كوشنر سرا في السعودية.. ما جديد صفقة القرن؟

جاريد كوشنر زار السعودية سرا وانتقل منها لإسرائيل في إطار المساعي الأميركية للسلام في الشرق الأوسط (غيتي-أرشيف)
جاريد كوشنر زار السعودية سرا وانتقل منها لإسرائيل في إطار المساعي الأميركية للسلام في الشرق الأوسط (غيتي-أرشيف)
أثارت الزيارة السرية التي قام به بها جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للمملكة العربية السعودية أسئلة جديدة عن الدور الأميركي في إنجاز ما بات يعرف بـ "صفقة القرن" لعقد اتفاقية سلام تاريخية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
الزيارة كشفت عنها صحيفة "بوليتيكو" الأميركية، التي قالت إنها الثالثة لكوشنر هذا العام، ورافقه خلالها كل من دينا باول نائبة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأمنية، والمبعوث الأميركي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات.
لكن شبكة سي أن أن الأميركية كشفت عن أن كوشنر -صهر ترمب وزوج ابنته إيفانكا- انتقل من السعودية بعد أربعة أيام من زيارتها لإسرائيل التي وصل إليها الأحد الماضي.

وبينما رفض البيت الأبيض الإفصاح عن أسباب هذه الزيارة السرية، أوضحت الصحيفة أن الطرفين الأميركي والسعودي ناقشا تسوية الوضع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وأوردت الصحيفة تصريحات لتوم باراك الملياردير الأميركي وصديق الرئيس ترمب قال فيها "إن مفتاح حل الأزمة (بالشرق الأوسط) هو مصر، ومفتاح مصر هو أبو ظبي والسعودية".
تطبيع تاريخي
وأعادت الزيارة وسريتها وتوقيتها والفريق الذي رافق كوشنر فيها، وما كشف عن انتقاله لتل أبيب بعدها، تسليط الضوء مجددا على مسعى الرئيس الأميركي لإطلاق مفاوضات فلسطينية إسرائيلية تفضي لاتفاق سلام لا يشترك فيه الطرفان فقط، وإنما يشمل تطبيعا تاريخيا بين العرب وإسرائيل، وتقوده دول عربية كبرى لا سيما المملكة العربية السعودية صاحبة المبادرة العربية للسلام منذ عام 2002.
ورغم شح المعلومات القادمة من لقاءات كوشنر وزياراته المكوكية للمنطقة، فإن سياسيين يتحدثون عن أن ترمب متشجع لإطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل نهاية العام، لتنتهي باتفاق سلام يكون التطبيع العربي مع إسرائيل جزءا أساسيا منه.
ويذهب مراقبون للإشارة إلى أن هناك ترتيبات تجري فعلا لإطلاق المفاوضات، والتركيز هنا على جانبين يمهدان للاتفاق.

في الجانب الأول تأتي الإشارة إلى ما قامت به مصر من عقد اتفاق مصالحة فلسطينية بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، وأن هذه المصالحة تمت بتفاهمات مع الجانب الأميركي.

ولا يخفي مراقبون وباحثون تحدثوا مطولا أن اتفاق المصالحة ليس غاية بالنسبة لواشنطن إلا من جهة ما يحققه من بسط السلطة الفلسطينية سلطتها على كافة الأراضي الفلسطينية، كبداية لما يصفه أحد المحللين بـ "كسر شوكة غزة" من خلال تجريدها من سلطة حماس، واللافت هنا ما تسرب من أن واشنطن منحت الضوء الأخضر لمصر لتأجيل البحث فيما يتعلق بسلاح حماس، الذي تعتبر إسرائيل نزعه شرطا أساسيا للاعتراف باتفاق المصالحة.
الجانب الثاني يندرج في إطار توفير ثمن كبير لإسرائيل لتقديم "تنازلات مؤلمة"، والحديث هنا بالذات عن استعداد دول عربية كبرى للتطبيع مع تل أبيب، والإشارة بالذات إلى السعودية التي تتطلع إسرائيل لإقامة علاقات معلنة معها واعتبار ذلك مكسبا إستراتيجيا كبيرا لها.

الحاضر الأبرز
وفي كافة قراءات المراقبين تأتي السعودية باعتبارها الحاضر الأبرز والجديد فيها، فإضافة لمصر والأردن اللتين تقيمان علاقات سلام مع إسرائيل، تركز الولايات المتحدة جهدها على السعودية باعتبارها "زعيمة العالم السني"، وأن أي اتفاق سلام بينها وبين إسرائيل يعني أن تلحقها دول عربية كثيرة إلى هذا المسار.
ويحضر هنا ما دأب الإعلام الإسرائيلي على كشفه مؤخرا عن تعاون أمني غير مسبوق تبلور منذ أشهر بين إسرائيل والسعودية، بل إن هذا الإعلام ذهب إلى القول إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان زار إسرائيل سرا والتقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ما نفته السعودية بشدة.

وأمس الاثنين نقل الكاتب والمحلل المتخصص في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي عن وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلية الأسبق يوري سافر ما وصفه بملامح خطة مصرية للسلام مع إسرائيل، ركنها الأساس هو دمج إسرائيل مع مصر والأردن في علاقات مباشرة هدفها إيجاد تسوية سياسية تاريخية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتشكيل جبهة موحدة لمواجهة الإرهاب، عوضا عن التنسيق فيما يتعلق بإيران.
لكن كل هذه التحركات التي قد تفضي لإعلان مؤتمر جديد للسلام في الشرق الأوسط سيكون هدفه الأساس كسر المحرمات في التطبيع العربي الإسرائيلي، وفتح سفارات إسرائيلية في عواصم عربية، لا تجد من يتفاءل بشأنها لا سيما ممن خبروا دهاليزها على مدى العقود الماضية.

وخلاصة ما يقرؤه المراقبون من كل ذلك أن ترمب ربما ينظر لصفقة القرن كرجل أعمال لا كرئيس أميركي، وبالتالي فهو يريد لها أن تربح أو تربح فقط، لكنهم يرون أن اندفاع الرئيس الأميركي هو الاندفاع ذاته الذي جاء به أسلافه في البيت الأبيض، وغادر هؤلاء جميعا مواقعهم، ولم يزد الطريق نحو السلام الإسرائيلي الفلسطيني إلا تعقيدا.
المصدر : الجزيرة + وكالات,الصحافة الأميركية