تفجيرات الصومال ومعاناة تضميد الجراح

التفجير الذي شهدته مقديشو مؤخرا كان الأعنف في تاريخ الصومال (الجزيرة نت)
التفجير الذي شهدته مقديشو مؤخرا كان الأعنف في تاريخ الصومال (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

مع كل تفجير تجد السلطات الصومالية نفسها أمام مهمة صعبة في ما يتعلق بعمليات الإنقاذ وإسعاف المصابين في ظل نقص الإمكانيات، وبدت الأمور أكثر تعقيدا بعد التفجير الضخم الذي ضرب مقديشو الأسبوع الماضي، وأوقع مئات القتلى والجرحى، وتسبب في دمار كبير.

وانتهت الخميس المرحلة الأولى من العمليات الطارئة لمساعدة ضحايا التفجير الذي وقع في منطقة "كيلو5" التي تعد من أكثر المناطق ازدحاما في المدينة.

لكن الهجوم كشف عن حجم الصعوبات التي يواجهها الصومال على صعيد التعامل مع الجرحى في الموقع أو في المستشفيات، أو على صعيد عمليات الإنقاذ ومعرفة الجثث المتفحمة والأشلاء.

يقول مدير خدمة أمين للإسعاف التطوعي عبد القادر حاجي عبد الرحمن إن هول التفجير وضع فرق الإسعاف -التي يعمل أغلبها بشكل تطوعي- في موقف حرج؛ فكثير من الجرحى أصيبوا بحروق بمستويات خطيرة، في حين كان المسعفون غير مدربين على التعامل مع تلك الحالات.

دولة قطر أسهمت في نقل بعض جرحى تفجير مقديشو للعلاج خارج الصومال (الجزيرة نت)

الجراحات المعقدة
وتفتقر فرق الإسعاف للوسائل التي تساعدها في نقل الحالات الحرجة بسلام إلى المستشفيات، حيث تم تكديس بين خمسة وعشرة جرحى في سيارة الإسعاف الواحدة التي تسع شخصا واحدا ونقلهم مباشرة إلى المستشفى دون أن يتلقوا الإسعافات الأولية، وعند وصولهم إلى المستشفيات تبرز تعقيدات أخرى.

فالمستشفى الوحيد بمقديشو المخصص للتعامل مع الجرحى وقسم الطوارئ فيه يضم خمسة أسرّة، في حين نقل إليه نحو مئة من الحالات الخطرة عقب التفجير الأخير، كما تم تحويل بعض الجرحى إلى المستشفيات والعيادات الخاصة غير المهيأة هي الأخرى.

كما أنه لا توجد بنوك دم، وأدى تأخر عمليات التبرع بالدم لوفاة عدد من الجرحى، إضافة إلى ندرة الطواقم الطبية الصومالية القادرة على القيام بالجراحات المعقدة على مستوى المناطق الحساسة كالظهر والرأس. وتم نقل المصابين بجراح خطيرة إلى الخارج، وفق ما قاله مدير خدمة أمين للإسعاف التطوعي للجزيرة نت.

المعدات الثقيلة
وكشفت عمليات الإنقاذ والبحث عن ناجين أو انتشال الجثث من تحت الأنقاض عقب تفجير الأسبوع الماضي عن أن الصومال لم يشهد تفجيرا بهذه القوة التدميرية في منطقة ذات تواجد سكاني كثيف.

غرفة عمليات أنشئت بالتعاون مع الحكومة الصومالية لمساعدة أهالي ضحايا التفجير (الجزيرة نت)

ورغم ذلك، تحركت فرق الدفاع المدني التابع لإدارة مقديشو في الوقت المناسب وواصلت النهار بالليل، ونجحت في إخماد الحرائق وانتشال عالقين تحت الأنقاض، وفق الناطق باسم إدارة العاصمة عبد الفتاح عمر حلني.

وقال حلني للجزيرة نت إن فرق الدفاع المدني -وإن لم تعتد على تنفيذ مهمة بهذا الحجم الكارثي- فإن أداءها كان بطوليا بكل المقاييس رغم نقص المعدات الثقيلة، رغم أن هذه العمليات لم تخل من أخطاء تسببت في وفاة بعض العالقين تحت الأنقاض.

وفي الإطار نفسه، يشير خضر إسماعيل -وهو رئيس مجموعة شبان متطوعين أنشأت بالتعاون مع الحكومة الصومالية غرفة عمليات لمساعدة أهالي ضحايا التفجير- إلى صعوبات أخرى في التعامل مع مخلفات التفجيرات، ومن ذلك عدم وجود وسائل للوصول إلى الأحياء العالقين تحت الأنقاض، أو التعرف على الجثث.

ويقول إنه بعد التفجير الأخير واجهت مجموعته مشكلة تفحم كثير من جثث الضحايا، وتحول بعضها إلى أشلاء تناثرت في مساحات واسعة؛ مما عقد مهمة التعرف على أصحابها، واقتضى عدم وجود مشارح في أغلب المستشفيات سرعة دفن الجثث في مقبرة جماعية، بالإضافة إلى أن الصومال لا توجد فيه مختبرات لتحاليل الحمض النووي التي تساعد في معرفة أصحاب الجثث.

يذكر أن التفجير الأخير أسفر عن مقتل 358 شخصا وجرح 228 آخرين، تم نقل 122 منهم للعلاج في تركيا والسودان وكينيا على نفقة الحكومات التركية والقطرية والكينية، في حين لا يزال 56 شخصا في عداد المفقودين، حسب الحصيلة النهائية التي أصدرتها الحكومة الصومالية.

المصدر : الجزيرة