أزياء فلسطينية مدوّرة وصديقة للبيئة

مشروع مدور شارك به خمسة مصممين أنتجوا ثلاثين زيا من ملابس ومخلفات أعيد تدويرها (الجزيرة)
مشروع مدور شارك به خمسة مصممين أنتجوا ثلاثين زيا من ملابس ومخلفات أعيد تدويرها (الجزيرة)

ميرفت صادق-البيرة

من ثلاثة ألبسة قديمة، أعادت الفلسطينية مها شلطف خياطة فستان متعدد الألوان من طبقتين إلى جانب تصاميم من مواد بلاستيكية وورقية، ضمن مشروع "مدوّر" ينتج أزياء عصرية "صديقة للبيئة" بعد إنتاجها من مواد أعيد تدويرها.

وتشارك شلطف في ورشة منذ شهر مع أربعة مصممين، تحت إشراف مصمم الأزياء الفلسطيني العالمي رامي قشوع وبدعم من مؤسسة عبد المحسن القطان في رام الله، من أجل ابتكار تصاميم حديثة من مواد مستعملة مختلفة وبقايا أقمشة.

وتعمل شلطف في خياطة وتصميم الملابس منذ عقدين وتقول إنها كانت تعيد تكييف ملابس عائلتها الكبيرة أو غالية الثمن لتناسب من هم أصغر عمرا، لكنها المرة الأولى التي تنتج فيها تصاميم من مواد مختلفة غير القماش ولغاية الحفاظ على البيئة كالبلاستيك والورق.

وفي مشغل جمعية إنعاش الأسرة بمدينة البيرة التي تستضيف ورشة "مدوّر"، تتنقل شلطف مع زملائها حسام العمري ومعن عليوي وهند هلال ويوسف عليوي بين أكوام من الألبسة المستعملة ومواد من غير المألوف استخدامها في تصاميم الألبسة.

المصمم الفلسطيني رامي قشوع (يسار) يشرف على تصميم ثوب أعيد تدويره من أقمشة قديمة (الجزيرة)

طرق عصرية
يوسف عليوي قدِم من مدينة نابلس شمال الضفة، وكان منشغلا بتصميم تنورة وقميص استخدم فيها قماش ثلاثة بنطلونات من الجينز المستعمل، وأدخل عليها أشرطة من الجلد لتضفي لمسة إبداعية على تصميمه.

ولدى عليوي مشغلا لخياطة الألبسة الجاهزة ويسوّق منتجاته داخل الأراضي المحتلة عام 1948، لكنه يسعى إلى تطوير موهبته في صناعة الأزياء بطرق عصرية وأكثر خدمة للمجتمع.

وقال إنه فوجئ خلال ورشة "مدوّر" بمجالات عمل واسعة باستخدام الملابس المستعملة في إنتاج أخرى عصرية وبتصاميم جديدة.

أما هند هلال التي انتقلت من تخصص الهندسة المعمارية إلى تصميم الأزياء، فقالت إن فكرة إنتاج ملابس من مواد غير مألوفة بدت غير سهلة وخاصة مع صعوبة قص المواد المدورة وتنسيق ألوانها، لكن بعد نجاحها في تصميم ست قطع قالت إن التجربة كانت مذهلة وفتح خيال المصممين نحو تحليل كل ما يحيط بهم واستخدامه في إنتاج تصاميم عصرية.

واستوحى المصممون معظم أعمالهم من زيارات ميدانية للمتحف الفلسطيني أو خلال جولات حرة في الشوارع العامة. كما لجأ بعضهم إلى إضفاء لمسة فلسطينية بأقمشة مأخوذة من أثواب تراثية مطرزة إلى فساتين عصرية.

يقول المصمم رامي قشوع، الذي يزور فلسطين للإشراف على مشروع "مدور"، إن المشروع جمع كميات كبيرة من ملابس مستعملة تبرعت بها عائلات وكانت ستتخلص منها.

ويرى قشوع -الذي يقيم في نيويورك- أن التصميم من ملابس ومواد مستعملة مثل تحديا للمصممين لأنه أكثر صعوبة من التعامل مع الأقمشة الخام، خاصة أن بعض الملابس المصممة دخل في تصاميمها بلاستيك وبقايا مصانع من عبوات العصائر والحلوى أو مخلفات بناء.

ويستهدف المشروع أساسا التقليل من كمية القمامة والحد من التلوث الذي تسببه هذه الأنواع من المخلفات على البيئة.

وتعرض قطعة واحدة للمصممين في إحدى المحال التجارية وسط مدينة رام الله للفت انتباه الناس إلى أهمية إعادة تدوير الملابس القديمة وأية مخلفات صلبة.

وسيشارك مصممو "مدور" في عرض رسمي لثلاثين قطعة من إنتاجهم الشهر القادم، على أن يحصل صاحب أفضل تصاميم على جائزة مالية تساعده في إنشاء مشروعه الخاص.

 مصممون فلسطينيون ينتجون أزياء صديقة للبيئة من إعادة إنتاج ألبسة قديمة (الجزيرة)

تدوير مادي وفكري
وحسب منسقة المشاريع بمؤسسة القطان دانا عباس فإن "مدور" سيكون النسخة الأولى لمشروع سنوي يتناول كل عام فكرة استثمار منتجات مادية وثقافية وفنية موجودة وإعادة تقديمها بقوالب جديدة لغايات بيئية وثقافية وتوعوية.

وتقول دانا إن المشروع يتناغم مع نظرة عالمية إلى نتائج انغماس الإنسان في الاستهلاك والشراء وإنتاج مخلفات كبيرة ضارة والبحث في الطرق الأنسب للتقليل من هذه المواد.

وتسعى المؤسسة لإعادة تدوير "فكرية" أيضا من خلال تقديم أعمال مسرحية قديمة واسترجاعها بقوالب جديدة تعكس فيها قضايا قديمة وتحولاتها المعاصرة، أو إعادة كتابة نصوص قديمة برؤية جديدة.

ويتزامن مشروع مدور مع اقتراب مؤسسة القطان من افتتاح مقرها برام الله والمصمم كأول مبنى أخضر "صديق للبيئة" في فلسطين العام القادم.

المصدر : الجزيرة