته الصحافة الأميركية- بقتل ثلاثة شبان مسلمين هم الأختان يسر ورزان أبو صالحة والشاب محمد بركات، لم تصنف لليوم كحادثة إرهابية أو "جريمة كراهية".

فمكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) لم يصنف الحادثة "جريمة كراهية"، لأن القاتل لم يعترف بذلك، بل قال إن دافعه للقتل كان خلاف على موقف سيارة.

ويعرف مكتب التحقيقات الفدرالي جرائم الكراهية بأنها الجرائم التي تتضمن عنصرا مضافا يتمثل في التحيز ضد عنصر أو دين أو الجذر الاثني أو جنس الضحية"، بحسب ما نقله الصحفي في مكتب (بي بي سي_ في واشنطن راجيني فايديانثان.

الشاب محمد بركات والشقيقتان رزان ويسر أبو صالحة اللذين قتلهما عنصري أميركي في شابل هيل بولاية كارولاينا الشمالية عام 2015 (مواقع التواصل الاجتماعي)

إرهاب بالهوية
وبالعودة لأرشيف تغطيات الكثير من الحوادث الإرهابية التي شهدها الغرب، كان مثيرا للانتباه أن التصريحات الرسمية تبدأ عادة بالقول "من المبكر اعتبار الحادث إرهابيا"، وهو ما يشير إلى أن تصنيف الإرهاب في الغرب "مرتبط بهوية الفاعل وليس بتصنيف الفعل وفظاعته"، كما صرح للجزيرة نت الباحث في الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية.

وحدها رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي خرجت عن القطار الغربي بعدما صنفت حادثة دعس مسلمين في مانشستر من قبل عنصري بريطاني بأنه "حادث إرهابي".

في مقال نشره المحامي الأميركي من أصل فلسطيني دين عبد الله في موقع ديلي بيست مطلع عام 2016 أشار إلى "حجم الإرهاب غير الإسلامي" في الغرب والذي يغيب عن التغطيات المفتوحة للإعلام.

ويشير عبد الله بالذات إلى القاعدة التي أطلقها بريان كيلمياد على قناة فوكس نيوز بأنه "ليس كل المسلمين إرهابيين، ولكن كل الإرهابيين مسلمون؟" باعتبارها تلخص التعريف الغربي للإرهاب، بأنه ما يرتكبه مسلمون فقط.

قصص لا تبيع
ويتساءل عبد الله عن غياب الإعلام عن الإرهاب المرتكب من قبل الإرهابيين البوذيين في ماينمار –مؤخرا وصل عدد المسلمين الهاربين من الموت هناك لنصف مليون بحسب الأمم المتحدة- أو عن الذي يرتكبه "الإرهابيون المستوطنون اليهود" الذين نفذوا بحسب تقرير الخارجية الأميركية لعام 2013 فقط 399 حادثا إرهابيا ضد المدنيين الفلسطينيين.

وبحسب إحصاءات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي فإن 94% من الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة بين عامي 1980 و2004 ارتكبها غير مسلمين، منها 42% ارتكبها لاتينيون، و24% ارتكبها متطرفون يساريون.

كما يشير إلى حجم الهجمات التي تتعرض لها عيادات الإجهاض بالولايات المتحدة، حيث تتعرض واحدة من خمس عيادات للهجوم على يد متطرفين مسيحيين.

كما يرصد سلسلة طويلة من الهجمات التي ترتكبها جماعات متطرفة وإرهابية في أوروبا على يد جماعات متطرفة مسيحية أو يسارية أو مطالبة بالانفصال، ويخلص للقول إن عدم التركيز على ذلك كله سببه أن "هذه قصص لا تبيع".

المصدر : الجزيرة