الإفلات من العقاب يراكم جرائم الحرب شرقي ليبيا

صورة نشرت بمواقع التواصل الاجتماعي للجثث التي عثر عليها في مدينة الأبيار قرب بنغازي
صورة نشرت بمواقع التواصل الاجتماعي للجثث التي عثر عليها في مدينة الأبيار قرب بنغازي

فؤاد دياب-الجزيرة نت

رغم الإدانات الدولية لجرائم الحرب والانتهاكات شرقي ليبيا، وإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق أحد المتهمين بهذه الجرائم، لم تتوقف الإعدامات وإلقاء الجثث في بنغازي، خاصة مع إعلان اللواء المتقاعد خليفة حفتر ما سماه التحرير الكامل للمدينة.

فقد عُثر مساء الخميس الماضي في مدينة الأبيار القريبة من بنغازي على مقبرة جماعية تضم 36 جثة لأشخاص مكبلي الأيدي ومصابين بالرصاص في الرأس.

ولقيت حادثة إخراج هذه الجثث والتمثيل بها استهجانا كبيرا من مؤسسات الدولة المنبثقة عن الاتفاق السياسي أو تلك المناوئة لها شرقي ليبيا، كما أدانتها البعثة الأممية في ليبيا، حيث دعت إلى تحقيق فوري وتقديم الجناة للعدالة.

كما وصف ناشطون ليبيون ما جرى بأنه تصرف همجي مخالف للشريعة الإسلامية، وسياسة ممنهجة لضرب النسيج الاجتماعي في بنغازي. وردت قيادة عملية الكرامة بتكليف المدعي العام العسكري ورئيس غرفة تأمين بنغازي بفتح تحقيق عاجل لمعرفة العناصر التي ارتكبت هذه الجريمة واعتقالهم لمحاكمتهم.

ويأتي العثور على الجثث في الأبيار بعد أيام من العثور على جثة الليبي عبد الفتاح المغربي الذي اختطفته قوات حفتر، وظهر في تسجيل مصور وهو يدلي "باعترافات" بارتكابه عمليات اغتيال وتفخيخ سيارات في مدينة أجدابيا.

الشيباني قال إن الجناة يجب أن يعاقبوا (الجزيرة نت)

توظيف سياسي
ويرى عضو مجلس النواب الموالي لعملية الكرامة جاب الله الشيباني أن هناك من يسعى لتوظيف هذه الحادثة سياسيا للنيل من سمعة مجلس النواب والجيش الليبي (قوات حفتر).

وطالب الشيباني في حديثه للجزيرة نت بعدم إطلاق الأحكام على قيادة عملية الكرامة قبل ظهور نتائج التحقيق، قائلا إن الجناة يجب أن يعاقبوا مهما كانت المؤسسة الأمنية التي ينتمون لها.

أما عضو مجلس النواب المقاطع لجلساته محمد الضراط فقد أرجع ما يحدث في شرق ليبيا من انتهاكات لعدم وجود مشروع حقيقي لخليفة حفتر يقنع به الشعب، لذلك يلجأ إلى أسلوب "الصدمة والرعب" لإخضاع المواطنين. وقال للجزيرة نت إن هذه الطريقة استخدمها كثير من الطغاة والمجرمين، وكان آخرهم تنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ سيطرة قوات عملية الكرامة على بنغازي وضواحيها ازدادت عمليات القتل والإعدامات ورمي الجثث في مكبات القمامة، وسبب قتل هؤلاء معارضتم لمشروع حفتر. وجرى إعدام معظم الضحايا على يد القيادي البارز بقوات الكرامة الضابط محمود الورفلي المعروف بلقب "قائد الإعدامات".

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية منتصف أغسطس/آب الماضي مذكرة اعتقال بحق الورفلي، الأمر الذي أحرج قيادة عملية الكرامة، حيث أعلنت إحالة الورفلي إلى التحقيق، لكنه لا يزال حرا طليقا دون أن تظهر نتائج التحقيق.

المنتصر سبق أن قدم شكوى ضد الضابط محمود الورفلي المتهم بإعدام العشرات في بنغازي (الجزيرة نت)

إفلات من العقاب
وعن المجتمع الدولي يرى الضراط أن صمته حيال الجرائم ضد المدنيين شرقي ليبيا يشجع المجرمين على التمادي في جرائمهم، حتى وصل بهم الحال إلى التبجح بها وتصويرها وإعلانها عبر وسائل الإعلام.

ويتفق عماد الدين المنتصر الناشط السياسي الليبي وأحد مقدمي الشكوى ضد الورفلي لدى المحكمة الجنائية مع الرأي السابق، إذ يقول إن إفلات المسؤولين من العقاب أكبر حافز لتمادي حفتر وأنصاره في التخلص من الخصوم والمعارضين بهذه الطرق البشعة.

وانتقد المنتصر في حديثه للجزيرة نت عدم وجود رد فعل شعبي وإعلامي وحقوقي ضد ما تفعله قوات حفتر.

بدوره أشار رئيس منظمة "ضحايا" لحقوق الإنسان ناصر الهواري إلى أن عمليات القتل انتشرت بصورة كبيرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة بسبب سياسة الإفلات من العقاب.

وقال الهواري للجزيرة نت إن المنظمة رصدت منذ اندلاع عملية الكرامة في بنغازي نحو مئة حالة قتل تشمل من أعدمهم الورفلي.

ويحمّل خصوم حفتر -خاصة التيار الإسلامي- قوات عملية الكرامة مسؤولية الانتهاكات، بينما يقول أنصار اللواء المتقاعد إن الشخصيات المحسوبة على الإسلاميين تسعى لتشويه صورة أجهزة الأمن شرقي البلاد.

المصدر : الجزيرة