"لجان الإعاشة".. هدف جديد لنظام السيسي

أسر المعتقلين تعاني انقطاع أسباب المعيشة مع اعتقال مزيد من متطوعي لجان الرعاية (رويترز-أرشيف)
أسر المعتقلين تعاني انقطاع أسباب المعيشة مع اعتقال مزيد من متطوعي لجان الرعاية (رويترز-أرشيف)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

حاولت إخفاء علامات الحزن المرتسمة على وجهها عن أطفالها والحاضرين، ومدافعة دمعات حارة من عينيها التي تراقب في أسى مشهد خروج محتويات إحدى غرف شقتها بعد أن أُجبرت على بيعها، وتساؤل يسيطر على خاطرها، هل تراها تُضطر لأكثر من ذلك؟

لم تتخيل أم فاطمة، زوجة سعيد، المحبوس على ذمة إحدى القضايا السياسية منذ قرابة عامين، أن تُدفع ولو في أسوأ أحلامها كما عبرت، إلى التخلي عن أي من محتويات "عش الزوجية"، تحت وطأة الحاجة الملحة، بعد أن انقطعت كل سبل الحياة.

تحكي أم فاطمة التي لم يكن لأسرتها المكونة من أربعة أفراد عائل سوى زوجها المعتقل، كيف أن الله شملها برحمته خلال العامين الماضيين، حين تكفل أحد المتطوعين بتوفير دخل شهري ثابت لها يسمح بـ "عيشة كريمة" قبل أن يعتقل هو الآخر ويلحق بزوجها في أحد السجون المصرية.

وتضيف الزوجة المكلومة أنه منذ اعتقال ذلك الشخص قبل شهرين وحال أسرتها في تدهور، ما اضطرها لطرق مختلف الأبواب المتاحة وآخرها بيع أثاث عرسها رغم ما له من مكانة في نفسها، وتؤكد أنها على يقين أن الله الذي شملها برحمته خلال العامين الماضيين سيهيئ لها مخرجا قريبا.

أم فاطمة اضطرت لبيع أثاثها حتى تعيش هي وأبناؤها (الجزيرة)

حالات متكررة
حالة أم فاطمة باتت -حسب حقوقيين ومراقبين- متكررة خلال الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ بين أهالي المعتقلين الذين يتكفل متطوعون ولجان برعايتهم، وذلك نتيجة لتصعيد النظام المصري ملاحقته لهؤلاء الناشطين المعنيين بملف رعاية وإعاشة أسر المعتقلين وذوي ضحايا الانقلاب العسكري وأجهزته الأمنية.

وفي هذا السياق، يحكي أسامة الفيومي كيف أن السلطات ألقت القبض على شقيقه عمر لنشاطه في رعاية أسر المعتقلين، بعد مراقبة دامت قرابة شهر للوصول إلى أكبر عدد من العاملين معه في هذا الملف.

وقال إن شقيقه تعرض لتعذيب شديد داخل مقار جهاز الأمن الوطني للتبليغ عمن يعرفهم من الناشطين في لجان دعم أسر المعتقلين.

وكشف في حديثه للجزيرة نت عن أن الأمن توصل إلى شقيقه من خلال الضغط الشديد على أحد المعتقلين الذين يشارك في كفالة أسرهم، لافتا إلى أن جهاز الأمن الوطني أبلغ عمر أنهم لن يتسامحوا مع أي من "الداعمين للإرهابيين وذويهم" على حد تعبيرهم.

موروث أمني قديم

محمد سودان: النظام يريد إفساد بيوت الإخوان المسلمين ومناصريهم (الجزيرة)

ويقول القيادي بجماعة الإخوان المسلمين محمد سودان إن تعقب لجان دعم أسر المعتقلين هو "موروث من نظام جمال عبد الناصر"، ويرى أنه أحد أشكال جرائم النظام الرامية للقضاء على الجماعة، وأن هدفه الأساسي هو "إفساد بيوت الإخوان ومناصريهم" حسب قوله.

ورغم اعترافه بالأثر السلبي لتزايد هذا الاستهداف على أسر المعتقلين لما يبثه من خوف بين العاملين في هذا المجال، فإنه شدد على أن الدعم مستمر، وأن "ملف الإعاشة والإعانة ما زال له رجاله" في ظل مزيد من الأخذ بأسباب الحيطة والحذر لإفشال مساعي النظام.

ووفق مصادر حقوقية، هناك أكثر من ثلاثين ألف معتقل سياسي داخل السجون المصرية الموزعة جغرافيا على محافظات مختلفة.

وتقول مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور سلمى أشرف إن العمل التطوعي في دعم أسر المعتقلين هو عمل قانوني لا غبار عليه، ويحقق مصلحة مُلحة برفع المعاناة عن آلاف الأسر المتضررة بسبب اعتقال عائلها، أيا كانت أسباب الاعتقال.

وتصف في حديثها للجزيرة نت ارتفاع وتيرة استهداف العاملين في هذا الشأن، بأنه "انتهاك صارخ وعمل غير إنساني" من قبل السلطات المصرية التي تمعن في التنكيل بأهالي المعتقلين بعد حرمانهم من ذويهم بمنع وصول أي مساعدات خيرية إليهم.

المصدر : الجزيرة