تهديدات تطال أكراد بغداد ومطالبات بحمايتهم

أكراد بغداد منقسمون في موقفهم تجاه استفتاء كردستان مع أغلبية رافضة (الجزيرة)
أكراد بغداد منقسمون في موقفهم تجاه استفتاء كردستان مع أغلبية رافضة (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

بدأت ارتدادات الأزمة المستمرة بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق تظهر في بغداد، إذ يقول عدد من الأكراد في العاصمة العراقية إنهم يتلقون تهديدات منذ الإعلان عن إجراء استفتاء لانفصال الإقليم عن العراق يوم 25 سبتمبر/أيلول 2017.

ويتناقل سكان ببغداد روايات عن تعرض عوائل من "الكرد الفيليين" وهي شيعية المذهب، لتهديدات من مليشيات مسلحة تطالبها بترك بغداد والتوجه نحو إقليم كردستان وإلا تعرضوا للقتل، وهو ما دفع عشرات الأسر الكردية إلى مغادرة العاصمة خوفا على حياتها.

ويعيش ببغداد آلاف الأسر الكردية معظمهم من الطائفة الشيعية، ويعرفون محليا بـ "الأكراد الفيليين" وينحدرون من مدن وبلدات محاذية للحدود مع إيران مثل خانقين ومندلي وبدرة وجصان، وقدم أجدادهم إلى العاصمة نهايات العهد الملكي، واستقروا في عدة مناطق من بينها محلة الصدرية وشارع الكفاح وسط بغداد.

ويقول حيدر ملكشاهي (22 عاما) الذي ولد ببغداد ولم يسبق له مغادرتها إنه منذ اندلاع الأزمة مع أربيل بدأ يشعر بالعزلة عن محيطه بشكل كبير، وتطور الأمر إلى وصول رسالة تهديد لأسرته من جهة "مجهولة" تطالبهم بترك منزلهم في حي أور شرقي بغداد، مما اضطرهم للمغادرة نحو السليمانية بإقليم كردستان.

ويقول حسين أصغر -الذي يعمل مدرسا بمنطقة جميلة شرقي بغداد- إنهم أصبحوا محاصرين بخطاب "معاد للكرد" في كل مكان، حتى أن بعض زملائه في العمل أصبحوا يستفزونه بعبارات "عدائية ومتشفية" بحق الأكراد، خاصة بعد سيطرة القوات الأمنية العراقية على كركوك مما اضطره لترك المنطقة التي يقطنها والسكن في منطقة أخرى غربي العاصمة.

وتنفي الجهات الأمنية العراقية وجود مثل هذه التهديدات بحق الكرد الفيليين، وتتهم جهات إعلامية كردية بترويج شائعات بهدف "الإضرار بالسلم المجتمعي".

مليشيات مسلحة
وتوسعت خارطة التهديدات بحق الفيليين لتشمل مناطق كثيرة، إذ حذر النائب عن التحالف الكردستاني شاخوان عبد الله من تعرض عشرات العوائل الكردية بمدينة الصدر شرقي بغداد لتهديدات مباشرة من مجموعات مسلحة "منفلتة" رغم أن تلك العوائل لم تشارك في استفتاء كردستان العراق، كما فعل نظراؤهم في مدن أخرى.

ويقول النائب الكردي للجزيرة نت إن أعضاء بالبرلمان على اتصال بوزير الداخلية العراقي لوضع حد لهذه التهديدات "إلا أن الجهات التي تقوم باستهدافهم هي مليشيات خارجة عن القانون، ويصعب السيطرة عليها".

جانب من شارع الكفاح وسط بغداد والذي يعيش فيه الكثير من طائفة الفيليين (الجزيرة)

وأما علي حسين فيلي العضو السابق ببرلمان كردستان العراق ورئيس مؤسسة شفق الإعلامية، فيؤكد أن عشرات العوائل الكردية تركت منازلها ببغداد، وتوجهت إلى مدن السليمانية وأربيل وكلار عقب تلقيها تهديدات.

ويضيف أن هذه التهديدات مستمرة رغم طمأنة رئيس الوزراء العراقي والقيادات الأمنية للأهالي، فالقرار الأمني بالحكومة "ليس موحدا" كما أن البعض يريد تهجير الفيليين للاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم في بغداد.

أزمة هوية
وتتباين مواقف الأكراد في بغداد من استفتاء إقليم كردستان، فقد أعلن معظمهم رفضه وتمسكهم بـ "النظام الاتحادي" لكن البعض يشكك في مصداقية هذه المواقف على اعتبار أنها كانت تحت الضغط الحكومي.

ويقول الصحفي ماجد الأسدي إن التهديدات الموجهة للفيليين تعبر عن خوف بعض المليشيات من أن تكون هذه الشريحة من الأكراد بمثابة "قنبلة موقوتة" داخل بغداد رغم أنهم لا يشكلون سوى نسبة صغيرة من السكان، ومعظمهم مدنيون ومسالمون وحتى من تطوع منهم في هيئة الحشد الشعبي فهم يعملون تحت إمرة فصائلها.

ويضيف الأسدي أن هذه التهديدات لم تبلغ حجم الظاهرة حتى الآن، فما زالت مجرد حوادث متفرقة لكنها مرشحة للتصاعد فيما لو أخذ الصراع بين بغداد وأربيل منحى الصدام المسلح بشكل رسمي، حينها يمكن أن يتحول هؤلاء المدنيون إلى "أهداف مباشرة" لبعض المجموعات المسلحة.

وتعاني طائفة الفيليين من "أزمة هوية" وفق تعبير الأسدي: فهم ينتمون قوميا إلى الأكراد لكن معظمهم شيعة، ومن المفارقة أن التهديدات التي تصل إليهم تأتي معظمها من فصائل شيعية وفي مناطق ذات أغلبية شيعية.

ويقول الفيليون إنهم تعرضوا لـ "اضطهاد مركب" في عهد نظام الرئيس الراحل صدام حسين، إذ هجر الآلاف منهم بحجة أنهم إيرانيو الأصل، في حين لم يستطع النظام الجديد إنصافهم أو إعادة جنسيتهم العراقية أو الممتلكات التي صودرت منهم سابقا.

المصدر : الجزيرة