هل مصر بحاجة لصفقة "رافال" جديدة؟

يتوقع أن تبيع فرنسا دفعة جديدة من طائرات "رافال" لمصر خلال زيارة السيسي لباريس (غيتي/الفرنسية)
يتوقع أن تبيع فرنسا دفعة جديدة من طائرات "رافال" لمصر خلال زيارة السيسي لباريس (غيتي/الفرنسية)
عبد الرحمن محمد-القاهرة

قبل انقضاء موجة الانتقاد التي تسببت فيها مصاحبة طائرات "رافال" الفرنسية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاستعراضية خلال سفره إلى باريس أول أمس الاثنين، فوجئ المصريون بتصريح لوزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير يكشف فيه توقعه عقد صفقة تبيع فيها فرنسا دفعة جديدة من طائراتها "رافال" لمصر.

وقال الوزير الفرنسي في تصريحات صحفية على هامش زيارة السيسي إلى بلاده، إن بيع 12 طائرة "رافال" إضافية لمصر أمر مطروح على الطاولة، مشيرا إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيبحث الصفقة الجديدة مع السيسي خلال لقائه به، لكنه ربط إمضاء الصفقة بالتأكد من قدرة القاهرة على دفع ثمن الطائرات.

وكانت فرنسا باعت لمصر 24 طائرة "رافال" وفرقاطة متعددة المهام وسفينتين حربيتين من طراز ميسترال خلال عام 2015 في عقود قيمتها نحو ستة مليارات يورو، وأثار ذلك حينها جدلا واسعا بين مراقبين وسياسيين حول الهدف الحقيقي لهذه الصفقة والأغراض المتوقع استخدام الطائرات فيها.

وتجدد انتقاد أحزاب وجمعيات حقوقية فرنسية بيع حكومة بلادها طائرات حربية لمصر، واتهمتها بتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها النظام المصري بحق معارضيه، حيث صرح ماكرون خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع السيسي بأنه "لن يعطي دروسا لأحد في مجال حقوق الإنسان".

الأشعل يوضح أن السيسي يسعى للظفر بالدعم الفرنسي عبر صفقة "رافال" (الجزيرة)

هدف سياسي
ويرى السفير السابق وأستاذ القانون الدولي عبد الله الأشعل أن الرئيس السيسي يسعى للظفر بالدعم الفرنسي عبر صفقة "رافال" جديدة، يضمن معها صمت قيادتها السياسية عما يحدث في مصر من انتهاكات وتجاوزات حقوقية واضحة.

وأضاف الأشعل في حديثه للجزيرة نت أن صفقات السلاح ومحاربة ما يعتبرونه "إرهابا إسلاميا" يسبق لدى أنظمة الغرب مراعاة حقوق الإنسان، لكون تلك الأنظمة تدرك جيدا أن حلفاءها من الأنظمة الدكتاتورية لا يمكن أن يستمروا مع احترام حقوق الإنسان العربي الذي يرونه في مرتبة أدنى من مرتبة غيره من البشر.

ويرى أن النظام المصري الحالي جزء من تحالف إقليمي دولي، وهو لا يألو جهدا في تحقيق مصالح ذلك التحالف في مصر.

شندي: مصر بحاجة إلى هذه الصفقة لما تتعرض له من مخاطر إستراتيجية (الجزيرة)

تنويع مصادر
في المقابل يشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة إلى أن السياسة الاقتصادية لمصر جزء من الرؤية السياسية العامة لنظامها القائم، لكنه استبعد أن يكون "شراء فرنسا سياسيا" هو الهدف الأساسي لصفقة شراء مصر طائرات جديدة من باريس.

وذكر نافعة في حديثه للجزيرة نت أن الهدف الأقرب لهذه الصفقة هو وجود رؤية خاصة بتنويع مصادر التسلح.

ورغم إقراره بأنه لا يمكن الجزم بحاجة مصر العسكرية لهذه الطائرات، وأن ما ثبت من ارتفاع في أسعارها لا يتناسب مع قدرات مصر الاقتصادية، فإنه لم يجد في ذلك ما يدعم اعتبارها "صفقة سياسية".

من جهته، اعتبر رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي ما يثار من تساؤلات حول صفقات مصر العسكرية "أمرا مريبا"، مشيرا إلى أن من يثيرون تلك التساؤلات لا يقومون بذات الأمر مع ما تعقده دول أخرى من صفقات عسكرية لأغراض سياسية واضحة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه لم يُسمع لأصحاب تلك التساؤلات صوت حين عقدت السعودية صفقات تتجاوز 400 مليار دولار منها 110 مليارات صفقات تسليح، وكذلك حين اشترت قطر مقاتلات تتجاوز قيمتها 12 مليار دولار.

ورأى شندي أن مصر بحاجة إلى هذه الصفقة لما تتعرض له من مخاطر إستراتيجية، معتبرا الحديث عن شراء دعم غربي "أكذوبة" لا حقيقة لها.

المصدر : الجزيرة