تجميد الاستفتاء الكردي.. هل يستدرج الوسطاء؟

المعارضة الكردية ساخطة وتطالب بحكومة انتقالية تتفاوض مع بغداد (رويترز-أرشيف)
المعارضة الكردية ساخطة وتطالب بحكومة انتقالية تتفاوض مع بغداد (رويترز-أرشيف)

شهر واحد فقط يفصل بين عرض حكومة كردستان العراق على بغداد مساء أمس الثلاثاء تجميد نتائج استفتاء 25 سبتمبر/أيلول الماضي، وبين احتفالات أكراد العراق وفرحتهم بنتيجته التي حسمت -وبأغلبية ساحقة- عدم رغبتهم في البقاء ضمن الدولة العراقية.

من المؤكد أن العرض -المزروع في بيان تضمن ثلاث دعوات تطلب إحداها وقف إطلاق النار- غير معزول عن نتائج المعركة التي بدأتها بغداد من كركوك يوم 16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وهو شديد الارتباط كذلك بالوضع الداخلي الكردي المحبط والمنقسم على نفسه، جراء الهزائم التي أصابت الإقليم نتيجة إصرار حكومة أربيل على إجراء الاستفتاء غير الدستوري، وشموله المناطق المتنازع عليها، وبينها كركوك.

الرد جاء سريعا من رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي ومن نظيره التركي بن علي يلدرم خلال زيارته إلى أنقرة اليوم الأربعاء، حيث قالت مصادر مقربة من الأول إن إعلان حكومة كردستان العراق تجميد الاستفتاء لن يكون كافيا ولا مقبولا لاستئناف الحوار، بينما أكدت الحكومة التركية أن التجميد لا يعني شيئا ويجب إلغاء الاستفتاء.

أما داخليا فتركزت أنظار المعارضة الكردية على رئيس الإقليم مسعود البارزاني وحكومته، حيث تجددت مطالب المعارضة برفض بقائه في منصبه، وبإقالة الحكومة الحالية وتشكيل أخرى انتقالية تحمل على عاتقها مهمة الحوار والتفاوض مع الحكومة المركزية.

مسؤولية المأساة
إذا كانت الضغوطات الاتحادية والإقليمية والمحلية تسير باتجاه تحميل حكومة الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل مسؤولية "المأساة" على حد وصف نائبة من الاتحاد الوطني الكردستاني، فلماذا اكتفت حكومة أربيل بتجميد نتائج الاستفتاء ولم تلغها؟

العبادي: التجميد لا يفتح باب الحوار مع الأكراد (الأوروبية)

يبدو أنه من السابق لأوانه الحصول على جواب واضح صريح للسؤال، لكن قراءات المراقبين تفيد بأنه من السابق لأوانه نزول الحزب الديمقراطي الكردستاني وزعيمه البارزاني بسرعة عن الشجرة التي صعد إليها عند ذهابه للاستفتاء. والخيار -فيما يبدو- على التراجع التدريجي عله يؤتي أكله، وفق تقديرات المراقبين.

وربما صبت في طاحونة هذه الحسابات مسارعة إيران إلى فتح أحد المعابر مع كردستان بعد شهر من إغلاقها، إلى جانب ترحيب علي أكبر ولايتي مستشار السياسة الخارجية للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي بالخطوة الكردية.

لكن في المقابل، فإن رفض الاكتفاء بالتجميد لم يقتصرعلى العبادي وحده، فقد نقل عن ناطق باسم الجيش العراقي تعليق على وسائل التواصل يوحي باستمرار الحملة العسكرية، حيث ذكر أن "العمل العسكري ليس له علاقة بالسياسة".

الحسابات
ما هي إذًا التقديرات التي قد تكون حكومة أربيل بنت حساباتها عليها عندما طرحت الذهاب إلى تجميد نتائج الاستفتاء كمدخل للجلوس إلى طاولة الحوار مع بغداد مجددا.

تشير ورقة بحثية نشرتها المجموعة الدولية للأزمات -ومقرها بروكسل- الأسبوع الماضي إلى أن حكومة أربيل تطمح -ربما- إلى استدراج الوسطاء الدوليين للتدخل وحل الأزمة بين كردستان العراق والحكومة المركزية.

وتقول الورقة إن عدة أطراف دولية -بينها إدارة ترمب- بإمكانها تحقيق مكاسب من إجبار الطرفين على الجلوس إلى طاولة التفاوض. فرغم غضبها من تجاهل البارزاني لدعوتها إلى التخلي عن الاستفتاء، فإن واشنطن "غير مهيئة لخسارة حليف مهم. كما أنها تخشى بذات المقدار أن يميل ميزان القوى في موضوع المناطق المتنازع عليها لصالح إيران، خصوصا أن واشنطن ترى في حكومة العبادي منطقة عازلة في مواجهة إيران".

وتضيف الورقة ذاتها أن إعادة الطرفين إلى مائدة التفاوض سيدفعهما للتركيز على المواضيع الخلافية التي كانت سلبية بغداد في البت فيها أحدَ أسباب إحباط حكومة أربيل واختيارها سلوك الطريق نحو الاستفتاء.

المصدر : الجزيرة