نيوم.. جزيرة الأحلام في "السعودية الجديدة"

ولي العهد السعودي شبه الفرق بين مشروع نيوم والمدن السعودية الحالية بالفرق بين الهواتف القديمة والهاتف الذكي (غيتي)
ولي العهد السعودي شبه الفرق بين مشروع نيوم والمدن السعودية الحالية بالفرق بين الهواتف القديمة والهاتف الذكي (غيتي)
ليست مدينة عادية، بل جزيرة الأحلام السعودية، الفرق بينها وبين المدن الحالية في المملكة كالفرق بين الهاتف النقال في جيله الأول، والجيل الأحدث من الهواتف الذكية، وفقا للتشبيه الذي استخدمه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في حواره مع عدد من قادة كبريات الشركات العالمية خلال افتتاح منتدى رؤية السعودية نحو المستقبل.

المشروع الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار، سيبنى منطقة اقتصادية من الصفر في الشمال الغربي من المملكة على طول 468 كيلو مترا، وتبلغ مساحته أكثر من 26000 كيلومتر مربع.

ولعل أبرز ما كشفه المشروع موقع جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر اللتين تنازلت مصر عن السيادة عليهما لصالح السعودية في المشروع، حيث كشف عن أنهما ستكونان جزء من المشروع الذي سيمتد كما قال ولي العهد السعودي لأراض داخل مصر والأردن باعتباره مشروعا مشتركا بين الدول الثلاث.

اختيار الأمير محمد بن سلمان الحديث عن توجه السعودية الجديد نحو "الإسلامي الوسطي المعتدل" خلال إعلان المشروع كان بمثابة رسالة فهم منها مراقبون أن المدينة الجديدة ستبنى على أسس تعتمد أسس التوجه السعودي الجديد الذي بدأ خطوات غير مسبوقة لبناء المملكة الرابعة.

منطقة جذب ليبرالية
وكان ملك السعودية قد أمر بتعديل قوانين تمكن المرأة من قيادة السيارة، كما أعلن إنشاء مجمع للحديث النبوي الشريف، قالت وزارة الثقافة والإعلام السعودية إن الهدف منه هو تنقية الحديث النبوي مما علق به من نصوص وتفسيرات تبرر القتل والإرهاب، في مراجعة اعتبرها متخصصون أنها بمثابة الثورة على أسس السلفية الوهابية التي تبنتها العائلة المؤسسة والمالكة في السعودية منذ نحو قرن.

وفي سياق مقابلة لها مع محمد بن سلمان، وصفت صحيفة غارديان البريطانية نيوم بأنها منطقة سياحية مخصصة كنقطة جذب ليبرالية شبيهة بدبي، حيث يختلط المتنزهون والسباحون الذكور والإناث بحرية كاملة. 
واعتبرت أن المدينة تقع في قلب الجهود المبذولة لأخذ المملكة بعيدا عما يشبه الاعتماد الكلي على النفط باتجاه اقتصاد مفتوح ومتنوع، إلا أن العقبات لا تزال قائمة، منها الضعف المستحكم في أخلاقيات العمل، والبيئة التنظيمية المقيدة والمعيقة، والتردد العام تجاه التغيير.
وكعادتهم، اختار السعوديون النقاش حول المشروع الضخم على منصة تويتر، حيث عبرت الغالبية عن تفاؤلها بالمشروع، واعتباره بمثابة نقلة حضارية للسعودية، وتصحيح لنهج اقتصادي اعتبروا أنه تأخر كثيرا.

#مشروع_نيوم  (مواقع التواصل الاجتماعي)
عجيبة الدنيا الثامنة
وسائل إعلام سعودية بشرت بمشروع نيوم باعتباره ثامن عجائب الدنيا، في حين وصف مغردون الأمير السعودي الشاب بأنه يتجه لصناعة المعجزة في المملكة، عوضا عن الإشارة إليه باعتباره قائد المستقبل.


وذهب بعض المؤيدين لإضفاء نوع من الشرعية الدينية على المشروع الوليد، حيث قال أحدهم إن اختيار نيوم ليس عبثا، وإن وقوعه في محافظة تبوك يعود لكون المدينة كانت بوابة التجارة الإسلامية.

وكعادتهم، لم يغب المشايخ في المملكة عن إعلان التأييد لأي قرارات أو توجهات لولاة الأمر، فأثنت هيئة كبار العلماء على مشروع نيوم، في حين اختار الداعية الشهير عائض القرني نظم أبيات من الشعر تأييدا له. 

لكن آخرين انتقدوا المشروع، حيث ذكروا بمشاريع كبرى جرى التبشير بها على مدى العقود الماضية لمدن اقتصادية ومشاريع ضخمة أعلنت في احتفالات مشابهة وسط تهليل بالإعلان، بينما كانت النتيجة مخيبة، كما قال هؤلاء.

الإسكان والبطالة أهم
آخرون ناقشوا الأولويات، فاعتبروا أن أولوية السعودية ليست مشاريع "ترفيهية" على حد وصفهم، وإنما إنجاز ما وعد به ولي العهد في الأشهر الماضية، خاصة ما يتعلق بتوفير السكن، ورفع الرواتب والعلاوات، وذكر آخرون بأرقام البطالة التي قالوا إنها تصل لنحو مليون عاطل عن العمل في المملكة.

في حين علق آخرون على ما ذكره ولي العهد السعودي أن هذا المشروع "للحالمين فقط"، بالإشارة إلى مشاريع سابقة وعد السعوديين بها لكن تبين فيما بعد أنها "أضغاث أحلام".


كما أثار مغردون جدلا حول نزاهة مدير المشروع كلاوس كليفيند الذي أثنى الأمير السعودي على خبرته وكفاءته، حيث أعادوا نشر تقارير صحفية غربية تتهم الرجل بنزاهته وأنه تسبب بتبديد ما يصل لمليار دولار أثناء إدارته لشركة سيمينز الألمانية.

وبعيدا عن كل هذا الجدل، فإن وسائل إعلام غربية باتت تنظر إلى كل ما يجري في السعودية أنه يأتي في إطار التمهيد لتولي الأمير الشاب الحكم في البلاد خلفا لوالده الملك سلمان بن عبد العزيز.

فظهور ولي العهد السعودي لم يعد يقتصر على إعلان المشاريع التنموية والاقتصادية الكبرى، بل بات يرتبط بتصريحات تعلن وجها جديدا للمملكة يتعلق ببناء فكري وثقافي يعلن الحرب على خطاب ديني طالما اتهمه الغرب بأنه المصدر الأساس لجماعات العنف والتطرف والإرهاب.
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الصحافة السعودية,الجزيرة,غارديان