اتهامات للبشمركة بنينوى ومخاوف من عمليات انتقامية

يقول سكان بناحية زمار إن قراهم تعرضت للهدم والحرق والسرقة بحجة أنهم إرهابيون (الجزيرة)
يقول سكان بناحية زمار إن قراهم تعرضت للهدم والحرق والسرقة بحجة أنهم إرهابيون (الجزيرة)

الجزيرة نت-الموصل

يقف سالم الحردان على أنقاض منزله في قرية كريدي التابعة لناحية زمار شمال غربي الموصل، ليشاهد منزله وقد أصبح أثرا بعد عين، فكان يسكن فيه قبل أن تهجّره البشمركة الكردية حسب قوله. وبعد ثلاث سنوات قضاها في مخيم الخازر لم يبق له هنا سوى الركام.

وفي مجمع برزان السكني، يتجمع الأهالي الذين عادوا من النزوح لينصبوا خياما يقيمون فيها إلى حين إعمار منازلهم، وتقول صبحة (63 عاما) إنها لم تكن تتوقع أن يكون المنظر بهذا البشاعة، فقد جرفت جميع منازل القرية ولم يعد السكان إلا قبل أسبوع، وما زالوا ينتظرون معونات تصلهم من أقاربهم من القرى المجاورة، لأن كلفة البناء "تفوق إمكانياتهم".

وهكذا يبدو حال سكان عشرات القرى التي عاد إليها أهلها مؤخرا في "المناطق المتنازع عليها" بمحافظة نينوى، بعد رحلة نزوح استمرت نحو ثلاث سنوات، بينما يتخوف الأهالي من عمليات ثأر متبادلة بسبب الاتهامات الموجهة إلى عشائر بالوقوف مع البشمركة ومصادرة أملاك العرب المهجرين.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي سجالات تخللتها تهديدات بالانتقام من منتسبي الأحزاب الكردية وحلفائهم من عشائر المنطقة.

ومن أبرز العشائر التي توجه إليها اتهامات مساندة البشمركة هي عشيرة الجرجرية (العربية-الكردية) المختلطة، وبعض شيوخ عشيرة شمر الذين أعلنوا تأييدهم لإقامة دولة كردية.

طفل يجلس على أنقاض منزله المهدم بناحية زمار شمال غربي الموصل (الجزيرة)

اتهامات ونفي
ويصف النائب عن نينوى عبد الرحمن اللويزي الوضع بالمتأزم، ويحث السكان على إقامة دعاوى قضائية على المتسببين بتدمير منازلهم، ومن بينهم "مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني".

وبحسب النائب، فإن الحرب صنعت مشاكل بين العرب وعشائر أخرى كالجرجرية الذين "استقوى" بعضهم بسلطة القوات الكردية واستولوا على بيوت العرب.

ويشير اللويزي إلى أن أكثر من أربعمئة مذكرة اعتقال صدرت بحق مواطنين عرب في زمار، أغلبها "كاذبة"، كما أن بعض منتسبي شرطة الناحية كانوا يذهبون مع القوات الأمنية إلى المخيمات ويتهمون أشخاصا أبرياء بأنهم "إرهابيون" لاعتقالهم وضمان عدم عودتهم لمنازلهم.

وتنفي الأطراف الكردية تورطها في الانتهاكات، وتصر على أن ما حدث كان حالات محدودة بحق بعض المنتمين لتنظيم الدولة الإسلامية.

ويؤكد النائب الكردي عن نينوى محسن السعدون أن حوالي 250 منزلا تم تفجيرها أثناء سيطرة تنظيم الدولة على زمار، وأن القصف الجوي والحرب ألحقا أضرارا كبيرة بالمنازل، كما ينفي معرفته بمن قام بالانتهاكات وما إذا كانوا من البشمركة أو أنها ثارات عشائرية.

ويصف النائب الموقف بأنه خطير ويحتاج إلى تدخل عاجل من الأجهزة الإدارية والأمنية لمنع التوتر من التفاقم.

تتهم منظمات حقوقية قوات البشمركة بتجريف وهدم مئات الدور السكنية العائدة للعرب (الجزيرة)

عقوبات جماعية
وتشير تقارير لمنظمات حقوقية إلى أن أكثر من ثلاثين قرية تعرضت للتجريف والحرق والتدمير في مناطق شمال الموصل وغربها، كزمار وربيعة وسد الموصل والعياضية وغيرها، على يد مسلحين من البشمركة.

ويقول الصحفي خالد الشمري إن أعدادا قليلة من السكان العرب انتموا إلى تنظيم الدولة، لكن السلطات الكردية أخذت الأغلبية بجريرتهم، مضيفا أن سهل نينوى وزمار وغيرهما كانت بيد البشمركة حينما جرى تهديم وحرق القرى.

ووفقا للشمري، فإن أغلب السكان لم يعودوا حتى الآن بسبب الدمار الكبير وانعدام الخدمات، كما أن قراهم تعرضت لسرقة كل شيء "حتى أعمدة الكهرباء".

وشاركت في الانتهاكات مجموعات أخرى مثل حزب العمال الكردستاني ومسلحون إيزيديون، فأحرقوا 15 قرية جنوب ناحية ربيعة، وهي -كما يقول الشمري- مناطق ذات أغلبية عربية، وبعضها يخلو من الأكراد تماما.

وأعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقارير سابقة أن قوات الأمن الكردية دمرت بطريقة "غير مشروعة" أعدادا كبيرة من منازل العرب في مناطق استعادتها من تنظيم الدولة بنينوى وكركوك، في حين حافظت على منازل الأكراد.

المصدر : الجزيرة