دراسة أممية: التطرف بأفريقيا سببه الفقر لا الإسلام

الدراسة تضمنت مقابلات مع 507 أعضاء سابقين في منظمات توصف بالمتطرفة (الجزيرة)
الدراسة تضمنت مقابلات مع 507 أعضاء سابقين في منظمات توصف بالمتطرفة (الجزيرة)
خالد شمت-برلين

أظهرت دراسة ميدانية موسعة أصدرتها الأمم المتحدة أن أسباب التطرف في أفريقيا هي الفقر والتهميش وانعدام الفرص وتراجع المستوى التعليمي والقمع الحكومي.

وخلصت الدراسة إلى أن الإسلام ليس وراء التحاق الشباب المسلمين بالمنظمات المتطرفة والإرهابية في بعض الدول الأفريقية.

وحملت هذه الدراسة الأممية عنوان "طريق التطرف إلى أفريقيا"، وعرضت نتائجها بمقر وزارة الخارجية الألمانية في برلين.

 وكشفت عن سقوط أكثر من 33 ألف قتيل ضحية لهجمات ذات طابع متطرف أو إرهابي بالدول الأفريقية خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وبينت أن الفقر المرير وفقدان الأمل بالمستقبل مثّلا تربة خصبة لانتشار التطرف والتحاق أعداد متزايدة من الشباب المسلمين بمنظمات متطرفة في مناطق مختلفة بالقارة السمراء.

واعتمدت الدراسة في نتائجها على مقابلات مع 507 أعضاء سابقين في منظمات توصف بالتطرف والإرهاب مثل بوكو حرام في نيجيريا، وحركة الشباب المجاهدين الصومالية، وتنظيم الدولة الإسلامية في الشمال الأفريقي، إلى جانب عدد آخر من المنظمات والحركات الصغيرة بالمنطقة.

الاتصال الشخصي
وأشارت الدراسة إلى أن الإنترنت لا يلعب دورا كبيرا في تجنيد الشباب الأفارقة في هذه المنظمات بخلاف الحال في أوروبا.

وأوضحت أن عملية التجنيد في أفريقيا تجري غالبا عبر الاتصال الشخصي، وتتم على نطاق واسع بالمناطق الأكثر فقرا في نيجيريا والصومال وكينيا، وتستهدف على نحو متزايد الفئات الأمية أو الحاصلة على تعليم متدن.

وذكر 57% من المستطلعين أنه لم تتوفر لهم أي معلومات دينية، أو أنهم على معرفة ضئيلة بالتعاليم الدينية.

وأشار 71% إلى أن فقدانهم الثقة بحكوماتهم ومعاناتهم من قمعها وتعسفها هو ما دفعهم للالتحاق بمنظمات متطرفة أو تمارس العنف.

القائمون على الدراسة نشروا نتائجها في مقر وزارة الخارجية الألمانية ببرلين (الجزيرة نت)

ودعت الدراسة الدول الغنية إلى زيادة مساعداتها التنموية للدول الأفريقية، وشددت على أهمية دعم "المجموعات الدينية الأفريقية المعتدلة وذات التأثير كالحركات الصوفية"، وحثت على ضرورة إضفاء المزيد من الشفافية على مناهج التعليم الديني.

وفي تقديمه للدراسة، قال مفوض الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب توماس فيتشين إن انتشار التطرف واكبته زيادة الحاجة عالميا للبحث والتحليل بشأن وسائل الوقاية والمكافحة تجاه هذه الآفة.

مواجهة التطرف
وأشار فيتشين إلى أن مواجهة التطرف والإرهاب تتطلب تجاوز الإجراءات الأمنية إلى المدرسة والمجتمع والمؤسسات الدينية. 

وخلص إلى أن دراسة "طريق التطرف إلى أفريقيا" تسد فجوة معلوماتية "تساعد في الحيلولة دون كسب المنظمات المتطرفة أعضاء جددا بالمنطقة الأفريقية التي أصبح تطورها واستقرارها مهددا من هذه المنظمات".

من جانبه، قال منسق البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في أفريقيا محمد يحيى إن الدراسة التي أشرف على إعدادها تعتبر قاعدة بيانات تجيب عن أسئلة مهمة بشأن عدم نجاعة إنفاق المليارات على الإجراءات الأمنية، في حين تتزايد أعداد المنضمين لمنظمات متطرفة أو إرهابية.

وأضاف يحيى أن الدراسة الأممية دللت على أن الفهم الصحيح للدين يمثل أفضل وقاية من الانزلاق في التطرف. 

وأشار إلى أن الدراسة تكشف دور القمع الحكومي في الانخراط بالمنظمات المتطرفة، مما يوجه رسالة إلى الحكومات الأفريقية بأن الرد الأمني وحده ليس كافيا للتصدي لهذه الظاهرة.

المصدر : الجزيرة