مخزون المياه بدرعا والجنوب السوري يهدده الجفاف

بحيرة المزيريب في ريف درعا شاهدة على تدهور المخزون المائي في الجنوب السوري  (الجزيرة نت)
بحيرة المزيريب في ريف درعا شاهدة على تدهور المخزون المائي في الجنوب السوري (الجزيرة نت)

عمر حوراني-درعا

يستمر المخزون المائي في محافظة درعا ومناطق أخرى جنوبي سوريا خاضعة للمعارضة بالتناقص؛ فانخفض منسوب المسطحات المائية والينابيع بالمحافظة بشكل كبير خلال العقدين الأخيرين، مما أثر سلبا على المياه الجوفية عموما، والينابيع التي تستخدم لتزود سكان المحافظة بمياه الشرب خاصة.

وتكشف بحيرة المزيريب تدهور المخزون المائي الذي ينذر بالجفاف الدائم خلال السنوات القادمة، وذلك باعتبار البحيرة مصدرا مائيا رئيسيا ومقصدا سياحيا في الوقت ذاته.

وقال المهندس جمال عياش، وهو مدير منظمة هندسية في المناطق الخاضعة للمعارضة، للجزيرة نت إن الوضع المائي بالجنوب أصبح حرجا؛ حيث انخفضت مناسيب مصادر مياه الشرب والري، وأصاب الجفاف بعض هذه المصادر بشكل كامل أو جزئي، كما حصل لينابيع بحيرة المزيريب وينابيع قرية زيزون بريف درعا الغربي، التي جفت بشكل كامل خلال السنوات الماضية.

ولخص المهندس عياش أسباب الجفاف في انخفاض الأمطار خلال العقدين الماضيين، وأدى ذلك إلى انخفاض مناسيب مياه حوض اليرموك وأهمها بحيرة المزيريب، التي تعد المصدر الرئيسي لتغذية مدينتي درعا والسويداء بمياه الشرب.

كما فقدت البحيرة أهميتها السياحية بوصفها مقصدا سياحيا وترفيهيا لأغلب سكان الجنوب السوري وسكان درعا، مما حرم سكان المنطقة من الحركة التجارية.

وكانت بحيرة المزيريب تغذي المدينتين بكميات تصل إلى نحو 1200 متر مكعب بالساعة، وانخفضت الكمية في 2010 إلى أربعمئة متر مكعب بالساعة، واستمر الانخفاض وصولا إلى جفاف الينابيع بشكل كامل هذا العام.

سوء استغلال
بدوره، قال عماد البطين نائب رئيس مجلس محافظة درعا الحرة، إن من أسباب انخفاض منسوب المخزون المائي في الجنوب السوري هو عدم القدرة على استغلال كميات كبيرة من مياه ينابيع حوض اليرموك، التي تذهب باتجاه الأراضي المحتلة عبر نهر اليرموك وتقدر كمياتها بخمسمئة ألف متر مكعب يوميا.

 الجفاف سيؤثر على تزود سكان درعا بمياه الشرب (الجزيرة)

وأضاف البطين في حديثه للجزيرة نت أن سبب عدم استغلال المياه الذاهبة إلى الأراضي المحتلة هو انقطاع الكهرباء الدائم وفقدان مادة الديزل، مما أدى إلى تعطل عمل مضخات المياه في محطات الأشعري رغم جاهزية المضخات للعمل بشكل كامل.

حفر عشوائي
وأوضح المهندس جمال عياش أن من الأسباب الأخرى وراء انخفاض منسوب المياه هو حفر الآبار الزراعية بشكل عشوائي، وعدم تطبيق خطة مائية تتماشى مع الوارد المائي، وازدياد حفر الآبار الخاصة على مسارات تغذية ينابيع المياه بشكل كبير جدا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما بدا واضحا في جفاف ينابيع بحيرة المزيريب.

أما عن الحلول المطروحة، فقال البطين إنه اجتمع مع مسؤولين في محافظتي درعا والقنيطرة، وبعد مناقشة الموضوع مع المختصين، تم اتخاذ قرار بمنع الحفر العشوائي للآبار.

ونوه البطين إلى أن هناك اتجاها للعمل على متابعة حفارات الآبار العشوائية لتسجيلها في مديرية الري ومنع عملها العشوائي، والعمل خلال الأيام القادمة على إحصاء الآبار العشوائية، ودراسة تأثيرها على المياه الجوفية وينابيع المياه المخصصة للشرب.

وتضم محافظة درعا 16 سدا تخزن ثمانين مليون متر مكعب، وتستخدم في الزراعة بشكل أساسي، بالإضافة إلى استخدام بعض السدود في تربية الأسماك وسقاية المواشي عند البدو الرحل.

والسدود هي: الرقاد وكودنة وسحم الجولان وعابدين وطفس وعدوان والجبيلية وغدير البستان. ولكن في ظل موجة الجفاف تناقص عدد تلك السدود إلى أقل من الربع بعد جفاف أغلبها.

المصدر : الجزيرة