الفتياتي: أحذر من مشاريع مشبوهة لحل قضية فلسطين

الفتياتي: ليس من حق أي فصيل أن يجر الفلسطينيين إلى الحرب منفردا (الجزيرة)
الفتياتي: ليس من حق أي فصيل أن يجر الفلسطينيين إلى الحرب منفردا (الجزيرة)

حاوره محمد عمران-غزة

رفض القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ماجد الفتياتي أي مشروع لحل القضية الفلسطينية لا يلبي طموحات الفلسطينيين إلى الحرية والاستقلال، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، مع حل عادل لقضية اللاجئين.

وحذر الفتياتي أمين سر المجلس الثوري لفتح كافة أطراف الطيف الفلسطيني من الاعتقاد بأن "الخطوط أصبحت مفتوحة للسير هنا أو هناك بمشروع سياسي ما"، مشددا على أن أي مشروع لا يستجيب للشروط السابقة فهو "مشبوه"، وأي جهة "تتساوق معه" تكون قد قزمت "أحلام شعبنا بالحرية والاستقلال".

ووصف سلاح المقاومة بأنه "مقدس تاريخي لدى حركة فتح" التي "لم تطرح تجريده أو تجريمه"، مؤكدا في الوقت ذاته أنه "ليس من حق فصيل واحد أن يجر الفلسطينيين إلى الحرب منفردا ثم يدير ظهره للشعب"، وأضاف "إذا كان لا بد أن نذهب إلى الحرب فعلى الجميع أن يتحمل مسؤولية الحرب التي نجر شعبنا إليها".

وفيما يلي نص الحوار:


 ما سبب بطء تنفيذ الحكومة لخطوات المصالحة؟

- لا يوجد هناك أي بطء في تطبيق ما اتفق عليه في القاهرة، حيث تم إعداد جدول زمني واضح يجري تطبيقه وفق الآلية المتفق عليها بين الحركتين والشركاء المصريين، ونحن ملتزمون بهذا الجدول الزمني.

نحن ننتظر أن تتمكن الحكومة من إدارة المعابر، ويرافق ذلك أن تتمكن وزارة المالية من السيطرة على مصادر الجباية المالية حتى تلتزم الحكومة بصرف المكافأة المالية لمن وظفتهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى أن تنتهي اللجنة الفنية الإدارية بالتعاون مع الخبراء والمختصين من دراسة ملفات الموظفين وتحديد من يستحق أن يكون موظفا ومن يجب أن يذهب إلى بيته.

وعلى حركة حماس أن تقنع هؤلاء بأن دورهم الوظيفي انتهى، وعند ذلك يمكن القول بأن الحكومة بدأت تتمكن وتسير خطوات إلى الأمام.


 كيف تقيمون تعاون حركة حماس في تمكين الحكومة؟ وهل هناك عراقيل؟

- الأجواء العامة إيجابية، وهناك تفاؤل نلمسه لدى الناس، وإنجاز المصالحة مصلحة للجميع، ليس على نظرية "لا غالب ولا مغلوب"، ولكن على نظرية بناء مؤسسة حقيقية تمثل كل الشعب الفلسطيني، مع تأسيس شراكة سياسية لقيادة النظام السياسي والمشروع الوطني.

نحن لا نتحدث عن عراقيل.. الوفد المكلف بالقاهرة اتفق على جداول زمنية ملزمة، على خلاف المرات السابقة، وهذه الجداول يراقبها الشعب الفلسطيني وأيضا المخابرات العامة المصرية.


 لماذا تأخر رفع إجراءات الرئيس الفلسطيني التي فرضها على غزة؟

- لم تتأخر، ونحن لا نريد أن نصدر أوهاما.. هذه الإجراءات في عهدة الحكومة التي فوضها الرئيس أبو مازن لمراجعة الإجراءات إما رفعا أو تخفيفا وفق آلياتها عندما ترى الحكومة أن تمكينها بدأ فعلياً.


هل هناك مشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية؟

- لا أعتقد أن هناك أي مشاورات أو أن هذا الموضوع قريب.. الجميع توافق في القاهرة على أن تقوم الحكومة الحالية بتنفيذ الجداول التي اتفق عليها حتى فبراير/شباط القادم.

 
  ألا تخشون تداعيات سلبية لحديث البعض عن السيطرة على سلاح المقاومة؟

- حتى الآن لم يطرح أحد سلاح المقاومة، ونحن لا نتحدث عن تجريد أو تجريم هذا السلاح.. نقول للجميع إن المقاومة وسلاحها مقدس تاريخي لدى حركة فتح، وسلاح المقاومة ليس لدى حماس وحدها، ففصائل أخرى كفتح والجهاد الإسلامي تمتلك سلاح مقاومة.

 لكننا نتحدث عن نظام واحد وقانون واحد وقرار واحد ومرجعية واحدة سلما أو حربا، فإذا كان لا بد أن نذهب إلى الحرب فعلى الجميع أن يتحمل مسؤولية الحرب التي نجر شعبنا إليها، وليس من حق فصيل واحد أن يجرنا إلى الحرب منفردا ثم يدير ظهره للشعب.

