تدريب المعاقين بغزة يعيد لهم الأمل

خلود شمالي في إحدى ورش العمل بمركز "إرادة" (الجزيرة)
خلود شمالي في إحدى ورش العمل بمركز "إرادة" (الجزيرة)

أحمد عبد العال-غزة

بخطوات أثقلها طرفها الصناعي، تسير الشابة الفلسطينية خلود شمالي إلى عملها كل صباح، مكافحة من أجل توفير مصدر دخل يعينها على ظروف الحياة الصعبة في قطاع غزة.

تعاني خلود (25 عاما) من إعاقة حركية خلقية اضطرتها لاستخدام حذاء طبي، إلا أنها لم تستسلم بعد تخرجها من الجامعة وحصولها على درجة الدبلوم، فعملت بجد حتى لا تكون رقماً في طابور البطالة، وحصلت على فرصة تدريب بمهنة النجارة في مركز "إرادة" للتأهيل والتدريب المهني للأشخاص ذوي الإعاقة.

ورفضت خلود التدريب المهني في البداية لكونه غريباً على فتاة، ولكون هذه المهنة غير مناسبة لها، فالآلات حادة وكبيرة، لكن بعد التحاقها بالتدريب تجاوزت هذه العقبات.

تشعر خلود بمتعة حقيقية عندما ترى ما تنتجه من أعمال فنية، حيث تعلمت كيفية صناعة المنتجات الخشبية والرسم بالحرق على الخشب، مما دفعها للاستمرار رغم الإعاقة.

تقول خلود للجزيرة نت إن تميزها خلال فترة التدريب شجعها على الاستمرار، حتى حصلت على فرصة عمل مؤقت لثلاثة أشهر داخل الورشة، مما ساهم في التخفيف من أعباء الحياة الثقيلة.

وبسبب هذه العزيمة، ساعدتها إحدى الجهات المانحة على افتتاح ورشة بمنزلها في حي الشجاعية شرقي غزة، لكن عملها تضرر من الحصار والوضع الاقتصادي المتردي.

لم تتوقف خلود عن تطوير مهاراتها والالتحاق بالدورات التدريبية، فأتاح لها مركز "إرادة" التدريب على التسويق الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتتميز أيضا في هذه الدورة وتحصل على "فرصة عمل مؤقتة" في مجال التسويق.

منى الحو أثناء العمل بورشة المركز (الجزيرة)

اعتماد على النفس
أما منى الحو (19 عاما) -وهي فتاة أخرى من ذوي الإعاقة- فالتحقت ببرنامج "إرادة" وتدربت على "مهنة النجارة" التي غيرت حياتها وأثرت على نفسيتها كثيرا.

تعتبر منى التي تميزت أيضا في التدريب وحصلت على فرصة عمل مؤقتة، أنها وجدت نفسها في هذا المجال، فبعد أن كانت تشعر بضيق وكدر بسبب نظرة المجتمع المختلفة لذوي الإعاقة، أصبحت تطمح إلى مواصلة العمل وتطوير الذات حتى تستطيع الاعتماد على نفسها كليا.

وأسس "برنامج إرادة" -الذي يرعى ذوي الاحتياجات الخاصة- عام 2012، لتحويل المعاقين من حالات إنسانية إلى أشخاص فاعلين في المجتمع، وبتمويل من مؤسسة التنسيق والتعاون "تيكا" التابعة لمجلس الوزراء التركي. وكانت البداية بتدريب وتشغيل 400 شخص من ذوي الإعاقة.

منال حسنة: نسبة البطالة بين ذوي الإعاقة في غزة 90%، و38% منهم يعيشون تحت خط الفقر (الجزيرة)

صعوبات ونجاحات
يقول مدير مشروع "إرادة" طارق الهباش للجزيرة نت إنهم وجدوا صعوبة في التواصل مع المعاقين الذي يخشون أن يكون هذا البرنامج إغاثيا، ولكن مع توضيح أهمية البرنامج وجدوا إقبالا جيدا.

ويؤكد الهباش أن المشروع خرّج عشرات قصص النجاح، حتى وصل الحال ببعض المتميزين إلى تشغيل زملائهم في مشاريع صغيرة افتتحوها بعد تخرجهم من المركز. كما عمل المركز منذ البداية على عرض منتجات المتدربين في معرض يُدر الدخل لتحقيق التمويل الذاتي.

وبلغ عدد الأشخاص من ذوي الإعاقة في قطاع غزة 38 ألفا حسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2011، وأعدادهم تتزايد بعد كل عدوان إسرائيلي.

وتقول مديرة تمويل المشاريع في "إرادة" منال حسنة للجزيرة نت إن الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون تحديات عديدة، أبرزها سوء أوضاعهم الاقتصادية، فنسبة البطالة بينهم وصلت إلى 90%، و38% منهم يعيشون تحت خط الفقر، وذلك بسبب ضعف مؤهلاتهم وقلة الفرص المتاحة لتدريبهم وتشغيلهم.

وترى حسنة أن التدريب المهني مهم للأشخاص ذوي الإعاقة، فهو يزودهم بمهارات تحسن فرص عملهم، خاصة عندما يكون التدريب في مجال يوائم احتياج سوق العمل.

وتضيف أن مركز "إرادة" وفر تدريبا مهنيا وفرص تشغيل مؤقتة لما يزيد عن 800 شخص من ذوي الإعاقة، 30% منهم من الإناث و70% من الذكور.

المصدر : الجزيرة