القنوات الموريتانية.. أغلقتها الديون أم السلطات؟

جميع القنوات الخاصة الموريتانية أغلقت مؤخرا بعد سنوات من البث (الجزيرة)
جميع القنوات الخاصة الموريتانية أغلقت مؤخرا بعد سنوات من البث (الجزيرة)

الجزيرة نت-نواكشوط

يثور في موريتانيا جدل سياسي وإعلامي حول الهدف الحقيقي من وراء قرار شركة البث الإذاعي والتلفزي الحكومية قطع بث خمس قنوات خاصة بشكل كامل.

وبررت السلطات الخطوة بأن هذه القنوات لم تف بديون متأتية من "حقوق البث" الفضائي عبر الباقة الموريتانية على القمر الاصطناعي "عربسات بدر 4".

وتتولى شركة البث الإذاعي والتلفزي الموريتاني توفير خدمة البث لثلاث إذاعات وخمس قنوات تلفزيونية تجارية خاصة عبر هذا القمر الاصطناعي.

ويتعين على كل قناة أن تدفع للشركة سبعين مليون أوقية (نحو مئتي ألف دولار) سنويا كحقوق للبث.

وتقول الشركة إنها طلبت من القنوات تسديد نسبة ضئيلة من الديون مع إمكانية إعادة جدولة الباقي في "أقساط مريحة".

وأصدرت إشعارا بتعليق خدمة بث التلفزيونات الخاصة بشكل مؤقت قبل أن تعمد إلى قطعها بصورة كاملة.

لكن بعض الأطراف السياسية ورواد شبكات التواصل الاجتماعي اتهموا الحكومة بالسعي لتقويض تجربة "تحرير الإعلام المرئي والمسموع" التي عرفتها البلاد في 2011، ومحاولة إسكات الرأي الآخر.

ويقول مدير الأخبار في قناة "المرابطون" الحافظ ولد الغابد إن الشركة كانت في غنى عن قطع بث القنوات كوسيلة للضغط عليها من أجل دفعها إلى تسديد مستحقاتها، لأن هذه القنوات عاجزة عن التسديد.

وحمّل ولد الغابد الحكومة مسؤولية جزئية عما يجري لأنه لا توجد سوق للإعلانات "والموجود منها يحتكره الإعلام العمومي الرسمي".

الغابد حمّل الحكومة مسؤولية جزئية عن إغلاق القنوات (الجزيرة)

خدمات عمومية
وأضاف أن التلفزيونات الخاصة ترى أنها تقدم خدمات عمومية و"لا نستفيد من الصفة التجارية التي هي مبرر وجودنا" .

لكنه استدرك قائلا "لا شك أننا الآن من خلال هذه الأزمة توصلنا إلى أنه توجد بعض الآفاق المبشرة من بينها قانون الإعلان الذي صادق عليه مجلس الوزراء".

ومن جانبه، دعا اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الخاصة في موريتانيا إلى حل عاجل ومنصف مع الاعتراف بحق الشركة في جباية ديونها ومراعاة الوضعية المالية الهشة للقنوات التلفزيونية.

وقالت رئيسة الاتحاد منتان منت لمرابط إن الاتصالات مع الحكومة أسفرت عن إقرار الحكومة قانون الإشهار، "وهو الحل المستدام الذي كنا نبحث عنه".

وأوضحت للجزيرة نت أن الشركة عرضت تقليص النسبة المطلوب تسديدها من الديون على القنوات من 25 إلى 14%، وجدولة باقي الدين لكل قناة مع فترة سماح مدتها عام لاستئناف البث.

واعتبرت أن هذا الحل وقانون الإشهار يشكلان أرضية تضمن استمرار تجربة الإعلام السمعي البصري الحر.

وقالت إن المسؤولين أكدوا للاتحاد أن تحرير الإعلام المرئي والمسموع ليس مرتبطا بأي ظرف فهو خيار إستراتيجي لا رجعة فيه".

بنت لمرابط أبدت تفاؤلا بحل أزمة القنوات الخاصة في موريتانيا (الجزيرة)

محاذير الفشل
ويقول الخبير الإعلامي محمد محمود ولد أبو المعالي إن انهيار هذا الجيل من القنوات والإذاعات سيكون بمثابة فشل لتجربة الإعلام السمعي البصري.

وطالب الحكومة "في المقام الأول" ورجال الأعمال والمجتمع المدني والفاعلين بانتشال هذا الحقل من الانهيار.

من جانبها، شجبت خلية أزمة شكلتها قنوات: شنقيط والساحل والمرابطون "الطريقة التي تعاملت بها شركة البث الإذاعي والتلفزي مع القنوات المستقلة".

وانتقدت مؤسسة المعارضة الموريتانية ومنتدى الديمقراطية والوحدة المعارض قرار إغلاق القنوات وربطته "بمساعي الحكومة للنيل من حرية الإعلام".

 وقال المنتدى "إن محاولة السلطة التربح عن طريق شركة البث من مؤسسات إعلامية تعاني من أزمات مالية بدلا من دعم تلك المؤسسات يعد من التصرفات التي تشي بجشع السلطة الحاكمة التي لا تفكر إلا في جمع المزيد من المال على حساب مواطنيها".

يذكر أن موريتانيا تحتل منذ ثلاث سنوات المركز الأول عربيا في مجال حرية الصحافة والتعبير، بحسب تصنيف منظمة "مراسلون بلا حدود".

المصدر : الجزيرة