 
  ما هي المخاطر المحدقة بالمشروع الوطني في أعقاب المصالحة؟

- على كافة أطراف الطيف الفلسطيني إدراك أن المنطقة على حافة بركان، وألا تميل إلى الركون أو الاعتقاد بأن الخطوط أصبحت مفتوحة للسير هنا أو هناك بمشروع سياسي ما، فالمشروع الذي لا يلبي طموحات شعبنا إلى الحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وحل عادل للاجئين؛ في نظرنا هو مشروع مشبوه ولن نتساوق معه، وأي جهة فلسطينية أو غير فلسطينية تتساوق مع هذا المشروع فهي تحاول تقزيم أحلام شعبنا بالحرية والاستقلال.


 ما خيارات حركة فتح لمواجهة الاحتلال؟

- الخيارات التي نعمل عليها هي الحقل الدبلوماسي الدولي الذي نجحنا من خلاله في بعض المراحل في حصار الاحتلال وتعريته ككيان غاصب ومتحدٍّ للمجتمع الدولي، إضافة إلى الجهد على الأرض لمساندة العمل الدبلوماسي من خلال تطوير مفاهيم المقاومة الشعبية التي لا تعني الخنوع، لأن كل خطوة نريد أن نقدم عليها لها كلفة وربما تكون مرهقة لشعبنا، خصوصاً أن فلسفة القيادة الفلسطينية تقوم على الوصول إلى الهدف بأقل الخسائر التي يمكن أن يتعرض لها مشروعنا الوطني وشعبنا.

 أليس من الحكمة نقل ثقل حركة فتح والسلطة إلى غزة لعدم وجود احتلال مباشر؟

- لا نتحدث عن نقل ثقل سياسي.. القرارات الواضحة للقيادة الفلسطينية تسعى لتكثيف التواجد في غزة والعمل على تذليل كافة الصعوبات التي تواجه مشروع المصالحة، لأن حركة فتح تسعى للوحدة والمصالحة باعتبارهما صمام الأمان، ونحن سنحرص على هذه الوحدة ولن نعطي فرصة لأحد لتعكير صفوها.

نتمنى أن تكون الظروف مواتية لعقد الدورة القادمة للمجلس الثوري في غزة، بمشاركة كامل أعضاء اللجنة المركزية وحضور الرئيس محمود عباس الذي ينوي زيارة غزة في الوقت المناسب.


 كيف ستعالجون غضب بعض كوادر حركة فتح بغزة على قيادة الحركة؟

- لم أجد غضبا، وجدت انضباطا والتزاما عاليا لدى الكادر التنظيمي، وهذا الالتزام مثير للدهشة والإعجاب رغم ما حدث لكوادرنا خلال عشر سنوات عجاف من الانقسام، وهذا يحتم تطوير سياسات وبرامج حركية لها علاقة بهذا المستوى التنظيمي.


 هل تعاني حركة فتح من أزمة مالية؟

- الأزمات المالية لم تتوقف، فحاليا واردات الحركة لا تتجاوز 620 ألف دولار شهريا وهناك مصاريف بقيمة 840 ألفا، والجميع يعلم أن الرئيس الراحل أبو عمار اتجه منذ نشأة السلطة الفلسطينية عام 1994 إلى تقديم كل أموال وممتلكات فتح ليساهم في بناء السلطة، مما تسبب في إرباك للحركة.


 ألا تخشون تداعيات استمرار اعتقال الأجهزة الأمنية بالضفة لنشطاء حركتي حماس والجهاد؟

- تدرك حماس والجهاد وغيرهما أن أسباب اعتقال المعتقلين في المحافظات الشمالية ليست سياسية، كما أن أبناء حركة فتح يُعتقلون أكثر من بقية الفصائل، لأننا لا نميز عند تطبيق القانون على الأرض بين فتح أو غيرها.. نتحدث بصراحة: سلاح واحد لسلطة واحدة وتدفق مالي واحد لجهة مالية واحدة.

  ما موقع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان من كل ما يجري؟

- لا يوجد خلاف شخصي بين الرئيس عباس ودحلان الذي فصلته اللجنة المركزية للحركة وتم تأكيد قرار الفصل، وانتهى موضوع دحلان حركيا ولم يعد عضوا بفتح، هو مواطن فلسطيني يضمن القانون له حقوقا مدنية وسياسية ما لم يجرّم وما لم يقل القضاء كلمه أخرى.


هل اعتقال دحلان متوقع في حال عودته إلى غزة؟

- سيطبق القانون على كل فلسطيني.. دحلان أو غيره، إذا كان مطلوبا فعليه أن يمثل أمام القضاء الذي سيقول كلمته في الضفة أو غزة.

 ألا تخشون فقدان جزء من رصيد حركة فتح الشعبي باستمرار الخلاف مع دحلان؟

- الشعب الفلسطيني هو صاحب الكلمة الفصل، إن كان يريد دحلان بما يعرفه عنه، وإذا كان يريد حركة فتح التي يعرفها، فالشعب هو الذي يقرر.

المصدر : الجزيرة